![]() |
|||||||||||||||||||||
|
|
|||||||||||||||||||||
دورات تدريبة للتربية الخاصة والتخاطب
|
مستقبل العلاج النفسي معالم علاج نفسي عام
مقدمة المترجمبين بدايات تأسيس العلاج النفسي في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين على يد فرويد واليوم حدث تحول كبير في المعارف النفسية حول سلوك الإنسان وخبرته في حالتي المرض والسواء. وترافق هذا التحول بتنوع التقنيات العلاجية النفسية التي يمكن من خلالها تعديل أنماط السلوك المضطربة إلى درجة يصعب معها الإحاطة الشاملة بطيف الإمكانات العلاجية المتوفرة بين أيدينا. ومع هذا التطور أصبحت الطرق العلاجية أكثر خصوصية وتخصصاً ولم تعد عبارة عن أسلوب مدرسي وحيد يتم استخدامه مع كل المرضى على اختلاف أنواعهم ويغض النظر عن نوع المشكلات النفسية التي يعانون منها. لقد أصبح العلاج النفسي مهنة، بعد أن كان عبارة عن جزر مدرسية منفصلة عن بعضها تمارس عملها في إطار ضيق فرضته نظرية معينة ومفهوم محدد للإنسان، يسعى بواسطة تقنيات مدروسة ومبرهنة فاعليتها ومفصلة على المشكلة التي يعاني منها المريض إلى الوصول إلى نتائج فاعلة وملموسة خلال فترة زمنية قصيرة نسبياً. ولكن هذا التطور الهائل للعلاج النفسي مازال قليل الرسوخ في الوعي العام للجمهور العريض وفي وعي كثير من المعالجين النفسيين الذين يدورون في دائرة التعصب المدرسي الضيق. إذ مازالت التصورات تدور في إطار المدارس العلاجية التقليدية كالتحليل النفسي التقليدي أو السلوكية بالشكل الذي كانت سائدة فيه في بداياتها ولم تعي التحولات الجذرية التي طرأت اليوم على العلاج النفسي المدعم بنتائج البحث العلمي الإمبيريقي. يعيش العلاج النفسي اليوم مرحلة تحول أو انقلاب من طور الاعتقادات إلى طور التمهين. وهو في هذا يصبح جزءاً أساسياً من بنية نظام الإمداد الصحي والاجتماعي من خلال الخدمات الواسعة التي يستطيع تقديمها، والتي تتجاوز المجالات التقليدية المعروفة تاريخياً للعلاج النفسي، أي مجال الأمراض والاضطرابات النفسية، إلى مجالات الأمراض المزمنة وأمراض الألم والعمليات الجراحية وما يشبه ذلك. وتتجاوز الإمكانات التي يتيحها العلاج النفسي إلى حد كبير الجانب المادي لتصل إلى عمق الجانب المعنوي الذي لا يمكن تقديره بثمن، ألا وهو سعادة الإنسان الفرد في جميع ميادين حياته التي تنعكس بدورها على سعادة المحيط واستقراره وإنتاجيته. غير أن الواقع الراهن للعلاج النفسي ما زال يعاني من القصور الشديد. ولعل السبب في هذا يرجع إلى سيطرة المدرسية الضيقة الأفق على الممارسات العلاجية اليومية وعلى التأهيل في العلاج النفسي. وتسعى هذه المدرسية باستمرار لتوليد واقع مشوه يحافظ على استمراريتها وأسباب وجودها من خلال تقوقعها في نظريات مجردة دون أن تفتح أبوابها على مصراعيها للاختبار الإمبيريقي لطرقها العلاجية وفاعليتها ومن دون أن تفسح المجال حتى لتطوير هذه النظرية، وهي بالتالي تسعى بكل طاقتها إلى الحفاظ على هويتها المرتبطة بهذه النظرية والتي تمنحها واجهة دفاعية تواجه بها الانتقادات الخارجية و تحكم على من ينتقدها من الداخل بالارتداد، وتحافظ بالتالي على مصالحها وامتيازاتها محاولة نفخ الحياة في جسد توقف دماغه منذ زمن بعيد عن الحياة، غير أنه ما زال مربوطاً بأجهزة التنفس الصناعي وضخ الدم، لعله يصحو من غفوته …ولكن هيهات أن يصحو. إن ما يمارس اليوم تحت تسمية العلاج النفسي في عيادات المعالجين النفسيين والأطباء المتخصصين بالعلاج النفسي النفساني Psychological Psychotherapy في الدول المتقدمة ليس له في كثير من جوانبه علاقة بالعلاج النفسي بالمعنى العلمي، وبشكل خاص ما يمارس على يد الأطباء المتخصصين بالعلاج النفسي لأنه يدور في حلقة المدرسية الضيقة من دون مراعاة لمستوى نتائج البحث العلمي الراهن في العلاج النفسي وفي علم النفس الإمبيريقي بشكل خاص. فإمكانات العلاج النفسي وخدماته ما زالت غير مستغلة إلى مدى بعيد نتيجة للحدود المصطنعة، الأمر الذي ما زال يعيق دمج العلاج النفسي ضمن إطار خدمات الإمداد الصحي ويدفع كثير من صناديق الضمان الصحي إلى الإحجام عن تمويل العلاج النفسي، على الرغم من الإثبات الفعلي لحقيقة توفير العلاج النفسي للتكاليف العلاجية بشكل كبير وتخفيضه من العواقب الوخيمة للمشكلات النفسية على الفرد والأسرة والمجتمع. يتعرض هذا الكتاب الذي أثار زوبعة في ألمانيا ما زالت تتردد أصداؤها حتى الآن للأسباب الكامنة خلف عدم انتشار العلاج النفسي على نطاق واسع والتي يكمن جزء منها في الفهم الأحادي الجانب لقضايا الصحة والمرض وادعاء الأطباء مسؤوليتهم الحصرية عن قضايا الصحة والمرض وعدم فهم الصحة بالمعنى الإيجابي، والجزء الآخر في التضييق المدرسي العلاجي، ويناقش مسائل الوعي المتزايد لدى الجمهور نحو إشراك المجتمع ككل في أمور الصحة والمرض وخصوصاً في عصر الأمراض المزمنة وعصر انفجار التكاليف العلاجية التقليدية التي أصبحت من خلال عجزها عن تقديم الحلول المناسبة تفقد مبررات وجودها من تلقاء نفسها. جاء هذا الكتاب حصيلة عمل إمبيريقي مضن استمر أكثر من عقد من الزمن وجمع بين دفتيه أكثر من 850 صفحة من الحجم الكبير تحتوي على ستة فصول. وقد كان الانتقاء من هذا الكتاب صعباً. فترجمة 850 صفحة عمل يحتاج إلى وقت لم يكن متوفراً للمترجم، ثم إن أوضاع الكتاب في الوطن العربي أقرب للمأساوية وبالتالي فترجمة مثل هذا العمل الضخم قد تكون استثماراً في غير مكانه إذا ما أخذنا قدرة القارئ على الشراء بعين الاعتبار. وبالتالي كان لا بد من الاختيار، حيث قمت بترجمة الفصل الأول تحت عنوان هدف الكتاب والخامس تحت عنوان واقع العلاج النفسي والسادس تحت عنوان مستقبل العلاج النفسي ترجمة كاملة، في حين قمت بترجمة انتقائية للفصل الرابع من الكتاب الأصلي الذي كان بعنوان نتائج تأثير وأساليب تأثير وفاعلية الطرق العلاجية المختلفة الذي تضمن عرضاً مفصلاً لنتائج أكثر من 800 دراسة مقارنة حول فاعلية وتأثير وأساليب تأثير الطرق العلاجية المختلفة مشتملاً على أكثر من 500 صفحة. وهنا تخليت عن العرض التفصيلي للنتائج والنتائج الإحصائية والجداول الكثيرة عارضاً لتعريف موجز للطريقة العلاجية وفاعليتها. أما الفصلان الثاني والثالث فقد كانا بعنوان الفرق بين دراساتنا وبين المراجعات الأخرى وإجراءات البحث. وقد فضلت عدم ترجمتهما لأنهما لا يهمان إلا المتخصص. وإني لأرجو أن أكون قد وفقت في اختياري من دون أن أنقص من جوهر وفكرة الكتاب، وهو إذا لم يكن الحال كذلك فإني مدين بالاعتذار مسبقاً، وحسبي أني سعيت نحو الكمال. أتوجه بهذا الكتاب إلى كل من لا زال لا يعتقد بالجدوى الاجتماعية والاقتصادية للعلاج النفسي أو يعتقد بأن العلاج النفسي هو تخصص خاص بالأطباء وحدهم دون غيرهم وأن العلاج النفسي هو مجرد نظرية يتم تبنيها أو أنه يمكن ممارسة العلاج النفسي كنتاج جانبي لعلم النفس من دون التأهيل العلاجي النفسي التخصصي. كما وأتوجه بهذا الكتاب إلى الذين لا زالوا يعتقدون في الوطن العربي أن المعالج النفسي لا بد وأن يكون محللاً نفسياً وأن مجرد التحليل التعليمي يجعل من الشخص محللاً نفسياً قادراً على ممارسة العلاج النفسي. وبشكل خاص أتوجه إلى المؤسسات الصحية والاجتماعية في بلداننا التي هي بأمس الحاجة إلى تعديل قوانينها وتبني العلاج النفسي كمهنة تخضع لمعايير فاعلية وتأثير دقيقة، ودعوة لها ألا تصد الباب طويلاً أمام العلاج النفسي، فالعلاج النفسي مفيد ويوفر التكاليف الإمدادية ويتيح المجال أما إنتاجية أكبر للأفراد. ونحن ندرك من خلال ممارستنا اليومية مدى الحاجة الاجتماعية للخدمة النفسية كما وندرك في الوقت نفسه الفوائد الملموسة التي نستطيع تقديمها لطالبي الخدمة الذين يتزايد عددهم باطراد، ليس لازدياد المشكلات عن الماضي، فالمشكلات موجودة منذ أن كان الإنسان، وإنما لتنامي الوعي لدى الجمهور بأن نوعية مشكلاتهم يمكن أن تحل بطرق أخرى غير الطرق الطبية التقليدية، بطرق وجدت خصيصاً لمعالجة هذا النوع من المشكلات، وتساعد بالفعل على حلها. فالوصفة الطبية لن تفتح باب السعادة لشخص يعاني من مشكلات حياتية أو صعوبات في فهم نفسه ولكن الأساليب العلاجية النفسية المتخصصة تفعل ذلك بل وأكثر من ذلك. إنها تعلم الإنسان أن صحته الجسدية والنفسية ومرضه وسعادته وشقاءه مرهونة بسلوكه وبكيفية خبرته للأشياء والعالم من حوله، وأن التأثير فيها بفاعلية مرهون بالإنسان وحده. ليس من مصلحتنا أن نكرر تجارب الآخرين، بل الأحرى أن نتعلم من أخطائهم، وليس من مصلحتنا أن نحارب حروبهم، وندافع عن جزر بنوها، وإنما من الأجدر لنا أن نبدأ منفتحين على أنفسنا أولاً وعلى ما يمكن أن نقدمه من خدمات للآخرين ثانياً، عندئذٍ فقط نستطيع أن نرسم لأنفسنا معالم علاج نفسي يرسخ في وعي المتخصصين أولاً وفي وعي الجمهور ثانياً. المترجم مستقبل العلاج النفسي معالم علاج نفسي عام
مقدمة المترجمبين بدايات تأسيس العلاج النفسي في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين على يد فرويد واليوم حدث تحول كبير في المعارف النفسية حول سلوك الإنسان وخبرته في حالتي المرض والسواء. وترافق هذا التحول بتنوع التقنيات العلاجية النفسية التي يمكن من خلالها تعديل أنماط السلوك المضطربة إلى درجة يصعب معها الإحاطة الشاملة بطيف الإمكانات العلاجية المتوفرة بين أيدينا. ومع هذا التطور أصبحت الطرق العلاجية أكثر خصوصية وتخصصاً ولم تعد عبارة عن أسلوب مدرسي وحيد يتم استخدامه مع كل المرضى على اختلاف أنواعهم ويغض النظر عن نوع المشكلات النفسية التي يعانون منها. لقد أصبح العلاج النفسي مهنة، بعد أن كان عبارة عن جزر مدرسية منفصلة عن بعضها تمارس عملها في إطار ضيق فرضته نظرية معينة ومفهوم محدد للإنسان، يسعى بواسطة تقنيات مدروسة ومبرهنة فاعليتها ومفصلة على المشكلة التي يعاني منها المريض إلى الوصول إلى نتائج فاعلة وملموسة خلال فترة زمنية قصيرة نسبياً. ولكن هذا التطور الهائل للعلاج النفسي مازال قليل الرسوخ في الوعي العام للجمهور العريض وفي وعي كثير من المعالجين النفسيين الذين يدورون في دائرة التعصب المدرسي الضيق. إذ مازالت التصورات تدور في إطار المدارس العلاجية التقليدية كالتحليل النفسي التقليدي أو السلوكية بالشكل الذي كانت سائدة فيه في بداياتها ولم تعي التحولات الجذرية التي طرأت اليوم على العلاج النفسي المدعم بنتائج البحث العلمي الإمبيريقي. يعيش العلاج النفسي اليوم مرحلة تحول أو انقلاب من طور الاعتقادات إلى طور التمهين. وهو في هذا يصبح جزءاً أساسياً من بنية نظام الإمداد الصحي والاجتماعي من خلال الخدمات الواسعة التي يستطيع تقديمها، والتي تتجاوز المجالات التقليدية المعروفة تاريخياً للعلاج النفسي، أي مجال الأمراض والاضطرابات النفسية، إلى مجالات الأمراض المزمنة وأمراض الألم والعمليات الجراحية وما يشبه ذلك. وتتجاوز الإمكانات التي يتيحها العلاج النفسي إلى حد كبير الجانب المادي لتصل إلى عمق الجانب المعنوي الذي لا يمكن تقديره بثمن، ألا وهو سعادة الإنسان الفرد في جميع ميادين حياته التي تنعكس بدورها على سعادة المحيط واستقراره وإنتاجيته. غير أن الواقع الراهن للعلاج النفسي ما زال يعاني من القصور الشديد. ولعل السبب في هذا يرجع إلى سيطرة المدرسية الضيقة الأفق على الممارسات العلاجية اليومية وعلى التأهيل في العلاج النفسي. وتسعى هذه المدرسية باستمرار لتوليد واقع مشوه يحافظ على استمراريتها وأسباب وجودها من خلال تقوقعها في نظريات مجردة دون أن تفتح أبوابها على مصراعيها للاختبار الإمبيريقي لطرقها العلاجية وفاعليتها ومن دون أن تفسح المجال حتى لتطوير هذه النظرية، وهي بالتالي تسعى بكل طاقتها إلى الحفاظ على هويتها المرتبطة بهذه النظرية والتي تمنحها واجهة دفاعية تواجه بها الانتقادات الخارجية و تحكم على من ينتقدها من الداخل بالارتداد، وتحافظ بالتالي على مصالحها وامتيازاتها محاولة نفخ الحياة في جسد توقف دماغه منذ زمن بعيد عن الحياة، غير أنه ما زال مربوطاً بأجهزة التنفس الصناعي وضخ الدم، لعله يصحو من غفوته …ولكن هيهات أن يصحو. إن ما يمارس اليوم تحت تسمية العلاج النفسي في عيادات المعالجين النفسيين والأطباء المتخصصين بالعلاج النفسي النفساني Psychological Psychotherapy في الدول المتقدمة ليس له في كثير من جوانبه علاقة بالعلاج النفسي بالمعنى العلمي، وبشكل خاص ما يمارس على يد الأطباء المتخصصين بالعلاج النفسي لأنه يدور في حلقة المدرسية الضيقة من دون مراعاة لمستوى نتائج البحث العلمي الراهن في العلاج النفسي وفي علم النفس الإمبيريقي بشكل خاص. فإمكانات العلاج النفسي وخدماته ما زالت غير مستغلة إلى مدى بعيد نتيجة للحدود المصطنعة، الأمر الذي ما زال يعيق دمج العلاج النفسي ضمن إطار خدمات الإمداد الصحي ويدفع كثير من صناديق الضمان الصحي إلى الإحجام عن تمويل العلاج النفسي، على الرغم من الإثبات الفعلي لحقيقة توفير العلاج النفسي للتكاليف العلاجية بشكل كبير وتخفيضه من العواقب الوخيمة للمشكلات النفسية على الفرد والأسرة والمجتمع. يتعرض هذا الكتاب الذي أثار زوبعة في ألمانيا ما زالت تتردد أصداؤها حتى الآن للأسباب الكامنة خلف عدم انتشار العلاج النفسي على نطاق واسع والتي يكمن جزء منها في الفهم الأحادي الجانب لقضايا الصحة والمرض وادعاء الأطباء مسؤوليتهم الحصرية عن قضايا الصحة والمرض وعدم فهم الصحة بالمعنى الإيجابي، والجزء الآخر في التضييق المدرسي العلاجي، ويناقش مسائل الوعي المتزايد لدى الجمهور نحو إشراك المجتمع ككل في أمور الصحة والمرض وخصوصاً في عصر الأمراض المزمنة وعصر انفجار التكاليف العلاجية التقليدية التي أصبحت من خلال عجزها عن تقديم الحلول المناسبة تفقد مبررات وجودها من تلقاء نفسها. جاء هذا الكتاب حصيلة عمل إمبيريقي مضن استمر أكثر من عقد من الزمن وجمع بين دفتيه أكثر من 850 صفحة من الحجم الكبير تحتوي على ستة فصول. وقد كان الانتقاء من هذا الكتاب صعباً. فترجمة 850 صفحة عمل يحتاج إلى وقت لم يكن متوفراً للمترجم، ثم إن أوضاع الكتاب في الوطن العربي أقرب للمأساوية وبالتالي فترجمة مثل هذا العمل الضخم قد تكون استثماراً في غير مكانه إذا ما أخذنا قدرة القارئ على الشراء بعين الاعتبار. وبالتالي كان لا بد من الاختيار، حيث قمت بترجمة الفصل الأول تحت عنوان هدف الكتاب والخامس تحت عنوان واقع العلاج النفسي والسادس تحت عنوان مستقبل العلاج النفسي ترجمة كاملة، في حين قمت بترجمة انتقائية للفصل الرابع من الكتاب الأصلي الذي كان بعنوان نتائج تأثير وأساليب تأثير وفاعلية الطرق العلاجية المختلفة الذي تضمن عرضاً مفصلاً لنتائج أكثر من 800 دراسة مقارنة حول فاعلية وتأثير وأساليب تأثير الطرق العلاجية المختلفة مشتملاً على أكثر من 500 صفحة. وهنا تخليت عن العرض التفصيلي للنتائج والنتائج الإحصائية والجداول الكثيرة عارضاً لتعريف موجز للطريقة العلاجية وفاعليتها. أما الفصلان الثاني والثالث فقد كانا بعنوان الفرق بين دراساتنا وبين المراجعات الأخرى وإجراءات البحث. وقد فضلت عدم ترجمتهما لأنهما لا يهمان إلا المتخصص. وإني لأرجو أن أكون قد وفقت في اختياري من دون أن أنقص من جوهر وفكرة الكتاب، وهو إذا لم يكن الحال كذلك فإني مدين بالاعتذار مسبقاً، وحسبي أني سعيت نحو الكمال. أتوجه بهذا الكتاب إلى كل من لا زال لا يعتقد بالجدوى الاجتماعية والاقتصادية للعلاج النفسي أو يعتقد بأن العلاج النفسي هو تخصص خاص بالأطباء وحدهم دون غيرهم وأن العلاج النفسي هو مجرد نظرية يتم تبنيها أو أنه يمكن ممارسة العلاج النفسي كنتاج جانبي لعلم النفس من دون التأهيل العلاجي النفسي التخصصي. كما وأتوجه بهذا الكتاب إلى الذين لا زالوا يعتقدون في الوطن العربي أن المعالج النفسي لا بد وأن يكون محللاً نفسياً وأن مجرد التحليل التعليمي يجعل من الشخص محللاً نفسياً قادراً على ممارسة العلاج النفسي. وبشكل خاص أتوجه إلى المؤسسات الصحية والاجتماعية في بلداننا التي هي بأمس الحاجة إلى تعديل قوانينها وتبني العلاج النفسي كمهنة تخضع لمعايير فاعلية وتأثير دقيقة، ودعوة لها ألا تصد الباب طويلاً أمام العلاج النفسي، فالعلاج النفسي مفيد ويوفر التكاليف الإمدادية ويتيح المجال أما إنتاجية أكبر للأفراد. ونحن ندرك من خلال ممارستنا اليومية مدى الحاجة الاجتماعية للخدمة النفسية كما وندرك في الوقت نفسه الفوائد الملموسة التي نستطيع تقديمها لطالبي الخدمة الذين يتزايد عددهم باطراد، ليس لازدياد المشكلات عن الماضي، فالمشكلات موجودة منذ أن كان الإنسان، وإنما لتنامي الوعي لدى الجمهور بأن نوعية مشكلاتهم يمكن أن تحل بطرق أخرى غير الطرق الطبية التقليدية، بطرق وجدت خصيصاً لمعالجة هذا النوع من المشكلات، وتساعد بالفعل على حلها. فالوصفة الطبية لن تفتح باب السعادة لشخص يعاني من مشكلات حياتية أو صعوبات في فهم نفسه ولكن الأساليب العلاجية النفسية المتخصصة تفعل ذلك بل وأكثر من ذلك. إنها تعلم الإنسان أن صحته الجسدية والنفسية ومرضه وسعادته وشقاءه مرهونة بسلوكه وبكيفية خبرته للأشياء والعالم من حوله، وأن التأثير فيها بفاعلية مرهون بالإنسان وحده. ليس من مصلحتنا أن نكرر تجارب الآخرين، بل الأحرى أن نتعلم من أخطائهم، وليس من مصلحتنا أن نحارب حروبهم، وندافع عن جزر بنوها، وإنما من الأجدر لنا أن نبدأ منفتحين على أنفسنا أولاً وعلى ما يمكن أن نقدمه من خدمات للآخرين ثانياً، عندئذٍ فقط نستطيع أن نرسم لأنفسنا معالم علاج نفسي يرسخ في وعي المتخصصين أولاً وفي وعي الجمهور ثانياً. المترجمv |
|
|||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||