إعادة تنظيم الإدارات المدرسية ضرورة ملحة حامد الحمداني اليوم وبعد 35 عاماً من حكم النظام الصدامي الفاشي سعى خلالها إلى تبعيث المجتمع العراقي ،وفرضه الفكر الشمولي الفاشي ، وعبادة الدكتاتور صدام حسين ،وكان جٌل اهتمام النظام أن تبدأ عملية تبعيث المجتمع بالأطفال وطلاب المدارس الابتدائية ، ومن ثم طلاب المدارس المتوسطة والثانوية ، ولذلك ركز جهده على خلق الكادر التعليمي والإداري للمدارس العراقية ينتمي لحزب البعث ،ويغذي أبنائنا بمفاهيمه الفاشية والطائفية والعشائرية ،وغيرها من المفاهيم التي عفا عليها الزمن . ومن أجل تحقيق هذا الهدف فقد شن النظام البعثي حملة مسعورة على الجهاز التربوي وإجبار المعلمين ومدراء المدارس على الانتماء لحزب البعث سواء عن طريق الضغط أو الترهيب ، أو عرض بعض المكاسب الوظيفية كالإدارة والإشراف التربوي ، وكان أول أهدافهم وضع إدارات المدارس بأيدي العناصر البعثية ، واختيار معاونيهم من البعثيين كذلك وهكذا فلم تبقَ إدارة مدرسية خارج سيطرة البعث ، وسخر هذه الإدارات وسيلة للضغط على المعلمين وإجبارهم على الانتماء لحزب البعث . ولم يكتفِ النظام البائد بكل هذا بل جعل من إدارات المدارس جهازاً للمخابرات مهمتهم تقدير التقارير الحزبية عن المعلمين ، وتتبع كل حركاتهم وسكناتهم ، مما حول الجو المدرسي إلى جحيم لا يطاق ، كما استخدمت تلك الإدارات المدرسية العديد من طلاب المدرسة للتجسس على معلميهم . ولم يكتفِ النظام الصدامي بكل هذه الإجراءات بل لجأ عام 1978 إلى إصدار قرار يجبر الهيئات التعليمية على الانتماء لحزب البعث ، مخيراً إياهم بين الانتماء لحزب البعث أو ترك التعليم ، ونقل الرافضين إلى وظائف كتابية ، وفي مناطق خارج المدن الكبيرة ، وبغداد بشكل خاص. وهكذا كانت الأغلبية الساحقة من مدارسنا تدار من قبل عناصر لا تتصف بالكفاءة ، ولا تتحلى بالمثل والقيم الإنسانية ، فقد كان معيار اختيار مدير المدرسة الوحيد هو الولاء المطلق للحزب ، ونشر مفاهيمه الفاشية وتقديس القائد الفذ!!! ، والتجسس على زملائه المعلمين ، وكتابة التقارير عن نشاطهم ومواقفهم من الحزب ، وما أكثر ما تسبب هؤلاء في سجن وتعذيب وإعدام الكثير من ضحايا تقاريرهم البائسة . أننا اليوم بحاجة ملحة إلى إعادة النظر في الإدارات المدرسية ، وضمان تسليم إدارة المدارس إلى أيدي نظيفة لم تتلطخ بجرائم النظام الصدامي ، ولم تمارس كتابة التقارير عن المعلمين والطلاب ، والتسبب في إيقاع الأضرار الجسيمة بهم ، وتتمتع بالكفاءة والخلق السامي ، وتتصف بالمثل الإنسانية العليا. وعلى الجهاز التربوي أن يراجع التقارير التي كانت تلك الإدارات تسطرها ضد المعلمين ، وما سببته من جرائم وحشية بحق معلمينا النجباء . فإلى حملة تنظيف شاملة لإدارات المدارس قادرة على معالجة مخلفات الفكر الصدامي الفاشي واقتلاعه من الجذور ، وليكن معلوماً أن هذه المهمة تبدأ من رياض الأطفال وحتى الجامعة ، لكن المدارس الابتدائية تتسم بالأهمية القصوى . إن مدارسنا بحاجة لثورة في الإدارة ، وثورة في المناهج ، وثورة في الإشراف التربوي ، لكي نربي أجيالنا الجديدة على المثل الإنسانية السامية وعلى القيم الديمقراطية ، واحترام حقوق الإنسان ، وأن نجعل من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان مادة دراسية أساسية في مختلف المراحل الدراسية لكي تتشبع أجيالنا بهذه المفاهيم السامية ، وتتفهم ماهية حقوقها وواجباتها في المجتمع الذي تعيش فيه ، ولكي نخلق جيلاً يعتز بشخصيته ويحافظ على كرامته ، ويحترم حقوق وحريات وكرامة الآخرين ، وهذا لا يمكن أن يتم على أيدي جهاز إداري تربوي كفوء . إن مدير المدرسة الذي نريده اليوم ينبغي أن تتوفر فيه الشروط التالية : 1 ـ أن يكون مدير المدرسة سليم الجسم والعقل . 2 ـ أن يكون ذو قدرة وكفاية تؤهله لتحمل أعباء عمله . 3 ـ أن يكون موضع ثقة من لدن المعلمين والمسؤولين التربويين . 4 ـ أن يكون قادراً على البت في الأمور والمشاكل التربوية بصورة صحيحة ودقيقة. 5 ـ أن يكون المثل الأعلى لكافة المعلمين في القيام بواجباته المدرسية . 6 ـ أن يتصف بالمرونة وعدم التسرع في إصدار القرارات حين معالجته للمشاكل . 7 ـ أن يجمع بين العطف والمحبة والحزم في علاقاته مع الطلاب والهيئة التعليمية . 8 ـ أن يكون ديمقراطياً في تصرفاته وتفكيره من أجل نزع الفكر الفاشي من مدارسنا 9 ـ أن يكون متواضعاً بعيداً عن التعالي والغرور من أجل كسب ثقة المعلمين . إن مديراً بهذه المواصفات سيكون بلا شك قادراً على القيام بواجباته ومسؤولياته الجسام في هذه المرحلة الخطيرة والحساسة التي يجتازها عراقنا العزيز . أملنا بوزارة التربية أن تتحقق أمانينا في خلق الجهاز تربوي الذي نطمح إليه من أجل مستقبل أجيالنا ، ومستقبل عراقنا الحبيب . إن أطفالنا اليوم يمثلون نصف المجتمع ، وغداً سيكونون بكل تأكيد كل المجتمع كله ، وهذا يتطلب بذل قصارى جهدنا من أجل تربيتهم التربية الديمقراطية الصحيحة لكي نضمن لوطننا وشعبنا مستقبلاً زاهراً . |