الكفاءة الذاتية

 

منشور في مجلة شؤون اجتماعية العدد الخامس والخمسون –السنة الرابعة عشرة- خريف 1997 صفحة 25-51- الشارقة

 

                               

 

 

 

                           تـوقـعـات الكـفـاءة الذاتـيّـة

                                        " البنــــاء النظري والقياس"

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الدكتور سـامـر جميـل رضـــوان

 

قسم الصحة النفسية

كلـيـــة التربــيــة

جامعـــــة دمشــق

 

 

 

 

 

 

 


 

توقعـات الكـفاءة الذاتـيّـة

   " البناء النظري والقياس"

مـقدمة

تعتبر توقعات الكفاءة الذاتية من البناءات  النظرية التي تقوم على نظرية التعلم الاجتماعي المعرفي لباندورا والتي باتت تحظى في السنوات الأخيرة بأهمية متزايدة في مجال علم نفس الصحة Health Psychology لإسهامها كعامل وسيط في تعديل السلوك. وقد عزا باندورا ( Bandura, 1977 ) أيضا الكفاءة الذاتية Self-efficacy أهمية مركزية وقصد بها معرفيات (استعرافات)

قائمة حول الذات تحتوي على توقعات ذاتية حول قدرة الشخص في التغلب على مواقف ومهمات مختلفة بصورة ناجحة أمّـا شفارتسر ( Schwarzer, 1994) فينظر لتوقعات الكفاءة الذاتية أيضا أنها عبارة عن بعد ثابت من أبعاد الشخصية،  تتمثل في قناعات ذاتية في القدرة على التغلب على المتطلبات والمشكلات الصعبة التي تواجه الفرد من خلال التصرفات الذاتية.  و ينسب كلا الباحثين أيضا توقعات الكفاءة الذاتية وظيفة مـوجِهة للسلوك تقوم على التحضير أو الإعداد للتصرف وضبطه والتخطيط الواقعي له.

ويرتبط التصنيف النظري  لتوقعات الكفاءة الذاتية بنظرية الـعزو  Attribution-theory               بصورة وثيقة         &  Foerterling , 1993; Weiner, 1975        Meyer؛ الخطيب، 1990؛ ويجنر و فالتشر، 1988). من ناحية أخرى تعتبر توقعات الكفاءة الذاتية ذات أهمية بالنسبة للسيرورات الدافعية ولطور الإرادة في تصرف ما( شفارتسر, 1996Schwarzer, 1995  ;   ) ففي طور الدافع تقوم توقعات الكفاءة الذاتية بتوجيه اختيار المتطلبات والقرارات فيما يتعلق باستراتيجيات التغلب وفي طور الإرادة  تؤثر توقعات الكفاءة الذاتية على الجهود المبذولة ومدى الاستهلاك المادي والمعنوي الذي سيبذله الفرد ومدى التحمل عند التغلب على مشكلة ما.

وتشير نتائج الدراسات المجراة على توقعات الكفاءة الذاتية أيضا أهمية هذا البناء فيما يتعلق بالمسائل النفسية الصحية كاستهلاك السجائر واللياقة البدنية والتغذية الصحية والوزن الزائد والسلوك الجنسي الخطر وكذلك فيما يتعلق بالتنبؤ بنجاح العلاج النفسي وفي تفسير الإقدام على السلوك الصحي والمحافظة عليه( عبد الخالق,1991؛ شلبي،1991؛ جابر،1986؛Lawrance,1985; Bandura, 1977 Schwarzer, 1993 a, b; Schwarzer and Fuchs,1996;).

 وتنبع أهمية توقعات الكفاءة الذاتية بالنسبة للممارسة التربوية والعيادية النفسية والنفسية الصحية ، لأنها تؤثر على الكيفية التي يشعر ويفكر بها الناس، فهي ترتبط على المستوى الانفعالي بصورة سلبية مع مشاعر القلق والاكتئاب والقيمة الذاتية المنخفضة وعلى المستوى المعرفي ترتبط مع الميول التشاؤمية ومع التقليل من قيمة الذات( Schwarzer, 1990a,    1994) .        

 

تقوم توقعات الكفاءة الذاتية على " فرضيات الفرد حول إمكانات تحقيق خيارات سلوكية معينة  "  (Krampen,1987:35)  .  وبالتالي فهي تتمثل في الإدراك والتقدير الفرديين لحجم القدرات الذاتية من أجل التمكن من تنفيذ سلوك معين بصورة ناجحة (Bandura, 1979) . وتؤثر هذه الكفاءة التي يقدِرها الفرد نفسه على نوع التصرف المنجز وعلى الاستهلاك والتحمل عند تنفيذ هذا السلوك.

وتنجم فرضيات الفرد حول كفاءاته الذاتية عن خبرات التعلم وملاحظة الذات( جابر, 1986؛ شلبي, 1991 ). ويرى لوهاوس(1993 Lohaus, أن فرضيات الكفاءة الذاتية  تقوم فيما يتعلق بالمسائل الصحية على القناعة بقدرة الشخص على القيام بسلوك صحي حيث يتحدد في الوقت نفسه نوع ومقدار ومدة القيام بهذا السلوك. ومن ثم    فإن فرضيات توقعات الكفاءة الذاتية تعد كاشفا لمقدار الإدراك الذاتي الراهن للكفاءة الذاتية،  ويمكنها في الوقت نفسه،  أن تكون كاشفا ممكنا للقيام بسلوك صحي ما. و يمكن استنتاج أهمية امتلاك هذه المتغيرة بالنسبة لإجراءات التأثير الوقائية          و لإجراءات  تقويم مدى نجاح هذه الإجراءات.  والفرضية الكامنة خلف ذلك تتمثل في أنه عندما يتوقع المرء امتلاكه للكفاءة اللازمة فسوف يرتفع احتمال قيامه بسلوك معين( Lohaus, 1993 )     .وعادة ما يتم التفريق بين توقعات الكفاءة الذاتية المرتبطة بعلاقة وثيقة مع التصرفات الصحية بصورة خاصة وبين توقعات النتيجة outcome expectancies التي يعبر عنها عادة من خلال مصطلح قناعات الضبط أيضا. وقناعات الضبط تقوم على التوقعات العامة للشخص حول المقدار  الذي  يعتبر فيه تصرفاته الذاتية مسؤولة عن حدوث حدث ما. وقد انبثق البناء " قناعات الضبط" كمفهوم مستقل عن نظرية التعلم الاجتماعي لروتر(Rotter,1966) وقام كرامبين(Krampen, 1989)  بدمجه في نموذج القيمة - التوقع، حيث تشكل قناعات الضبط  ( توقعات النتيجة) في هذا النموذج مقطعا من خط تصرف مركب وتمثل داخل سلسلة الحدث المتمثل في " الموقف - السلوك - النتيجة - العواقب " الحلقة الرابطة بين السلوك وعواقبه . فموضوع قناعات الضبط هو تعلق النتيجة أو العاقبة  بالسلوك في حين أن موضوع توقعات الكفاءة هو تعلق السلوك بالشخص                (Schwarzer   , 1993 a )  

وتستخدم المراجع المتخصصة مفاهيم " توقعات الكفاءةCompetency expectancies”  و " تقدير توقعات الكفاءة" Self      efficacy assessment و " توقعات الكفاءة الذاتية  " Self efficacy expectancies  الذي يعود أيضا نظرية التعلم الاجتماعي لباندورا ( Bandura, 1977) في السياق نفسه  ( شفارتسر ،1994( Krampen, 1989; .

الخلفية النظرية لتوقعات الكفاءة الذاتية وتحديد المفاهيم

يشكل كل من الأهداف  أو المخططات ومفهوم الذات إحدى  التصورات  المهمة ضمن نظرية التعلم الاجتماعي.  ويحاول تصور الأهداف تفسير أنماط السلوك التي تستمر لفترة طويلة على الرغم من عدم وجود مبررات  خارجية لهذا الاستمرار. ويشتمل  هذا التصور على تنظيم لسيرورات الشخصية أيضا، أي أن أهدافنا أو مخططاتنا تساعدنا على وضع الأولويات  وعلى الاختيار بين السلوكات التي تبدو في العادة على الدرجة نفسها من الأهمية ( Pervin, 1987 ) .

وتعتبر الإدراكات الذاتية وآليات التنظيم الذاتي ذات أهمية من أجل فهم الآليات التي تجري بين المثيرات البيئية  والسلوك الناجم عن ذلك .  ففي مجرى النمو الفردي يقوم الفرد باستخدام سيرورات الضبط الذاتي Self-control وسيرورات التنظيم الذاتيSelf-organization .  ويرى ميشيل (Mischel, 1977) أن مفهوم الذات هذا أو التصور حول الذات          لا يشتمل على  " جزء إضافي داخل الشخص  يسبب،  بصورة ما،  سلوكاً معيناً  ويوجد بصورة مستقلة عن العضوية التي يستقر بها "( عن  Pervin,1987: 436) فالذات تقوم هنا على سيرورات هي بالأصل جزء من الوظائف النفسية ومن ثم فان الشخص لا يمتلك بنية يمكن تسميتها (( الـذات ))،  وإنما هناك معرفيات تقوم على الذات.  وإدراك الذات وضبط الذات عبارة عن متغيرتين تتحولان مع الزمن  والمواقف    (Bandura, 1986, 1988, 1992a)  .

ويهتم باندورا بمظهر خاص من  الإدراك الذاتي بشكل خاص يتمثل في فاعلية السلوك الذاتي أو في تصور الكفاءة الذاتية(Bandura, 1977)    ، الذي يشكل  المكون الرئيسي في منظومة مفهوم الذات ( شلبي ، 1991) حيث أثبتت دراسات تجريبية وعيا دية  أهمية هذا البناء بالنسبة للخبرة والسلوك   الإنساني .  والمقصود  بالكفاءة الذاتية أو توقعات الكفاءة الذاتية  " توقع الفرد بأنه  قادر على أداء السلوك الذي يحقق نتائج مرغوب فيها  في أي موقف معين " ( جابر، 1986: 442)،  وهذا يعني انه عندما تواجه الفرد مشكلة ما أو موقف يتطلب الحل فإن الفرد، قبل أن يقوم بسلوك ما ،  يعزو لنفسه القدرة على القيام بهذا السلوك ، وهذا ما يشكل الشق الأول من الكفاءة  الذاتية ،  في حين  يشكل إدراك هذه القدرة الشق الثاني من الكفاءة الذاتية، أي على الفرد أن يكون مقتنعاً على أساس من المعرفة والقدرة  …الخ  بأنه يمتلك بالفعل الكفاءة اللازمة للقيام بسلوك ما بصورة ناجحة    ( Schwarzer, 1990a,b, 1993a)     وقناعة الفرد بإمكانية التأثير على نفسه والبيئة المحيطة  تجعل مواجهة متطلبات الحياة أكثر سـهولة (  Bandura, 1986)

" فكلما ازداد اعتقاد الإنسان بامتلاكه إمكانات سلوك توافقية من أجل  التمكن من حل مشكلة ما بصورة عملية، كان أكثر اندفاعا لتحويل هذه القناعات أيضا سلوك فاعل "(  Schwarzer, 1994:105 ).

و تؤثر توقعات الكفاءة الذاتية  على ثلاثة مستويات من السلوك ، هي: أولاً :اختيار الموقف، ثانيا :الجهد الذي يبذله الفرد وثالثا:  المثابرة  في السعي للتغلب على الموقف:

المستوى الأول: يمكن للمواقف التي يمر بها الفرد أن تكون مواقف اختيارية أو لاتكون كذلك.  فإذا ما كان الموقف  واقعاً ضمن  إمكانات حرية الفرد في الاختيار فإن اختياره للموقف يتعلق بدرجة كفاءته الذاتية ، أي أنه سيختار المواقف التي يستطيع فيها السيطرة على مشكلاتها ومتطلباتها ويتجنب المواقف التي تحمل له الصعوبات في طياتها . فطالب الصف العاشر من المرحلة الثانوية الذي عليه الاختيار بين الفرع العلمي أو الأدبي في الصف الحادي عشر يختار الفرع الذي يتوقع فيه لنفسه تحقيق النجاح- بمقدار ما تتوفر له حرية الاختيار- بعد أن جرّب في السنوات السابقة قدراته في المواد العلمية والأدبية المختلفة  وتعرّف على نقاط ضعفه وقوته . وهذا ما يسميه شفارتسر( Schwarzer, 1992a) بالدافعية التي تقوم على اختيار المواقف وتفضيل نشاطات معينة وتشكيل نية سلوك واختيار أسلوب السلوك .

المستوى الثاني والثالث :  تحدد درجة الكفاءة الذاتية  شدة  المساعي والمثابرة المبذولة في أثناء حل مشكلة ما . فالشخص الذي يشعر بدرجة عالية من الكفاءة الذاتية سوف يبذل من الجهد والمثابرة أكثر من ذلك الذي يشعر بدرجة أقل من الكفاءة الذاتية . فالتقدير المسبق المرتفع للكفاءة الذاتية سيعطي الفرد الثقة بأن، مساعيه  سوف تقود ه أيضا النجاح بغض، النظر عن صعوبتها ، في حين أن التقدير المنخفض للكفاءة الذاتية سيدفع الفرد أيضا بذل القليل من الجهد والمثابرة . وهذا ما يطلق عليه شفارتسر تسمية  الإرادة  التي تقوم على تحويل نية  سلوك ما أيضا سلوك فعلي ، وعلى المحافظة  على استمرارية هذا السلوك أمام العقبات التي تواجهه.

وتشكل كل من الخبرات المباشرة ( نجاح المرء في التغلب على مشكلة ما وإدراكه وتفسيره للعلاقة بين جهوده والنتائج)  وغيـر المباشـرة  ( التعلم  بالملاحظة أو وفق النموذج) والخبرات الرمزية ( الإقناع الخارجي للشخص بقدرته على القيام بسلوك معين )  والخبرات الانفعالية أو الإرجاع الانفعالي ( التبدلات الجسدية المدركة ذات الصبغة القلقية وتفسيرها نتيجة للنقص في الكفاءة الذاتية) تشكل مصادر توقعات الكفاءة الذاتية( جابر، 1986؛                           Bandura, 1977,1986,1992a) . ويرى شفارتسر أن الأمر لا يتعلق هنا " بقدرة واقعية  في التلاؤم مع الإرهاقات  وإنما يتعلق الأمر بما يعتقده الشخص حول الكيفية التي يتعامل بها مع المتطلبات المدركة . فتوقع الكفاءة يقوم على الامتلاك الذاتي لكفاءات  التغلب بدون أن يتطابق ذلك  مع موارد السلوك الموضوعية بالضرورة " (Schwarzer, 1992a:18) . وبالتالي فان حقيقة التغلب الناجح على الموقف الحرج بنجاح لا تعني أن التغلب  الناجح يؤكد أو  يعزز توقعات الكفاءة بل الأمر مرهون في النهاية بالكيفية التي يتم فيها تفسير هذه النتائج، بكلمات أخرى بالأسباب التي تعزى لنتائج هذا السلوك . ثم إن الإخفاق بحد ذاته لا يقود أيضا تخفيض توقعات الكفاءة و إنما  عـزو الشخص أسباب الإخفاق إلى قدراته  غير الكافية بدلاً من عزوها إلى  أسباب خارجية . وتلعب العلاقة بين القدرة المخمنة والجهد المبذول دوراً جوهرياً في رفع أو خفض مقدار توقعات الكفاءة الذاتية. فتحقيق النجاح بمقدار ضئيل من الجهد يعزز الميل نحو عزو النجاح للقدرة الذاتية وبالتالي أيضا رفع الكفاءة الذاتية . كما وأن تقدير مدى صعوبة مشكلة ما يؤثر على عزو الأسباب وعلى توقعات الكفاءة الذاتية. فحل المشكلات البسيطة لا يقدم معلومات جديدة لتعديل الكفاءة الذاتية، أمّا التغلب على المهمات التي تثير التحدي بالمقابل فهو يعطي الشعور بتوسيع الكفاءة ، في حين تشكل المهمات المتوسطة الشدة مصدراً جيداً من المعلومات حول الكفاءة الذاتية. إلاّ أن تأثير هذه المعلومات لايتم بصورة مباشرة،  وإنما من خلال السيرورات المعرفيّـة  (Bandura, 1988; Jerusalem, 1990) .

ويتم التفريق في المراجع المتخصصة بين الكفاءة الذاتية العامة والكفاءة الذاتية الموقفية أو الخاصة (Bandura, 1986, 1988;  Jerusalem, 1990 ; Schwarzer, 1990b, 1992a,b,c, 1993a, 1993b ; Schwarzer & Jerusalem,1989)،  على الرغم من أن باندورا لم يقم بالتفريق بين توقعات الكفاءة الذاتية العامة والخاصة عندما قدّم البناء للمرة الأولى و وإنما قام بالتعيير الإجرائي لتوقعات الكفاءة الذاتية الخاصة مستخدما  لوصف كلا الشكلين من توقعات الكفاءة الذاتية مصطلح ((الكفاءة الذاتية المدركة))     Perceived self-efficacy “ .  والفرضية الكامنة وراء ذلك تتمثل في أنه في مجرى الحياة تكتسب قناعات الضبط الذاتية صفة سمات الشخصية ، حيث تتغاير مرونتها وثباتها بصورة مختلفة في مواقف المتطلبات المختلفة.غير أن وجود أشخاص يحملون كفاءة خاصة بالنسبة لمجموعة  كبيرة من القضايا  دفعت أيضا افتراض إمكانية جمع عدد كبير من هذه الكفاءات الخاصة في بناء عام وثابت ( Schwarzer, 1994). وتشتمل توقعات الكفاءة الذاتية العامة على المواقف العامة التي يمكن لكل شخص أن يمر بها، في حين تشتمل توقعات الكفاءة الذاتية الخاصة على مجالات خاصة من المشكلات التي يمكن أن تواجه أشخاصا محددين أو مجموعات خاصة  كالمدخنين  وذوي الوزن الزائد …الخ .

و يميز شفارتسر (Schwarzer,  1993a; 1994) بين  "  توقعات الكفاءة الذاتية  " و "التفاؤلية" ويرى أن باندورا قد استخدم مصطلح "  القناعات الذاتية التفاؤلية optimistic self beliefs  "  عوضا عن  "  الكفاءة الذاتية المدركة " ، ويرى أن  هذا البناء الذي اقترحه باندورا في عام 1977 لتوقعات الكفاءة  يعبر عن " تفاؤلية  وظيفية تحتل فيها الموارد الإيجابية مركز الاهتمام  "  ( (Schwarzer, 1994 :109  وتشكل جزءا ضروريا من توقعات الكفاءة  . وهو يختلف عن    "  التفاؤلية " Dispositional  Optimism  النزوعية التي تقوم عليها توقعات النتائج العامة  لشاير وكارفير ( Scheier & Carver, 1985`)  التي تعرضت لانتقادات متعددة  (Schwarzer, 1993a)  فالاعتقاد بأن، أمور الحياة ستسير بصورة جيدة من تلقاء نفسها عبارة عن توقعات عامة تختلف عن الثقة بالإمكانات الذاتية وبقدرة المرء على القيام بسلوك معين . ويقترح شفارتسر (Schwarzer, 1994)  مفهوماً دقيقاً يرى نفسه بأنه معقد وغير عملي  يتمثل في "  توقعات الكفاءة الذاتية التفاؤلية المعممة النزوعية"  للفصل بين توقعات الكفاءة الذاتية والتفاؤلية النزوعية عند شرير وكارفير.

 

قياس توقعات الكفاءة الذاتية

يرى باندورا  (Bandura,1977)  أنه يمكن قياس توقعات الكفاءة المدركة ذاتياً وفق ثلاث سمات هي : 1- مستواها         2  - عموميتها 3- ثباتها.

ويتعلق المستوى بتعقد وصعوبة المشكلة ،  فالإنسان يستطيع أن يجمع خبرة كفاءته الذاتية تجاه المشكلات البسيطة  والشديدة ، بينما تقوم سمة العمومية على شيوع المواقف ، أي يمكن لتوقعات الكفاءة أن تكون خاصة  أو يمكن تعميمها على مجموعة كاملة من المواقف .  ويقصد بسمة القوة الثبات حتى عند وجود خبرات متناقضة،   فتوقعات الكفاءة الذاتية القوية تظل أكثر قدرة على المقاومة على الرغم من وجود مجموعة من الخبرات المتناقضة ،  في حين أن التوقعات الضعيفة يمكن أن تنطفىْ بسهولة من خلال القدرات المتناقضة .  وقد استخدم باندورا  ( Bandura, 1977)  هذه الوجوه في سياق العلاج السلوكي من أجل ضبطها إجرائيا   (( Jerusalem, 1990;  Schwarzer, 1992a, 1993a .  وتشكل دراساته  على مرضى برهاب الأفاعي  مثالاً جيداً  حول ذلك . فقد سئل المرضى،  على سبيل المثال،  فيما إذا كان باستطاعتهم في الجلسة العلاجية اللاحقة  ملامسة أفعى محددة ( المستوى)  وفيما إذا كان باستطاعتهم كذلك لمس أفاعي أخرى (  درجة العمومية)  وأيضا أي درجة  هم واثقون منى ذلك (  الثبات).

 

دراسات تجريبية حول  الأهمية السلوكية لتوقعات الكفاءة الذاتية

يحظى مفهوم الذات أو المعرفيات المتمركزة حول الذات بأهمية مضطردة باعتباره عامل تأثير مهم على النواحي  الانفعالية والسلوكية  وعلى  للسلوك الصحي بصورة خاصة (  شلبي ، 1991؛  تاوش، 1995  ؛ Scwarzer, 1994 ؛

Bandura, 1986       ). وتشير نتائج الدراسات التي أجريت على" توقعات الكفاءة الذاتية  " أيضا صلاحية هذا البناء في تعديل السلوك والتنبؤ به  في مجالات مختلفة كالإنجاز المدرسي والترقي المهني والاضطرابات الانفعالية والصحة النفسية والجسدية  (جابر1986(Schwarzer,1993a, 1994; Jerusalem & Schwarzer1989; . فاكتساب الإتجاهات التفاؤلية نحو القدرات والإمكانات الذاتية  يقود أيضا إلى مضاعفة الجهود وازدياد القدرة على التحمل وبالتالي أيضاإلى رفع نتائج الإنجاز وعدم الاستسلام واليأس.  وفي دراستين لباندورا وادامز في عام 1977 و باندورا  في عام 1978على مرضى يعانون من رهاب الأفاعي  وجد معامل ترابط مرتفع بين انخفاض القلق وارتفاع  توقعات الكفاءة الذاتية  مقداره (0.77)   وحصل على النتائج نفسها باندورا وآخرون  على مرضى يعانون من رهاب الأماكن العامة ، إذ بلغ معامل الترابط  بين توقعات الكفاءة الذاتية والتغلب على الموقف(0.70) (  Bandura, 1988).

وأظهرت مجموعة من الدراسات وجود علاقة بين الإجهاد واستراتيجيات التغلب على الإجهاد أو المشقة  وتوقعات الكفاءة، حيث تعتبر توقعات الكفاءة جزء  من موارد التغلب التي يمتلكها شخص ما. كما وان التقدير المعرفي للإجهاد  أو المشقة  يرتبط بموارد التغلب هذه.  و أمكن إثبات أنه كلما  كانت توقعات الكفاءة الذاتية  أعلى كانت ارتكاسات الإجهاد أو المشقة اضعف ( Schwarzer & Jerusalem, 1989; Jerusalem, 1990).

و استنتج  باندورا  أن تنمية توقعات الكفاءة الذاتية تقود أيضا إلى رفع قوى المناعة وأيضا إلى تحسين استراتيجيات التغلب .  فبناء القناعات التفاؤلية يمكن أن يعوض الضعف الحاصل  في جهاز المناعة الناجم عن الإجهاد(Bandura, 1992). وتشير نتائج مينينغ ورايت ( Manning & Writ, 1983) إلى  أن الأشخاص الذين يمتلكون توقع كفاءة مرتفع يستطيعون تحمل مقدار  أعلى من الألم وبالتالي  يحتاجون أيضا إلى كميات أقل من الأدوية المسكنة للألم من أولئك الذين يمتلكون توقع كفاءة منخفض. وتشكل الدراسات المتعلقة بالتغلب على الألم قبل الولادة  مثالاً حول ذلك، حيث بلغ الترابط بين تحمل الألم وتوقع الكفاءة(0.42    ) ( مقتبس عن شفارتسر، 1994).

وإلى جانب الأمثلة المذكورة أعلاه هناك مجموعة من الأمثلة الأخرى حول توقعات الكفاءة وتعديل السلوك في مجالات مثل النشاطات الرياضية  والسلوك الجنسي والعدوى وضبط الوزن والاكتئاب والتغذية الصحية والتوقف عن التدخين واستخدام الوا قي لدى الذكر في الممارسة الجنسية الصحية; Schwarzer & Leppin,1990; Schwarzer , 1994)      شفارتسر، 1994) التي تبرهن فاعلية توقعات الكفاءة الذاتية  في السلوك الصحي،  الأمر  الذي قاد تصور توقعات الكفاءة الذاتية ليصبح نموذجاً أساسيا في إطار علم نفس الصحة  Health Psychology  إلى جانب النماذج الأخرى  التي تسعى إلى تفسير السلوك الصحي  والسلوك الخطر عند الناس كنموذج القناعات الصحية Health-Belief-Model ونظرية السلوك المخطط ونظرية دوافع الحماية ونظرية الإرادة( Reschke, 1993; Schwarzer, 1990a,1990b, 1992a, 1992b, 1992 c)    .

 

القياس التشخيصي لتوقعات الكفاءة الذاتية

تشير المراجع المتخصصة حول القياس التشخيصي لتوقعات الكفاءة الذاتية إلى وجود صعوبة في التفسير الواضح لهذا البناء من ناحية القياس النفسي له. وتنبع هذه الصعوبة من كون الأمر يتعلق بقناعات فردية  ذاتية وليس هناك من وسيلة ملائمة لذلك سوى الاستبانة (Schwarzer, 1992a, 1993a, 1993b). ومنذ عام 1981 يعمل شفارتسر ومجموعته في جامعة برلين الحرة في ألمانيا على تطوير أداة تشخيصية لقياس الكفاءة الذاتية لتتلاءم مع مجموعة كبيرة من المواقف على عكس باندورا الذي قصر هذا البناء على مواقف خاصة فقط.  وقد اشتملت هذه الأداة على توقعات الكفاءة  الذاتية العامة  والنزوعية dispositional  ،  بالإضافة إلى ذلك فقد طور شفارتسر وزملاؤه ستة سلالم خاصة لقياس الكفاءة الذاتية  تجاه التغذية الصحية  وإغراء التدخين وسلوك الوقاية من السرطان ومساعدة الآخرين.

ويشير شفارتسر  و جيروزيليم (Schwarzer & Jerusalem, 1989)إلى أن سلم توقعات الكفاءة الذاتية العامة  يقيس  قناعات إمكانات الضبط الذاتي أو توقعات الكفاءة في مواقف المتطلبات الاجتماعية ومواقف الإنجاز ، بتعبير آخر يقيس السلم مسألة التقدير الذاتي الذي يقوم به شخص ما حول رؤيته لنفسه قادرً على التغلب على عدد كبير من مشكلات الحياة.

احتوى السلم المطوّر في عام 1981 على 20 بنداً تم تخفيضها في عام 1986 إلى عشرة  بنود فقط وسمي "  توقعات الكفاءة الذاتية العامة "  وعلى الرغم من أن صيغة العشرة بنود  تعتبر اقتصادية ، إلا  أنه أفقد الاستبانة جزءا من ثباتها وموثوقيتها كما يرى معدا الاستبانة ( Jerusalem & Schwarzer, 1986).

 وقد ترجمت هذه الصيغة المختصرة إلى أكثر من 15 لغة  كالإنجليزية والفرنسية والهنجارية والتركية والتشيكية والسلوفاكية  والعبرية والصينية  واليابانية والكورية . وموثوقيتها  عالية ، إذ يتراوح معامل الارتباط                     ألفا (Alpha =  0.74 -   0.93)     في قياس الثبات ( Schwarzer, 1990b, 1992a,1993a, 1993b, Jerusalem, 1990).

ويترابط السلم مع متغيرات عديدة  ترابطات إيجابية وسلبية ،  فمعامل الترابط مع  الانبساط (0.49) والانطواء ( _ 0. 64) والعصابية  (_ 0. 42) والأمل بالنجاح (0.46)  والخوف من الفشل ( _ 0.54) ومع مشاعر القيمة الذاتية ( 0.52) والقلق العام ( _ 0.54)    ومع قلق الإنجاز  ( _ 0.42)  ومع الخجل (_ 0.58)  والفضول (0.44)  وقناعات الضبط الداخلية ( 0.4O) . وتشير موثوقية  القياس عند إعادة تطبيقه  إلى معامل مختلف وفق الجنس ،  فقد بلغ           (0.47) لدى الرجال

و  (0.63) عند النساء ( Schwarzer, 1994) وهذا يدل على تباين واضح وفق الجنس إلاّ أن دراسة لشرودر

  ( Schroeder, 1992) تشير  إلى عدم وجود فروق بين الذكور والإناث فيما يتعلق بتوقعات الكفاءة الذاتية  العامة. إذ بلغ  متوسط الذكور  (28.46)  ومتوسط الإناث  (29,13) .

وينصح معدا الاستبانة باستخدامها لدراسة متغيرات تتعلق بتوقعات الكفاءة الذاتية العامة في مجالات البحث المختلفة لأنها تتسم بصفات العمومية والتفسير والتنبؤ بأنماط السلوك والخبرة الممكنة مثل سلوك التعلم والإنجاز المدرسي و سلوك العمل والإنجاز المهني             و السلوك الصحي واللياقة البدنية والصحة النفسية( Jerusalem & Schwarzer, 1986).

 

الدراسة العربية لتوقع الكفاءة الذاتية العامة

أهداف الدراسة وأهميتها

تهدف هذه الدراسة إلى:

   n   إعداد استبانة لقياس توقعات الكفاءة الذاتية العامة في اللغة العربية

   n   اختبار صدق  وموثوقية هذه الاستبانة على عينة عربية  كخطوة أولى

   n   استخراج معايير خاصة بمجتمع الدراسة  بغية استخدامها كأداة تشخيصية موثوقة

   n   إجراء مقارنة عير ثقافات مختلفة للنتائج ووفق متغير الجنس.

وتنبع أهمية هذه الدراسة من كونها الدراسة الأولى حول هذا البناء في اللغة العربية  وفي إطار علم نفس الصحة بالتحديد Health Psychology ، هذا الفرع الحديث إلى حد ما من فروع علم النفس، الأمر الذي يتيح إمكان  إجراء مقارنات عبر ثقافات متعددة لأن  الاستبانة  معيرة على مجموعة كبيرة  من المجتمعات المختلفة . وستقود  هذه الخطوة فيما بعد إلى إجراء دراسات أشمل لتوقعات الكفاءة الذاتية العامة والخاصة  وفق متغيرات أخرى مثل العمر وذوي الحاجات الخاصة والذين يحملون خطرا خاصا كالمدخنين ومدمني المخدرات والمرضى بأمراض جسدية مختلفة.

 

أسئلة البحث

تهدف هذه الدراسة إلى الإجابة عن الأسئلة التالية :

  n  هل تمتلك استبانة توقع الكفاءة الذاتية العامة في صيغتها المعربة درجة كافية من معايير الصدق الإحصائي والموثوقية  تجعلها  قابلة  للاستخدام في دراسات نفسية عربية مختلفة ؟

  n  هل توجد فروق بين الجنسين في توقعات الكفاءة الذاتية العامة تجعل من الضروري وضع معايير مختلفة فيما يتعلق بالجنسين  ؟

 

فرضيات  البحث

في ضوء أسئلة البحث  والإطار النظري يمكن صياغة الفروض التالية :

     n   تحقق استبانة  الكفاءة الذاتية العامة لجيروزيليم شفارتسر  في صيغتها المعربة الشروط القياسية ( السيكوميترية) للاختبارات النفسية  الصادقة مما يجعل الاستبانة صالحة  للاستخدام في البيئة العربية .

  n  لا توجد فروق بين الجنسين فيما يتعلق بتوقعات الكفاءة الذاتية العامة وفق الاستبانة .

 

المنهج والإجراءات

العينة الأساسية : تكونت  عينة الدراسة الأساسية [بلا1]  من (530) مفحوصا اختيروا بطريقة الصدفة ( الشربيني، 1990) بواقع (222) ذكراً بمتوسط أعمار مقداره ( 28,8) وانحراف معياري مقداره (6,48)  و ( 308) أنثى بمتوسط أعمار 26, 6))   وانحراف معياري مقداره ( 5,87) .

وهم  طلاب جامعيين من كليات مختلفة من جامعة دمشق(70%) خلال الأعوام 1995-1996 في حين تألفت النسبة الباقية (30%) من بعض أعضاء هيئة التدريس في كلية التربية بجامعة دمشق وموظفين في بعض الدوائر الحكومية  وأهالي الطلاب الذين تطوعوا للإجابة عن بنود الاستبانة.

العينات الفرعية: تم اختيار مجموعتين فرعيتين من المجموعة الأساسية  كانوا جميعهم طلاب الدراسات العليا في كلية التربية  بجامعة دمشق والطلاب المداومين في زمرتين من زمر حلقات البحث في السنة الرابعة الإجازة في علم النفس، و  بلغ عدد أفراد المجموعة الأولى ( 37)   شخص  (17 ذكر و20 )أنثى طبقت عليها الاستبانة في فترتين زمنيتين مختلفتين وبلغ عدد أفراد المجموعة الثانية (109) بواقع    ( 14 ذكر و 68 أنثى)  طبق عليها اختبار  بيرنروتر للشخصية بالإضافة إلى استبانة توقع الكفاءة الذاتية العامة.

 

 

أدوات الدراسة   : استخدم في هذه الدراسة :

1- استبانة توقع الكفاءة الذاتية  العامة لجيروزيليم و شفارتسر (  Jerusalem   and  Schwarzer, 1986) في صيغتها المعربة  

2-  اختبار بيرنروتر للشخصية المعير على البيئة السورية ( عــز ، 1990) .

 1-  الأداة الأولى :

            n   استبانة توقع الكفاءة الذاتية العامة

قام  الباحث يأخذ موافقة مطوري الاستبانة على إعداد نسخة باللغة العربية منها واختبارها على عينة سورية  بعد ذلك قام الباحث بترجمة البنود  العشرة التي تتضمنها الاستبانة  عن اللغة الألمانية إلى اللغة العربية ،وترجمت الصيغة الإنجليزية من الاستبانة نفسها من قبل متخصص في اللغة الإنجليزية بهدف إجراء مقارنة بين ترجمتين من لغتين مختلفتين واستيضاح مدى دقة الترجمة واستيفائها للمعنى، حيث تم بنتيجة ذلك إجراء بعض التعديلات الطفيفة في بعض العبارات أو الكلمات. بعد ذلك عرضت الاستبانة على مجموعة من المتخصصين وغير المتخصصين الذين ابدوا رأيهم من حيث الصياغة وفهم المعنى وإمكانية التطبيق . ولم تجر بنتيجة ذلك تعديلات جوهرية تذكر حيث أجمعت الآراء على صلاحية الاستبانة    (  صدق المحتوى)، ويقترح مؤلفا الاستبانة عدم  الترجمة الحرفية لبنود الاستبانة إلى البيئات الأخرى ،وإلى عدم الاقتصار على المعنى السطحي له،  وإنما أخذ الاعتبارات النفسية للثقافات المختلفة بعين الاعتبار وإعطاء المعنى الجوهري المتناسب مع كل ثقافة على حده (Schwarzer, 1994).

  n  وصف الاستبانة: تتألف الاستبانة في صيغتها الأصلية من عشرة بنود يطلب فيها من المفحوص اختيار إمكانية الإجابة وفق متدّرج يبدأ من (لا  ،  نادرا ،   غالبا  ،  دائما  ) ( انظر الملحق) . ويتراوح المجموع العام للدرجات بين 10  و 40،  حيث  تشير الدرجة المنخفضة إلى انخفاض توقعات الكفاءة الذاتية العامة والدرجة العالية  إلى ارتفاع في توقعات الكفاءة الذاتية العامة.تتراوح مدة التطبيق بين  ( 3-  7 )  دقائق ويمكن إجراء التطبيق بصورة فردية  أو جمعية .

  n    ثبات الاستبانة :لبيان مدى ثبات الاستبانة  تم تطبيق الاستبانة في فترتين مختلفتين يفصل  بينهما (6) أسابيع

على عينة مكونة من (37) مفحوص بواقع (20) أنثى و(17) ذكرا .و أسفر حساب معامل الارتباط بين درجات التطبيقين عن معامل ثبات مقداره  (0.71).

   n   صدق الاستبانة:تم حساب صدق المقياس بطريقتين:1- طريقة  الاتساق الداخلي، 2- طريقة الصدق الخارجي  بحساب درجة الارتباط بين بيانات الاستبانه ومحك خارجي هو اختبار بيرنروتر للشخصية.

 

 

2- الأداة الثانية:

   n   اختبار بيرنروتر للشخصية :

 أعدت هذا الاختبار  إيمان عز عن الاختبار الأمريكي الأصل المنشور في عام ( 1958)  للاستخدام في سوريا بهدف قياس سمات  الشخصية عند الأفراد بدءا من سن 15 فما فوق . ويشتمل هذا الاختبار على ( 125)  بنداً يقيس ستة سمات من الشخصية (1)  العصابية - الاتزان الانفعالي(2) الاكتفاء الذاتي (3) الانبساط\ الانطواء  (4)  السيطرة \ الخضوع  (5)الثقة بالنفس      (6) المشاركة الاجتماعية .وتحسب الدرجة الكلية لكل  سمة من السمات على حدة وبالتالي يمكن استخدام الاختبار في جميع هذه المقاييس الستة أو في بعضها  منفردة . وقد أخذت من الاختبار المقاييس الأربعة الأساسية  فقط المتمثلة في العصابية والاكتفاء الذاتي والانطواء والسيطرة . ويمتلك  الاختبار معاملات ثبات جيدة تجعل منه أداة مناسبة للاستخدام كمحك خارجي في قياس صدق الاختبار. فقيم الصدق الذاتي تتراوح بين 0.8O  و  0.94  للمقاييس المختلفة  أما  معاملات موثوقية   الاختبار فكانت  بطريقة التجزئة النصفية  بين  0.59 و  0.89 و بطريقة إعادة الاختبار بين  0.65  و  0.88    ( عـز ، 1990).

ويتراوح مدى الدرجات الخام في مقياس العصابية بين 338 و -382 بمدى مقداره 720  وفي مقياس الاكتفاء الذاتي بين 290و-312 بمدى مقداره 602 وفي مقياس الانطواء\ الانبساط بين258  و  -261  بمدى مقداره 591 وفي مقياس السيطرة  بين 276 و -344 بمدى مقداره 620 .

تطبيق الاستبانة: طبقت الاستبانة  الرئيسية في مواقف قياس جماعية وفردية ، حسب مقتضيات الظروف الموضوعية للتطبيق عبر فترة زمنية امتدت من النصف الثاني لعام 1995 وحتى النصف الأول من عام 1996 .وقد جرى التطبيق في أماكن وجود الأفراد(  مكان الدراسة أو العمل ..الخ) حيث تم توزيع 650 استبانة أعيد منها 607  واستبعد منها 77  استبانة بسبب عدم الإجابة بصورة كاملة   عن البنود أو عدم ذكر الجنس أو السن. وقد بلغ عدد الاستبانات الصالحة 530 استبانة  أدخلت في المعالجة الإحصائية النهائية. أما استبيانات العينات الفرعية فقد جرى تطبيقها في مواقف اختبار جماعية  في كلية التربية بجامعة دمشق.

 

التحليلات الإحصائية: جرى اختيار التحليلات الإحصائية  طبقا لسمات العينة وفرضيات الدراسة. وقد تم  التحليل الإحصائي بمساعدة برنامج  SPSS +  PC في جامعة  ليبزغ بألمانيا(2)  واشتملت التحليلات على ما يلي:

  n  حساب معاملات  الثبات  بطريقة إعادة الاختبار والصدق بطريقة  الاتساق الداخلي وحساب درجة الارتباط بين بيانات الاستبانة  ومحك خارجي ( محمد سعيد، 1987).

  n  حساب المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية للعينة ككل ومجموعات الذكور والإناث كل على حدة واستخدام اختبار ست ودنت  وتحليل التباين Nova    لبيان دلالة الفروق بين الجنسين.

  n  حساب معاملات  الترابط الإحصائية في العينات الفرعية بين زمني قياس مختلفين وحساب ترابط قيم الاستبانة  مع متغيرات اختبار بيرنروتر.

  n  حساب القيم المعيارية ( المؤقتة)  في صيغة قيم (T).

 

نتائج الدراسة:

  n  حساب المتوسطات : بلغ المتوسط الحسابي للعينة ككل (ن.= 530) (م = ( 28.68 وانحراف معياري مقداره (ع = 5.36 ). أما متوسط مجموعة الذكور(ن= 222)  فقد بلغ (28,17) بانحراف معياري مقداره (5,40) وبلغت قيمة  متوسط مجموعة الإناث (28,65)  بانحراف معياري مقداره (5,33).

 

.                               ( الجــــدول   (1) هنــــــــــــا)

 

ويتبين من جدول (1) عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين عينة الذكور و الإناث في توقعات الكفاءة الذاتية العامة.

فسواء قيم (ت) المحسوبة أم  قيم (ف) اصغر من قيم (ت) و (ف) النظرية عند مستويات دلالة (0.05) أو  (5%)

و  (0.017) أو  (1%)

 

 

  n  الاتساق الداخلي: تم حساب الاتساق الداخلي internal  Consistency وذلك بحساب معامل الارتباط بين الدرجة على كل عبارة من العبارات العشرة للاستبيان والدرجة الكلية لدى العينة. ويبين الجدول (2) نتائج  تحليل الصدق بطريقة الاتساق الداخلي.

                                                ( الجـــــــدول (2) هـنـــــــــــا)

ويتضح من الجدول (2) أن جميع قيم معامل الارتباط  ( Alpha)    للتحقق من موثوقية الاستبانة  أعلى من (0.80) الأمر الذي لا يبرر حذف أي بند من البنود العشرة . أما معامل الارتباط العام (Alpha) فقد بلغ (0.85). في حين تراوحت  قيم حدة الفصل أو الترابط الكلي للبند بين (0.65 - 0.46).

  n  الترابط بين الاستبانة واختبار بيرنروتر للشخصية :  يبين الجدول (3) قيم الترابطات المختلفة ودلالاتها بين توقع الكفاءة الذاتية وأبعاد اختبار بيرنروتر الأساسية الأربعة  التي استخدمت في هذه الدراسة. وقد تم هنا الاستغناء عن عرض نتائج الترابطات في عينة الذكور والإناث كل على حدة لكون النتائج تبدي الاتجاه نفسه في هذا المجال ونتيجة لعدم ظهور فروق جوهرية بين الذكور والإناث في توقع الكفاءة الذاتية العامة في العينة الأساسية.

                                                ( الجــــــدول (3) هنـــــــــــا)

ويشير الاتجاه السلبي للدرجة الخام في اختبار بيرنروتر للشخصية إلى الاستقرار الانفعالي بالنسبة لمتغير العصابية وإلى الاعتماد على الآخرين في متغير الاكتفاء الذاتي وإلى الانبساطية في متغير الانطواء\ الانبساط وإلى الخضوع والإذعان في متغير السيطرة والخضوع ، أما الاتجاه الإيجابي للدرجة الخام فيشير إلى عكس ذلك. وهذا يعني أن الدرجة السلبية تشير في بعض المتغيرات إلى السواء أو إلى مقدار الاقتراب منه في حين تشير الدرجة الموجبة إلى مقدار الاقتراب من الاضطراب.

 

ويتضح من الجدول (3) وجود ترابطات سلبية  بين توقعات الكفاءة الذاتية العامة  وبعد العصابية

والانطوائية . كما وتظهر ترابطات إيجابية بين توقع الكفاءة الذاتية العامة والشعور بالسيطرة والاكتفاء الذاتي.

 

   n   حساب الدرجات المعيارية المقابلة للقيم الخام ومقارنتها بالدرجات المعيارية لعينات مختلفة: في الخطوة الأخيرة تم تحويل القيم الخام إلى قيم (ت) المعيارية(   T - Transformation) المعروضة في الجدول (4) الذي يتضمن في الوقت نفسه القيم المعيارية التي تم الحصول عليها من عينات من ثقافات  مختلفة جمعت بطريقة إحصائية مع بعضها بناء على نتائج اختبار الصدق وعدم وجود فروق عمريه   وبين الجنسين في النتائج.علماً أن المتوسط الموزون هنا  weighted mean  يساوي  ( M = 29.28) و التباين الموزون variance weighted يساوي25.91)=( s² وبلغ عدد أفراد العينة الكلية (1660) (Schwarzer, 1993).

 (الجـــــدول (4) هنــــــا)      

                                               

 

تفسير النتائج ومناقشتها:

كان الهدف من إجراء هذه الدراسة هو محاولة الإجابة عن التساؤل حول مدى تحقيق استبانة  توقعات الكفاءة الذاتية العامة  التي طورهها  كل من  جيروزيليم وشفارتسر في عام (1986) في صيغتها المعربة معايير الصدق والثبات الإحصائية التي تجعل منها قابلة للاستخدام في الأبحاث والدراسات العربية في مجالات علم النفس عموماً وعلم نفس الصحة خصوصاً. فالبناء النظري  "  توقعات الكفاءة الذاتية العامة  "   - كما تشير الدراسات - يمتلك أهمية كبيرة فيما يتعلق بالسلوك الصحي والإنجاز والعلاج النفسي وبالتالي فيما يتعلق بإجراءات الوقاية الأولية والثانوية وإعادة التأهيل. إذ أن  هذا البناء  يمكن أن يسهم كمتغيرة وسيطة كامنة بين الرسالة التربوية أو الوقائية  الصحية والهدف النهائي في تفسير تحقيق الإجراءات التربوية أو الوقائية لأهدافها أو عدمه بالإضافة إلى إسهامه بالتنبؤ بمدى نجاح هذه الإجراءات الصحية منها    أو التربوية .

كان يمكن استناداً  إلى الأطر  النظرية التي يقوم عليها البناء النظري لتوقعات الكفاءة الذاتية صياغة بنود استبانة  خاصة تختلف كثيراً أو قليلاً عن الصيغة الأصلية للإستبانة  الألمانية ،  إلا أن توفر مجموعة كبيرة من الدراسات عبر الثقافية  حول هذه الاستبانة دفعت إلى تفضيل الترجمة ، التي تسهل وتبرر منهجياً إجراء مقارنات بين نتائج الدراسات المختلفة حول هذا البناء.مع الإشارة في هذا المجال إلى عدم إغفال التأثيرات الثقافية الخاصة بكل ثقافة من الثقافات التي يمكن أن تؤثر في القياس حتى عند استخدام الأداة نفسها بترجمات لغوية مختلفة عبر ثقافات متعددة. فالتأثيرات الثقافية، أي الكيفية التي يتم فيها التمثل المعرفي للبند يمكن أن تؤثر على الطريقة التي يستجيب بها المفحوص للاختبار . إلاّ أن عمومية هذا البناء ، من ناحية أخرى،  يمكن أن تقيد من أثر هذا التأثير.

وتشير النتائج الخاصة التي تم الحصول عليها في هذه الدراسة إلى الإمكانية المبدئية لاستخدام هذه الاستبانة لقياس درجة " توقع الكفاءة الذاتية العامة" لدى فئات مختلفة من السكان ،  مع التنويه إلى ضرورة إجراء دراسات صدق وموثوقية أخرى في أماكن مختلفة ولدى مجموعات مختلفة من المرضى بأمراض جسدية وجسدية نفسية ونفسية قبل أن يتم ترسيخه في الممارسة التشخيصية. 

توقعت الدراسة بناء على الدراسات المجراة في ثقافات أخرى عدم  وجود فروق ذات دلالة بين الجنسين  في توقعات الكفاءة الذاتية العامة  وبالتالي فقد تم  قبول فرضية الصفر القائلة بعدم وجود فروق بين الجنسين فيما يتعلق بتوقعات الكفاءة الذاتية العامة  ، وبهذا تكون الفرضية الثانية قد تحققت.وقد قادت  هذه النتيجة إلى الاستغناء عن اختبار الصدق والموثوقية  فيما يتعلق بالذكور والإناث كل على حدة الأمر الذي يعني صلاحية استخدام الاستبانة  مع الجنسين . وتتفق هذه النتيجة مع النتائج التي توصلت إليها  دراسات أخرى حول عدم وجود فروق بين الجنسين   فيما يتعلق بتوقعات الكفاءة الذاتية العامة كدراسة شرود ( Schroeder, 1992 )  التي أشرنا إليها ودراسات شفارتسر وجيروزيلم المختلفة               ( Schwarzer & Jerusalem,  1989) وشفارتسر  Schwarzer, 1992a,b,1993b, 1994)).

وقد تعود هذه النتيجة كون الاستبانة  تقيس كفاءات استعرافية  عامة غير مرتبطة بموقف محدد، إذ أن وجود فروق في الأنماط التربوية النفسية - الاجتماعية للذكور والإناث في مجتمعنا وانعكاس ذلك على نسق التوقعات المعرفية  وتصورات الذات عند الجنسين  تدفع إلى افتراض معالجة الأمر بصورة تفريقية وتوقع وجود بعض الفروق. كما ويمكن أن تعود هذه النتيجة إلى خصائص مرتبطة باختيار العينة بحد ذاتها، وبالمستوى الثقافي بالتحديد المتمثل في كون غالبية أفراد العينة من المستويات الجامعية.   والإجابة عن مثل هذا الأمر يمكن الحصول عليها من نتائج الدراسات اللاحقة  حول  توقعات الكفاءة الذاتية  في مواقف محددة كالتغذية الصحية وضبط الوزن والامتناع عن التدخين وعدم الخضوع لإغراءاته ..الخ، ومن الدراسات التي تأخذ المستويات الثقافية والعمرية والاقتصادية بعين الاعتبار.

وتناولت الفرضية الأولى توقع تحقيق استبانة توقع الكفاءة الذاتية العامة في صيغتها المعربة الشروط القياسية أو السيكوميترية ( معايير الصدق والثبات )  للاختبارات النفسية .  وللتحقق من هذه الفرضية قام الباحث  بإخضاع الاستبانة لعدة محكات منها صدق المحتوى أو صدق المحكمين في طور الإعداد الأولى حيث قادت هذه الخطوة إلى إجراء بعض التعديلات في بعض التعبيرات مع الاحتفاظ الأساسي بصيغة الترجمة .

و تحقق   ثبات الاستبانة عبر فترة زمنية معينة من خلال حساب معامل  الترابط بين فترتي القياس  الأولى والثانية، حيث  بلغ ( 0.71) وهو يعبر عن ثبات  مقبول .

وكذلك أظهرت دراسة  ثبات الاستبانة  بطريقة الاتساق الداخلي لبنود الاستبانة  للتحقق من موثوقيتها ( الجدول 2) تمتع الاستبانة  بدرجة عالية إلى حد ما من الصدق إذ بلغت جميع قيم معامل الثبات للبنود منفردة أعلى من  ( 0.80) وهذا يعني  الإبقاء على البنود العشرة للصيغة الأصلية للاستبيانة وعدم حذف أي بند منها.  أما معامل الترابط (  معامل الصدق ) العام للبنود كلها فقد بلغ ( Alpha =0. 85))  وهي قيمة مقبولة وفق المعايير   المتعارف عليها،  حيث يرى كل من  لينيرت وراتس ( Lienert & Raatz, 1994) وجوب وقوع معامل ألفا فوق ( 0.60) حتى يحقق معايير الصلاحية والصدق  للاستخدام في التشخيص الفردي،  أما إذا وقعت قيمة ألفا تحت ( 0.60)  فلا يكون صالحاً إلاّ للتفريق بين المجموعات. ووفق النتيجة التي تم التوصل إليها هنا يمكن اعتبار الاستبانة  وسيلة تشخيص فردية وجماعية في الوقت نفسه.

أما الترابط الكلي للبند فتعني الترابط ما بين البند منفرداً والاستبانة  ككل. وبما أن جميع الترابطات تتراوح بين        (0.65 - 0.46) فهي تحقق المعايير الإحصائية  المتعلقة بقبول البند والتي تقضي برفض البند إذا ما كان واقعاً تحت 0.30) )       ( Guthke, 1990).

وتتفق النتائج التي تم التوصل إليها في هذا السياق مع نتائج الدراسات المجراة في بيئات ثقافية مختلفة ، إذ تشير هذه النتائج  إلى معاملات  ترابط متقاربة لألفا فهي ( 0.85)  في عينة هونغ كونغ و (0.80)   في عينة إندونيسيا  و ( 0.91)  في عينة اليابان  و ( 0.88)  في عينة  كوريا . أما في  عينات مختلفة من ألمانيا فقد تراوحت بين (0.93- 0.74)    Schwarzer et al. ,1996                                                        Schwarzer, 1994;  Schwarzer ,1993b). وتؤيد هذه النتيجة صلاحية الاستبانة للاستخدام في الدراسات والبحوث في المجتمع العربي وصلاحيتها في الدراسات عبر الثقافية.

وكانت الخطوة الأخيرة  اختبار الصدق من خلال اختبار ترابط معطيات الاستبانة مع اختبار بيرنروتر للشخصية  حيث قادت النتائج في هذا الخصوص إلى  نتائج متساوقة مع الاعتبارات النظرية لبناء توقع الكفاءة الذاتية ومع نتائج الدراسات التي تم الحصول عليها على عينات أخرى من خلال متغيرات شبيهة. علماً أنه كان من المحبذ هنا استخدام المتغيرات نفسها التي استخدمت في العينات الأخرى بهدف تسهيل عملية المقارنة. إلا أن عدم تمكن الباحث من الحصول على نسخة معيرة على البيئة السورية من هذه المتغيرات لأسباب إدارية، دفع إلى الاقتصار على المتغيرات الأساسية الأربعة لاختبار بيرنروتر المعير على البيئة السورية ( عز، 1991).

وكما يتضح من الجدول (3) تترابط توقعات الكفاءة الذاتية العامة مع ثلاثة مقاييس من المقاييس الأربعة لاختبار بيرنروتر . فهناك ارتباط مرتفع بين توقعات الكفاءة الذاتية العامة وبعد العصابية - الاتزان. وبما أن قيمة الترابط سلبية ولأن القيمة السلبية على المقياس هي مؤشر التوازن الانفعالي والسواء فإنه يمكن القول بأن الترابط بين توقعات الكفاءة الذاتية العامة والاتزان الانفعالي  هو ارتباط إيجابي .  فالأشخاص ذوو الدرجة المرتفعة من  توقعات الكفاءة الذاتية العامة هم أشخاص يتسمون بقلة الحساسية الذاتية وحسن التكيف والشعور بالارتياح والبعد عن مشاعر القلق واليأس….الخ.وهناك ارتباط فعلي إيجابي مرتفع مع  مقياس الاكتفاء الذاتي (  فيما لو تم تدوير الأرقام العشرية للقيمة الفعلية والنظرية تصبح القيمة الأولى 0,2 والثانية 0,12 )  فالأشخاص  ذوو توقعات الكفاءة الذاتية العامة هم أشخاص  يعتمدون على أنفسهم  ويتحملون مسؤولياتهم بأنفسهم ويخططون أعمالهم بشكل جيد.

وتظهر ترابطات إيجابية ومرتفعة بين  توقعات الكفاءة الذاتية العامة والسيطرة. ومن مقارنة القيمة الفعلية والنظرية يلاحظ أن القيمة الفعلية  أكبر بشكل واضح من القيمة النظرية وهذا مؤشر إلى قوة ارتباط عالية. فالأشخاص الذين حصلوا على درجات مرتفعة في  توقعات الكفاءة الذاتية العامة هم أشخاص يطالبون بحقوقهم ويميلون إلى الخداع والمحاورة ويميلون إلى السيطرة على الآخرين…الخ. وتشير الدرجة الموجبة المرتفعة في مقياس السيطرة\ الخضوع إلى مؤشر السيطرة وليس للخضوع.

أما الترابط بين توقعات الكفاءة الذاتية العامة الانطواء فهي غير دالة إحصائياً وهنا لابد من التنويه إلى إمكانية الوقوع بالخطأ من النوع الأول ، أي نرفض فرضاً صحيحاً كان من اللازم قبوله خاصة وأن  الدراسة الفعلية لاختبار بيرنروتر دلت وجود ارتباط  بين مقياس العصابية\ الاتزان الانفعالي ومقياس الانطواء\ الانبساط ،  فالنتائج المنطقية تشير هنا إلى عكس النتائج الفعلية التي تم الحصول عليها في هذا المقياس.                                                                                 وبناء على هذه النتائج الترابطية يمكن القول أن اتجاهات الترابط تتطابق  مع اتجاه الترابطات التي يذكرها          شفارتسر ( Schwarzer, 1992a,b,c,1993a,b,1994)  فيما يتعلق بمتغيرات شخصية شبيهة كالانبساط والعصابية التي قيست بوساطة اختبار فرايبورغ للشخصية (FPI) وهو اختبار ألماني مبني على أساس من اختبار مينسوتا المتعدد الأوجه للشخصية (MMPI) و منظومات اختبارات لآيزينك وكاتيل ويقيس 9 أبعاد من الشخصية بالإضافة إلى أبعاد العصابية والانطوائية  والذكورية.

وتشير النتائج التي تم التوصل إليها في هذه الدراسة إلى عدم اختلاف النتائج عن النتائج التي تم التوصل إليها في الدراسات عبر الثقافية الأخرى بصورة جوهرية. وبناء على ذلك  يمكن بصورة عامة  اعتبار أن الاستبانة  بالصيغة العربية  تحقق الشروط السيكوميتربة التي تجعل منها صالحة للاستخدام الفردي والجمعي وبهذا تتحقق صحة  الفرضية الأولى. علماً انه يمكن اعتماد توزع الدرجات الخام في التطبيق الجمعي المخصص لأغراض البحث أو الاعتماد على تحويل القيم إلى قيم معيارية في التطبيق الفردي من أجل تسهيل عملية تحديد موقع الفرد بالنسبة لغيره من الأفراد .والتحفظات الوحيدة في هذا المجال تتمثل في طبيعة اختيار العينة التي كانت بطريقة الصدفة حيث لم يتمكن الباحث من الحصول على عينة عشوائية بسبب وجود صعوبات موضوعية في الحصول على عينة عشوائية. إلاّ أن هذا لا يضعف من القيمة التنبئية للإستبانة ولا من دلالة النتائج المبدئية . 

وتظهر النتائج التي حصل عليها الباحث وجود اتساق منطقي في خصائص عناصر الأداتين المستخدمتين، وإن ظهرت في تحليلات الترابط بين الأداتين بعض الملامح التي تشير إلى ضرورة إجراء مزيد من دراسات الترابط للوصول إلى وثوقية أكبر في التفسير.  وقد ترجع هذه الملامح إلى الخصائص القياسية للأداتين المستخدمتين أو إلى طبيعة العينة المستخدمة في الدراسة ، أكثر من كونها ترجع إلى الأسس النظرية التي تقوم عليها هذه الأدوات.

وينتظر هنا من دراسات لاحقة على الإستبانة أن تتوجه بصورة أكثر تميزية إلى عينات مقسمة وفق مجموعات عمرية وثقافية واجتماعية مختلفة ومجموعات تحمل خطراً مرتفعاً خاصاً كمجموعات مرضى القلب والسرطان والمدخنين والذين يتناولون مواداً مسببة للتعود والإدمان  ..الخ لبيان فيما إذا كانت توقعات الكفاءة الذاتية تتباين بصورة مختلفة مما يمكِن من استخلاص تضمينات حول توقعات الكفاءة الذاتية  لدى المجموعات المختلفة في البيئة السورية( والعربية). ومثل هذه التضمينات يمكن أن تقود إلى تطبيقات  عملية واسعة وخصوصا فيما يتعلق بإجراءات الوقاية الأولية وبرامج التدريب وإعادة التأهيل .  إذ أن معرفة مدى توقعات الكفاءة الذاتية العامة والخاصة  تعطي دلالات هامة حول النقطة التي يجب أن تنطلق منها هذه الإجراءات والبرامج وتعطي في الوقت نفسه مؤشرا على التنبؤ بمدى نجاح هذه الإجراءات وتحقيق أهدافها.

 

 

الهوامش:

 (1) استخدم الباحث مصطلحات  معرفي ومعرفياتي   بالمعنى نفسه للدلالة على المصطلح الأجنبي Cognition وذلك حسب ضرورة السياق .

(2) يشكر الباحث السيد الدكتور ماثياس  رور    M. Roehr والسيد الدكتور كونراد ريشكة K.  Reschke  من معهد علم النفس في جامعة ليبزغ بألمانيا  اللذين قدما الدعم للباحث في إجراء التحليلات الإحصائية بوساطة برنامج SPSS+ PC وللمناقشات المستفيضة في هذا المجال .كما ويشكر الأستاذ الدكتور  رالف شفارتسر من جامعة برلين الحرة لإجازته  تعيير الإستبانة ولتزويد الباحث بالمراجع المتعلقة بالموضوع، وكذلك الدكتورة إيمان عز لما أبدته من ملاحظات علمية حول نتائج تحليل التراب

 


 

ملحـــق(1)

استبانة توقعات الكفاءة الذاتية العامة

مقياس توقعات الكفاءة الذاتية العامة General Self-Efficiency-Scale                                       

Bay:       Ralf Schwarzer                     Translator in Arabic: Samer Rudwan

السن:……………..عاماً                                 الجنس:……………………………

العمل: (إذا كنت تعمل)………………….الدراسة والسنة الدراسية إذا كنت طالباً

 تعليمات: أمامك عدد من العبارات التي يمكن أن تصف أي شخص، اقرأ كل عبارة، وحدد مدى انطباقها عليك بوجه عام، وذلك بوضع دائرة حول كلمة واحدة فقط مما يلي كل عبارة منها وهي:لا، نادراً، غالباً، دائماً.

ليس هناك إجابة صحيحة وإجابة خاطئة، وليست هناك عبارات خادعة. أجب بسرعة ولا تفكر كثيراً بالمعنى الدقيق لكل عبارة. ولا تترك أي عبارة دون إجابة.

 

العبارة

لا

نادراً

غالباً

دائما

1

عندما يقف شخص ما في طريق تحقيق هدف أسعى إليه فإني قادر على إيجاد الوسائل المناسبة لتحقيق مبتغاي.                                       

 

 

 

 

 

 

 

 

2

إذا ما بذلت من الجهد كفاية، فإني سأنجح في حل المشكلات الصعبة.                       

 

 

 

 

3

من السهل علي تحقيق أهدافي ونواياي.

 

 

 

 

4

أعرف كيف أتصرف مع المواقف غير المتوقعة.       

 

 

 

 

5

 اعتقد بأني  قادر على التعامل مع الأحداث حتى لو كانت هذه مفاجئة لي.                                    

 

 

 

 

6

 أتعامل مع الصعوبات بهدوء لأني أستطيع دائما الاعتماد على قدراتي الذاتية.                         

 

 

 

 

7

مهما يحدث  فإني أستطيع التعامل مع ذلك.

 

 

 

 

8

أجد حلا لكل مشكلة تواجهني.                  

 

 

 

 

9

إذا ما واجهني أمر جديد فإني أعرف كيفية التعامل معه.

 

 

 

 

10

 أمتلك أفكارا متنوعة حول كيفية التعامل مع المشكلات التي تواجهني.                              

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المراجع العربية

تـاوش، ر.

1995                      (( علاقة الانفعالات بالمعرفيات وأهميتها بالنسبة للعلاج النفسي المتمركز حول الشخص))

                               ترجمة سامر رضوان. مجلة الثقافة النفسية، مركز الدراسات النفسية والنفسية الجسدية، طرابلس-

                        المجلد 6،العدد 23، 56-65.

جابر، جابر عبد الحميد

1986                       الشخصية:  البناء، الديناميات، النمو ،طرق البحث،  التقويم. القاهرة: دار النهضة العربية

الخطيب،  جمال

1990                       تعديل السلوك :  القوانين والإجراءات. الرياض: مكتبة الصحافة الذهبية.

 

 

. الشربيني، زكريا

1990                       الإحصاء اللاّباراميتري في العلوم النفسية والتربوية والاجتماعية . القاهرة : مكتبة الانجلومصرية.

شفارتسر، رالف

1994                       (( التفاؤلية الدفاعية والوظيفية كشرطين للسلوك الصحي)) . ترجمة سامر رضوان.

                مجلة الثقافة النفسية، مركز الدراسات النفسية والنفسية الجسدية، طرابلس- لبنان . المجلد 5، العدد 18، 75-93.

 شفارتسر، رالف

1996                      (( نظرية الإرادة في التربية الصحية)). ترجمة سامر رضوان .

                مجلة الثقافة النفسية، مركز الدراسات النفسية والنفسية الجسدية، طرابلس- لبنان .

                المجلد 7 ، العدد 26، 57-6.

 

شلبي،  أحمد محمد

1991                       النسبية النفسية : منحى معرفي- فردي في دراسة الشخصية. القاهرة.الناشر المؤلف نفسه.

عبد الخالق، أحمد محمد 

1991                       أسس علم النفس. الإسكندرية: دار المعرفة الجامعية.

 

 

عـز،  إيمان

1991                       اختبار بيرنروتر في الشخصية. دراسة الاختبار وتعييره في القطر العربي السوري. رسالة ماجستير غير

                                منشورة . كلية التربية، جامعة دمشق.

               

محمد سعيد، أبو طالب

1987                      (( الاستبيان في البحوث التربوية والنفسية : بناؤه، تقنينه، حدوده، كفاءته)). المجلة العربية

                                للبحوث التربوية ، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، المجلد السابع العدد 1،27-55.

 

ويجنر ، دانيل و فالتشر، روبين

1988                      علم النفس الضمني. ترجمة عبد المجيد نشواتي. دمشق.  وزارة الثقافة

 

المراجع الأجنبية

 

                                                                             

Bandura, A.

1977                       Self-efficacy: Toward a unifying theory of behavioral change.

                                Psychological Review. 84, 191-215

 

Bandura, A.

1979                       Sozial-kognitive Lerntheorie. Stuttgart. Klett.

 

Bandura, A.

1986                       Social foundations of thought and action, Englewood Cliffs, NJ; Prentice

                                Hall.

Bandura, A.

1988                       Self efficacy conception of anxiety, Anxiety Research. An International

                                Jurnal,1(2).

 

Bandura, A.

1992a

Exercise of personal agency thought the self-efficacy mechanism. In R. Schwarzer (ed.), Self- efficacy, Thought control of action.(3-38) Washington DC, Hemisphere.

 

Bandura, A.

1992b                     Self-efficacy mechanism in psychobiologic functioning. In R. Schwarzer

(ed.),Self- efficacy, Throught control of action.(355-394).      

                                 Washington DC,Hemisphere.

.

Guthke, J.

1990                       Grundzuege der Testkonstruktion und Testauswertung. In J. Guthke,

                                                  u.   a. (Hrsg.) . Psychodiagnostik. Band I., Berlin: Deutscher Verlag der Wissenschaften.

Hall, C. & Lindzey, G.

1979                       Theorie der Persoenlichkeit. Band I u. II Muenchen, Beck-Verlag

 

Jerusalem,M.

1990                       Persoenliche Ressourcen, Vulnerabilitaet und Stresserleben. Goettingen:

                                Hogrefe.

Jerusalem,M. & Schwarzer, R.

1986                       Selbstwirksamkeit. In R. Schwarzer (Hrsg), Skalen zur Befindlichkeit                               d Persoenlichkeit, 15-28. Berlin: Institut fuer Psychologie, Freie                                         Universitaet  Berlin.

Jerusalem,M. & Schwarzer, R.

1989                       Selbstkonzept und Aengstlichkeit als Einflussgroessen fuer Stresserleben

                                und Bewaeltigungstendenzen. Zeitschrift fuer Entwiklungspsychologie                               &Paedagogische Psychologie, 21(4), 307- 324.

Krampen, G.

1989                       Diagnostik von Attributionen und Kontrollueberzeugungen. Goettingen.

                                Hogrefe.

Lawrance,L.K.

1985                       Self-efficacy as a predictor of smoking behavior in yung

                                adolescents. Dissertations Abstracts International, 46, 2499.

 

Lienert  G. & Raatz, U.

1994                       Testaufbau und Testanlyse. Weinheim: Beltz\ Psychologie .Verlag

                                Union.

Lohaus, A.

1993                       Gesundheutsfoerderung und Krankheitspraevention im Kindes- und

                                jugendalter. Goettingen. Hogrefe.

Meyer, W.- u. & Foerterling, F.

1993                       Die Attributionstheorie. In D. Frey und M. Irle (Hrsg.), Theorien der

                                Sozialpsychologie. Band I : Kognitive Theorie. Bern: Huber, 2 Auflage.

Pervin,L. A.

1987                       Persoenlichkeitstheorien. Muenchen. Basel: E. Reinhardt.

Reschke, K.

1993                       Konzepte, Probleme und Ergebnisse gesundheitspsychologischer

                                Forschung - empirische Untersuchungen am Beispiel des.

                Gesundheitsverhaltens von Studenten und im Kontext der

                Zahnheilkunde. Unveroef. Habilitationsschrift, Universitaet Leipzig.

Rotter, J.B.

1966                       Generalized expectancies of international versus extenal control of

                                reinforcement. Psychological Monographs, 80,Nr. 609.

 

Scheier, M.F. & Carver, C.S.

1985                       Optimism, Coping, and Health. Assessment and Implications of

                                Generalized Outcome Expectancies. Health Psychology, 4,219-247.

Schwarzer, R.  (Hrsg.):

1990a                     Gesundheitspsychologie. Goettingen: Hogrefe.

 

Schwarzer, R.

1990b                     Gesundheitspsychologie: Einfuehrung in das Theam. In R. Schwarzer

                                (Hrsg.), Gesundheitspsychologie, 3-23. Goettingen: Hogrefe.

Schwarzer, R.

1992a                     Psychologie des Gesundheitsverhaltens. Goettingen: Hogrefe.

Schwarzer, R. (Hrsg.)

1992b                     Self-efficacy: Thought control of action. Washington ,

                                DC; Hemisphere.

Schwarzer, R.

1992c                     Self-efficacy in the adoption and maintenance of health behaviors:

                                Theoretical approaches and a new model. In R. Schwarzer (Hrsg.),

                                Self-efficacy: Thought control of action. Washington ,

                                DC; Hemisphere.

 

Schwarzer, R.

1993a                     Stress, Angst und Handlungsregulation. Stuttgart: Kohlhammer,

 

Schwarzer, R.

1993b                     Measurement of Perceived Self-Efficacy: Psychometric Scales for Cross-

                                Cultural Research. Berlin: Freie Universitaet Berlin. Institut fuer

                                Psychologie

 

Schwarzer, R.

1995                       A Window on the self: Reconstructing Thought processes to understand

                                human action. Psychology and Health. 10, 285-289.

 

 

Schwarzer, R. & Fuchs, R.

1996                       Self-Efficacy and Health Behaviours. In Conner, M. and Norman,

                                 (edit.)  Predicting Health Bahaviours. Research and Practice with social

                                cognition models. 163-196. Open University Press. Buckingham .

                                Philadelphia

 

Schwarzer, R. & Jerusalem, M.

1989                       Erfassung leistungsbezogener und allgemeiner Kontroll- und

                                Kompetenzerwartung. In G. Krampen (Hrsg.), Diagnostik von.

                                Attributionen und Kontrollueberzeugung. Gottingen: Hogrefe.

                                Psychologie

Schwarzer, R.

1994                       Optimistische Kompetenzerwartung: zur Erfassung einer

                                personellen Bewaeltigungsressource. Dignostika. Heft 2, 40, 1o5-123

                                Goettingen.

 

Schwarzer, R. & Leppin, A.

(1990)                    Sozialerrueckhalt, Krankheit und Gesundheitsverhalten. In

                                Gesundheitspsychologie, Goettingen: Hogrefe.

 

Schwarzer, R. Born, Saburo Iwawaki, Lee,Schroeder, Xiadong,

(1996)                    The Assesment of Optemistic Self-Beliefs: Comparsion of the Chinese, 

                                Indonesian, Japanese, and Korean Version of the General Self-

 Efficacy Scale. Submitted for puplication: juni 1996. Berlin: Freie Universitaet Institut fuer Psychologie.

Schroeder, K.

1992                       Probleme der Begriffsbildung in der Handlungskontroll-Theorien von

                                K. Kuhl: Versuch einer Neuinterpretation und Operationalisierung des

                Konstrukts “ Handlungs und Lageorientierung” .

 Berlin: Freie Universitaet Institut fuer Psychologie.

Weiner, B.

1994                       Motivationspsychologie. Weinheim: Psychologie Verlag Union.+

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الجــــــــــداول

 

 العينة         العدد

المتوسط الحسابي

الانحراف المعياري

             ت  المحسوبة

       ف  المحسوبة

 

الذكور      =222                              الإناث       =308                                      

 28,17              28,65

 5,40           5,33

0,12       

1,02

 

                                                              

الجدول (1) المتوسطات والانحراف المعياري لمجموعتي الذكور والإناث واختبارها بالإحصائي ت، والإحصائي ف                                                                                                                                  

 

 معامل الترابط في

حال حذف البند

حدة الفصل( الترابط الكلي للبند)           

 باين الاستبانة في حال حذف البند             

 متوسط الاستبانة في حال حذف البند

الانحراف المعياري

  متوسط

البند

        البند

0.83

0.83

0.83

0.83

0.82

0.84

0.82

0.82

0.82

0.82

0.53

0.48

0.50

0.53

0.6o

0.49

0.46

0.57

0.65

0.56

23.73

24.37

23.39

23.72

23.27

23.49

23.37

23.74

23.38

23.89

25.26

25.59

25.69

25.83

25.91

25.69

26.21

25.78

25.71

25.69

0.82

0.78

0.83

0.83

0.81

0.91

0.98

0.78

0.75

0.75

3.05

3.08

2.72

2.84

2.76

2.98

2.46

2.80

2.96

2.89

1                    

2

3

4

5

6

7

8

9

10

 معامل الثبات العام ( Alpha = 0.85            )

 الجدول (2):  تحليل الصدق بطريقة الاتساق الداخلي وفق معامل الترابط ألفا

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

العصابية-الاتزان الانفعالي

الاكتفاء الذاتي

الانطواء

السيطرة

توقع الكفاءة

الذاتية

r.=_0.23  p=0.013

r.0.15  P=0.119

r.=_0.13   P=0.174

r.=0.21    P= 0.026

س=22,82

ع=4,95         

س=-0,32

ع=7,77 

س=10,94

ع=43,54

س=-8,07

ع=49,80

س=29,39

ع=56,86

الجدول (3) : معامل الترابط   بين توقعات الكفاءة الذاتية العامة واختبار بيرنروتر

                وفق بعض الأبعاد                                         

r.: معامل الترابط

P : مستوى الدلالة

س:  المتوسط الحسابي

ع:  الانحراف المعياري( تتعلق القيمة العالية للانحرافات المعيارية لأبعاد متغيرات بيرنروتر المدروسة بمدى الدرجات على اختبار بيرنروتر : أنظر صفحة 10)

 

 

 

الدرجة الخام      

الدرجة  المعيارية للعينة السورية

الدرجة المعيارية للعينة الألمانية

الدرجة الخام      

الدرجة  المعيارية للعينة السورية

الدرجة المعيارية للعينة الألمانية

الدرجة الخام      

الدرجة  المعيارية للعينة السورية

الدرجة المعيارية للعينة الألمانية

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

15

17

19

21

23

24

26

28

30

32

34

12

14

16

18

20

22

24

26

28

30

32

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

36

38

39

41

43

45

47

49

51

52

 

 

 

 

34

36

38

40

42

44

46

47

49

51

 31

32

33

34

35

36

37

38

39

40

54

56

58

60

62

64

66

67

69

71

53

55

57

59

61

63

65

67

69

71

الجدول (4): القيم المعيارية   (T)  المقابلة للدرجات الخام للعينة السورية والألمانية.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

1 

الكفاءة الذاتية

 

منشور في مجلة شؤون اجتماعية العدد الخامس والخمسون –السنة الرابعة عشرة- خريف 1997 صفحة 25-51- الشارقة

 

                               

 

 

 

                           تـوقـعـات الكـفـاءة الذاتـيّـة

                                        " البنــــاء النظري والقياس"

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الدكتور سـامـر جميـل رضـــوان

 

قسم الصحة النفسية

كلـيـــة التربــيــة

جامعـــــة دمشــق

 

 

 

 

 

 

 


 

توقعـات الكـفاءة الذاتـيّـة

   " البناء النظري والقياس"

مـقدمة

تعتبر توقعات الكفاءة الذاتية من البناءات  النظرية التي تقوم على نظرية التعلم الاجتماعي المعرفي لباندورا والتي باتت تحظى في السنوات الأخيرة بأهمية متزايدة في مجال علم نفس الصحة Health Psychology لإسهامها كعامل وسيط في تعديل السلوك. وقد عزا باندورا ( Bandura, 1977 ) أيضا الكفاءة الذاتية Self-efficacy أهمية مركزية وقصد بها معرفيات (استعرافات)

قائمة حول الذات تحتوي على توقعات ذاتية حول قدرة الشخص في التغلب على مواقف ومهمات مختلفة بصورة ناجحة أمّـا شفارتسر ( Schwarzer, 1994) فينظر لتوقعات الكفاءة الذاتية أيضا أنها عبارة عن بعد ثابت من أبعاد الشخصية،  تتمثل في قناعات ذاتية في القدرة على التغلب على المتطلبات والمشكلات الصعبة التي تواجه الفرد من خلال التصرفات الذاتية.  و ينسب كلا الباحثين أيضا توقعات الكفاءة الذاتية وظيفة مـوجِهة للسلوك تقوم على التحضير أو الإعداد للتصرف وضبطه والتخطيط الواقعي له.

ويرتبط التصنيف النظري  لتوقعات الكفاءة الذاتية بنظرية الـعزو  Attribution-theory               بصورة وثيقة         &  Foerterling , 1993; Weiner, 1975        Meyer؛ الخطيب، 1990؛ ويجنر و فالتشر، 1988). من ناحية أخرى تعتبر توقعات الكفاءة الذاتية ذات أهمية بالنسبة للسيرورات الدافعية ولطور الإرادة في تصرف ما( شفارتسر, 1996Schwarzer, 1995  ;   ) ففي طور الدافع تقوم توقعات الكفاءة الذاتية بتوجيه اختيار المتطلبات والقرارات فيما يتعلق باستراتيجيات التغلب وفي طور الإرادة  تؤثر توقعات الكفاءة الذاتية على الجهود المبذولة ومدى الاستهلاك المادي والمعنوي الذي سيبذله الفرد ومدى التحمل عند التغلب على مشكلة ما.

وتشير نتائج الدراسات المجراة على توقعات الكفاءة الذاتية أيضا أهمية هذا البناء فيما يتعلق بالمسائل النفسية الصحية كاستهلاك السجائر واللياقة البدنية والتغذية الصحية والوزن الزائد والسلوك الجنسي الخطر وكذلك فيما يتعلق بالتنبؤ بنجاح العلاج النفسي وفي تفسير الإقدام على السلوك الصحي والمحافظة عليه( عبد الخالق,1991؛ شلبي،1991؛ جابر،1986؛Lawrance,1985; Bandura, 1977 Schwarzer, 1993 a, b; Schwarzer and Fuchs,1996;).

 وتنبع أهمية توقعات الكفاءة الذاتية بالنسبة للممارسة التربوية والعيادية النفسية والنفسية الصحية ، لأنها تؤثر على الكيفية التي يشعر ويفكر بها الناس، فهي ترتبط على المستوى الانفعالي بصورة سلبية مع مشاعر القلق والاكتئاب والقيمة الذاتية المنخفضة وعلى المستوى المعرفي ترتبط مع الميول التشاؤمية ومع التقليل من قيمة الذات( Schwarzer, 1990a,    1994) .        

 

تقوم توقعات الكفاءة الذاتية على " فرضيات الفرد حول إمكانات تحقيق خيارات سلوكية معينة  "  (Krampen,1987:35)  .  وبالتالي فهي تتمثل في الإدراك والتقدير الفرديين لحجم القدرات الذاتية من أجل التمكن من تنفيذ سلوك معين بصورة ناجحة (Bandura, 1979) . وتؤثر هذه الكفاءة التي يقدِرها الفرد نفسه على نوع التصرف المنجز وعلى الاستهلاك والتحمل عند تنفيذ هذا السلوك.

وتنجم فرضيات الفرد حول كفاءاته الذاتية عن خبرات التعلم وملاحظة الذات( جابر, 1986؛ شلبي, 1991 ). ويرى لوهاوس(1993 Lohaus, أن فرضيات الكفاءة الذاتية  تقوم فيما يتعلق بالمسائل الصحية على القناعة بقدرة الشخص على القيام بسلوك صحي حيث يتحدد في الوقت نفسه نوع ومقدار ومدة القيام بهذا السلوك. ومن ثم    فإن فرضيات توقعات الكفاءة الذاتية تعد كاشفا لمقدار الإدراك الذاتي الراهن للكفاءة الذاتية،  ويمكنها في الوقت نفسه،  أن تكون كاشفا ممكنا للقيام بسلوك صحي ما. و يمكن استنتاج أهمية امتلاك هذه المتغيرة بالنسبة لإجراءات التأثير الوقائية          و لإجراءات  تقويم مدى نجاح هذه الإجراءات.  والفرضية الكامنة خلف ذلك تتمثل في أنه عندما يتوقع المرء امتلاكه للكفاءة اللازمة فسوف يرتفع احتمال قيامه بسلوك معين( Lohaus, 1993 )     .وعادة ما يتم التفريق بين توقعات الكفاءة الذاتية المرتبطة بعلاقة وثيقة مع التصرفات الصحية بصورة خاصة وبين توقعات النتيجة outcome expectancies التي يعبر عنها عادة من خلال مصطلح قناعات الضبط أيضا. وقناعات الضبط تقوم على التوقعات العامة للشخص حول المقدار  الذي  يعتبر فيه تصرفاته الذاتية مسؤولة عن حدوث حدث ما. وقد انبثق البناء " قناعات الضبط" كمفهوم مستقل عن نظرية التعلم الاجتماعي لروتر(Rotter,1966) وقام كرامبين(Krampen, 1989)  بدمجه في نموذج القيمة - التوقع، حيث تشكل قناعات الضبط  ( توقعات النتيجة) في هذا النموذج مقطعا من خط تصرف مركب وتمثل داخل سلسلة الحدث المتمثل في " الموقف - السلوك - النتيجة - العواقب " الحلقة الرابطة بين السلوك وعواقبه . فموضوع قناعات الضبط هو تعلق النتيجة أو العاقبة  بالسلوك في حين أن موضوع توقعات الكفاءة هو تعلق السلوك بالشخص                (Schwarzer   , 1993 a )  

وتستخدم المراجع المتخصصة مفاهيم " توقعات الكفاءةCompetency expectancies”  و " تقدير توقعات الكفاءة" Self      efficacy assessment و " توقعات الكفاءة الذاتية  " Self efficacy expectancies  الذي يعود أيضا نظرية التعلم الاجتماعي لباندورا ( Bandura, 1977) في السياق نفسه  ( شفارتسر ،1994( Krampen, 1989; .

الخلفية النظرية لتوقعات الكفاءة الذاتية وتحديد المفاهيم

يشكل كل من الأهداف  أو المخططات ومفهوم الذات إحدى  التصورات  المهمة ضمن نظرية التعلم الاجتماعي.  ويحاول تصور الأهداف تفسير أنماط السلوك التي تستمر لفترة طويلة على الرغم من عدم وجود مبررات  خارجية لهذا الاستمرار. ويشتمل  هذا التصور على تنظيم لسيرورات الشخصية أيضا، أي أن أهدافنا أو مخططاتنا تساعدنا على وضع الأولويات  وعلى الاختيار بين السلوكات التي تبدو في العادة على الدرجة نفسها من الأهمية ( Pervin, 1987 ) .

وتعتبر الإدراكات الذاتية وآليات التنظيم الذاتي ذات أهمية من أجل فهم الآليات التي تجري بين المثيرات البيئية  والسلوك الناجم عن ذلك .  ففي مجرى النمو الفردي يقوم الفرد باستخدام سيرورات الضبط الذاتي Self-control وسيرورات التنظيم الذاتيSelf-organization .  ويرى ميشيل (Mischel, 1977) أن مفهوم الذات هذا أو التصور حول الذات          لا يشتمل على  " جزء إضافي داخل الشخص  يسبب،  بصورة ما،  سلوكاً معيناً  ويوجد بصورة مستقلة عن العضوية التي يستقر بها "( عن  Pervin,1987: 436) فالذات تقوم هنا على سيرورات هي بالأصل جزء من الوظائف النفسية ومن ثم فان الشخص لا يمتلك بنية يمكن تسميتها (( الـذات ))،  وإنما هناك معرفيات تقوم على الذات.  وإدراك الذات وضبط الذات عبارة عن متغيرتين تتحولان مع الزمن  والمواقف    (Bandura, 1986, 1988, 1992a)  .

ويهتم باندورا بمظهر خاص من  الإدراك الذاتي بشكل خاص يتمثل في فاعلية السلوك الذاتي أو في تصور الكفاءة الذاتية(Bandura, 1977)    ، الذي يشكل  المكون الرئيسي في منظومة مفهوم الذات ( شلبي ، 1991) حيث أثبتت دراسات تجريبية وعيا دية  أهمية هذا البناء بالنسبة للخبرة والسلوك   الإنساني .  والمقصود  بالكفاءة الذاتية أو توقعات الكفاءة الذاتية  " توقع الفرد بأنه  قادر على أداء السلوك الذي يحقق نتائج مرغوب فيها  في أي موقف معين " ( جابر، 1986: 442)،  وهذا يعني انه عندما تواجه الفرد مشكلة ما أو موقف يتطلب الحل فإن الفرد، قبل أن يقوم بسلوك ما ،  يعزو لنفسه القدرة على القيام بهذا السلوك ، وهذا ما يشكل الشق الأول من الكفاءة  الذاتية ،  في حين  يشكل إدراك هذه القدرة الشق الثاني من الكفاءة الذاتية، أي على الفرد أن يكون مقتنعاً على أساس من المعرفة والقدرة  …الخ  بأنه يمتلك بالفعل الكفاءة اللازمة للقيام بسلوك ما بصورة ناجحة    ( Schwarzer, 1990a,b, 1993a)     وقناعة الفرد بإمكانية التأثير على نفسه والبيئة المحيطة  تجعل مواجهة متطلبات الحياة أكثر سـهولة (  Bandura, 1986)

" فكلما ازداد اعتقاد الإنسان بامتلاكه إمكانات سلوك توافقية من أجل  التمكن من حل مشكلة ما بصورة عملية، كان أكثر اندفاعا لتحويل هذه القناعات أيضا سلوك فاعل "(  Schwarzer, 1994:105 ).

و تؤثر توقعات الكفاءة الذاتية  على ثلاثة مستويات من السلوك ، هي: أولاً :اختيار الموقف، ثانيا :الجهد الذي يبذله الفرد وثالثا:  المثابرة  في السعي للتغلب على الموقف:

المستوى الأول: يمكن للمواقف التي يمر بها الفرد أن تكون مواقف اختيارية أو لاتكون كذلك.  فإذا ما كان الموقف  واقعاً ضمن  إمكانات حرية الفرد في الاختيار فإن اختياره للموقف يتعلق بدرجة كفاءته الذاتية ، أي أنه سيختار المواقف التي يستطيع فيها السيطرة على مشكلاتها ومتطلباتها ويتجنب المواقف التي تحمل له الصعوبات في طياتها . فطالب الصف العاشر من المرحلة الثانوية الذي عليه الاختيار بين الفرع العلمي أو الأدبي في الصف الحادي عشر يختار الفرع الذي يتوقع فيه لنفسه تحقيق النجاح- بمقدار ما تتوفر له حرية الاختيار- بعد أن جرّب في السنوات السابقة قدراته في المواد العلمية والأدبية المختلفة  وتعرّف على نقاط ضعفه وقوته . وهذا ما يسميه شفارتسر( Schwarzer, 1992a) بالدافعية التي تقوم على اختيار المواقف وتفضيل نشاطات معينة وتشكيل نية سلوك واختيار أسلوب السلوك .

المستوى الثاني والثالث :  تحدد درجة الكفاءة الذاتية  شدة  المساعي والمثابرة المبذولة في أثناء حل مشكلة ما . فالشخص الذي يشعر بدرجة عالية من الكفاءة الذاتية سوف يبذل من الجهد والمثابرة أكثر من ذلك الذي يشعر بدرجة أقل من الكفاءة الذاتية . فالتقدير المسبق المرتفع للكفاءة الذاتية سيعطي الفرد الثقة بأن، مساعيه  سوف تقود ه أيضا النجاح بغض، النظر عن صعوبتها ، في حين أن التقدير المنخفض للكفاءة الذاتية سيدفع الفرد أيضا بذل القليل من الجهد والمثابرة . وهذا ما يطلق عليه شفارتسر تسمية  الإرادة  التي تقوم على تحويل نية  سلوك ما أيضا سلوك فعلي ، وعلى المحافظة  على استمرارية هذا السلوك أمام العقبات التي تواجهه.

وتشكل كل من الخبرات المباشرة ( نجاح المرء في التغلب على مشكلة ما وإدراكه وتفسيره للعلاقة بين جهوده والنتائج)  وغيـر المباشـرة  ( التعلم  بالملاحظة أو وفق النموذج) والخبرات الرمزية ( الإقناع الخارجي للشخص بقدرته على القيام بسلوك معين )  والخبرات الانفعالية أو الإرجاع الانفعالي ( التبدلات الجسدية المدركة ذات الصبغة القلقية وتفسيرها نتيجة للنقص في الكفاءة الذاتية) تشكل مصادر توقعات الكفاءة الذاتية( جابر، 1986؛                           Bandura, 1977,1986,1992a) . ويرى شفارتسر أن الأمر لا يتعلق هنا " بقدرة واقعية  في التلاؤم مع الإرهاقات  وإنما يتعلق الأمر بما يعتقده الشخص حول الكيفية التي يتعامل بها مع المتطلبات المدركة . فتوقع الكفاءة يقوم على الامتلاك الذاتي لكفاءات  التغلب بدون أن يتطابق ذلك  مع موارد السلوك الموضوعية بالضرورة " (Schwarzer, 1992a:18) . وبالتالي فان حقيقة التغلب الناجح على الموقف الحرج بنجاح لا تعني أن التغلب  الناجح يؤكد أو  يعزز توقعات الكفاءة بل الأمر مرهون في النهاية بالكيفية التي يتم فيها تفسير هذه النتائج، بكلمات أخرى بالأسباب التي تعزى لنتائج هذا السلوك . ثم إن الإخفاق بحد ذاته لا يقود أيضا تخفيض توقعات الكفاءة و إنما  عـزو الشخص أسباب الإخفاق إلى قدراته  غير الكافية بدلاً من عزوها إلى  أسباب خارجية . وتلعب العلاقة بين القدرة المخمنة والجهد المبذول دوراً جوهرياً في رفع أو خفض مقدار توقعات الكفاءة الذاتية. فتحقيق النجاح بمقدار ضئيل من الجهد يعزز الميل نحو عزو النجاح للقدرة الذاتية وبالتالي أيضا رفع الكفاءة الذاتية . كما وأن تقدير مدى صعوبة مشكلة ما يؤثر على عزو الأسباب وعلى توقعات الكفاءة الذاتية. فحل المشكلات البسيطة لا يقدم معلومات جديدة لتعديل الكفاءة الذاتية، أمّا التغلب على المهمات التي تثير التحدي بالمقابل فهو يعطي الشعور بتوسيع الكفاءة ، في حين تشكل المهمات المتوسطة الشدة مصدراً جيداً من المعلومات حول الكفاءة الذاتية. إلاّ أن تأثير هذه المعلومات لايتم بصورة مباشرة،  وإنما من خلال السيرورات المعرفيّـة  (Bandura, 1988; Jerusalem, 1990) .

ويتم التفريق في المراجع المتخصصة بين الكفاءة الذاتية العامة والكفاءة الذاتية الموقفية أو الخاصة (Bandura, 1986, 1988;  Jerusalem, 1990 ; Schwarzer, 1990b, 1992a,b,c, 1993a, 1993b ; Schwarzer & Jerusalem,1989)،  على الرغم من أن باندورا لم يقم بالتفريق بين توقعات الكفاءة الذاتية العامة والخاصة عندما قدّم البناء للمرة الأولى و وإنما قام بالتعيير الإجرائي لتوقعات الكفاءة الذاتية الخاصة مستخدما  لوصف كلا الشكلين من توقعات الكفاءة الذاتية مصطلح ((الكفاءة الذاتية المدركة))     Perceived self-efficacy “ .  والفرضية الكامنة وراء ذلك تتمثل في أنه في مجرى الحياة تكتسب قناعات الضبط الذاتية صفة سمات الشخصية ، حيث تتغاير مرونتها وثباتها بصورة مختلفة في مواقف المتطلبات المختلفة.غير أن وجود أشخاص يحملون كفاءة خاصة بالنسبة لمجموعة  كبيرة من القضايا  دفعت أيضا افتراض إمكانية جمع عدد كبير من هذه الكفاءات الخاصة في بناء عام وثابت ( Schwarzer, 1994). وتشتمل توقعات الكفاءة الذاتية العامة على المواقف العامة التي يمكن لكل شخص أن يمر بها، في حين تشتمل توقعات الكفاءة الذاتية الخاصة على مجالات خاصة من المشكلات التي يمكن أن تواجه أشخاصا محددين أو مجموعات خاصة  كالمدخنين  وذوي الوزن الزائد …الخ .

و يميز شفارتسر (Schwarzer,  1993a; 1994) بين  "  توقعات الكفاءة الذاتية  " و "التفاؤلية" ويرى أن باندورا قد استخدم مصطلح "  القناعات الذاتية التفاؤلية optimistic self beliefs  "  عوضا عن  "  الكفاءة الذاتية المدركة " ، ويرى أن  هذا البناء الذي اقترحه باندورا في عام 1977 لتوقعات الكفاءة  يعبر عن " تفاؤلية  وظيفية تحتل فيها الموارد الإيجابية مركز الاهتمام  "  ( (Schwarzer, 1994 :109  وتشكل جزءا ضروريا من توقعات الكفاءة  . وهو يختلف عن    "  التفاؤلية " Dispositional  Optimism  النزوعية التي تقوم عليها توقعات النتائج العامة  لشاير وكارفير ( Scheier & Carver, 1985`)  التي تعرضت لانتقادات متعددة  (Schwarzer, 1993a)  فالاعتقاد بأن، أمور الحياة ستسير بصورة جيدة من تلقاء نفسها عبارة عن توقعات عامة تختلف عن الثقة بالإمكانات الذاتية وبقدرة المرء على القيام بسلوك معين . ويقترح شفارتسر (Schwarzer, 1994)  مفهوماً دقيقاً يرى نفسه بأنه معقد وغير عملي  يتمثل في "  توقعات الكفاءة الذاتية التفاؤلية المعممة النزوعية"  للفصل بين توقعات الكفاءة الذاتية والتفاؤلية النزوعية عند شرير وكارفير.

 

قياس توقعات الكفاءة الذاتية

يرى باندورا  (Bandura,1977)  أنه يمكن قياس توقعات الكفاءة المدركة ذاتياً وفق ثلاث سمات هي : 1- مستواها         2  - عموميتها 3- ثباتها.

ويتعلق المستوى بتعقد وصعوبة المشكلة ،  فالإنسان يستطيع أن يجمع خبرة كفاءته الذاتية تجاه المشكلات البسيطة  والشديدة ، بينما تقوم سمة العمومية على شيوع المواقف ، أي يمكن لتوقعات الكفاءة أن تكون خاصة  أو يمكن تعميمها على مجموعة كاملة من المواقف .  ويقصد بسمة القوة الثبات حتى عند وجود خبرات متناقضة،   فتوقعات الكفاءة الذاتية القوية تظل أكثر قدرة على المقاومة على الرغم من وجود مجموعة من الخبرات المتناقضة ،  في حين أن التوقعات الضعيفة يمكن أن تنطفىْ بسهولة من خلال القدرات المتناقضة .  وقد استخدم باندورا  ( Bandura, 1977)  هذه الوجوه في سياق العلاج السلوكي من أجل ضبطها إجرائيا   (( Jerusalem, 1990;  Schwarzer, 1992a, 1993a .  وتشكل دراساته  على مرضى برهاب الأفاعي  مثالاً جيداً  حول ذلك . فقد سئل المرضى،  على سبيل المثال،  فيما إذا كان باستطاعتهم في الجلسة العلاجية اللاحقة  ملامسة أفعى محددة ( المستوى)  وفيما إذا كان باستطاعتهم كذلك لمس أفاعي أخرى (  درجة العمومية)  وأيضا أي درجة  هم واثقون منى ذلك (  الثبات).

 

دراسات تجريبية حول  الأهمية السلوكية لتوقعات الكفاءة الذاتية

يحظى مفهوم الذات أو المعرفيات المتمركزة حول الذات بأهمية مضطردة باعتباره عامل تأثير مهم على النواحي  الانفعالية والسلوكية  وعلى  للسلوك الصحي بصورة خاصة (  شلبي ، 1991؛  تاوش، 1995  ؛ Scwarzer, 1994 ؛

Bandura, 1986       ). وتشير نتائج الدراسات التي أجريت على" توقعات الكفاءة الذاتية  " أيضا صلاحية هذا البناء في تعديل السلوك والتنبؤ به  في مجالات مختلفة كالإنجاز المدرسي والترقي المهني والاضطرابات الانفعالية والصحة النفسية والجسدية  (جابر1986(Schwarzer,1993a, 1994; Jerusalem & Schwarzer1989; . فاكتساب الإتجاهات التفاؤلية نحو القدرات والإمكانات الذاتية  يقود أيضا إلى مضاعفة الجهود وازدياد القدرة على التحمل وبالتالي أيضاإلى رفع نتائج الإنجاز وعدم الاستسلام واليأس.  وفي دراستين لباندورا وادامز في عام 1977 و باندورا  في عام 1978على مرضى يعانون من رهاب الأفاعي  وجد معامل ترابط مرتفع بين انخفاض القلق وارتفاع  توقعات الكفاءة الذاتية  مقداره (0.77)   وحصل على النتائج نفسها باندورا وآخرون  على مرضى يعانون من رهاب الأماكن العامة ، إذ بلغ معامل الترابط  بين توقعات الكفاءة الذاتية والتغلب على الموقف(0.70) (  Bandura, 1988).

وأظهرت مجموعة من الدراسات وجود علاقة بين الإجهاد واستراتيجيات التغلب على الإجهاد أو المشقة  وتوقعات الكفاءة، حيث تعتبر توقعات الكفاءة جزء  من موارد التغلب التي يمتلكها شخص ما. كما وان التقدير المعرفي للإجهاد  أو المشقة  يرتبط بموارد التغلب هذه.  و أمكن إثبات أنه كلما  كانت توقعات الكفاءة الذاتية  أعلى كانت ارتكاسات الإجهاد أو المشقة اضعف ( Schwarzer & Jerusalem, 1989; Jerusalem, 1990).

و استنتج  باندورا  أن تنمية توقعات الكفاءة الذاتية تقود أيضا إلى رفع قوى المناعة وأيضا إلى تحسين استراتيجيات التغلب .  فبناء القناعات التفاؤلية يمكن أن يعوض الضعف الحاصل  في جهاز المناعة الناجم عن الإجهاد(Bandura, 1992). وتشير نتائج مينينغ ورايت ( Manning & Writ, 1983) إلى  أن الأشخاص الذين يمتلكون توقع كفاءة مرتفع يستطيعون تحمل مقدار  أعلى من الألم وبالتالي  يحتاجون أيضا إلى كميات أقل من الأدوية المسكنة للألم من أولئك الذين يمتلكون توقع كفاءة منخفض. وتشكل الدراسات المتعلقة بالتغلب على الألم قبل الولادة  مثالاً حول ذلك، حيث بلغ الترابط بين تحمل الألم وتوقع الكفاءة(0.42    ) ( مقتبس عن شفارتسر، 1994).

وإلى جانب الأمثلة المذكورة أعلاه هناك مجموعة من الأمثلة الأخرى حول توقعات الكفاءة وتعديل السلوك في مجالات مثل النشاطات الرياضية  والسلوك الجنسي والعدوى وضبط الوزن والاكتئاب والتغذية الصحية والتوقف عن التدخين واستخدام الوا قي لدى الذكر في الممارسة الجنسية الصحية; Schwarzer & Leppin,1990; Schwarzer , 1994)      شفارتسر، 1994) التي تبرهن فاعلية توقعات الكفاءة الذاتية  في السلوك الصحي،  الأمر  الذي قاد تصور توقعات الكفاءة الذاتية ليصبح نموذجاً أساسيا في إطار علم نفس الصحة  Health Psychology  إلى جانب النماذج الأخرى  التي تسعى إلى تفسير السلوك الصحي  والسلوك الخطر عند الناس كنموذج القناعات الصحية Health-Belief-Model ونظرية السلوك المخطط ونظرية دوافع الحماية ونظرية الإرادة( Reschke, 1993; Schwarzer, 1990a,1990b, 1992a, 1992b, 1992 c)    .

 

القياس التشخيصي لتوقعات الكفاءة الذاتية

تشير المراجع المتخصصة حول القياس التشخيصي لتوقعات الكفاءة الذاتية إلى وجود صعوبة في التفسير الواضح لهذا البناء من ناحية القياس النفسي له. وتنبع هذه الصعوبة من كون الأمر يتعلق بقناعات فردية  ذاتية وليس هناك من وسيلة ملائمة لذلك سوى الاستبانة (Schwarzer, 1992a, 1993a, 1993b). ومنذ عام 1981 يعمل شفارتسر ومجموعته في جامعة برلين الحرة في ألمانيا على تطوير أداة تشخيصية لقياس الكفاءة الذاتية لتتلاءم مع مجموعة كبيرة من المواقف على عكس باندورا الذي قصر هذا البناء على مواقف خاصة فقط.  وقد اشتملت هذه الأداة على توقعات الكفاءة  الذاتية العامة  والنزوعية dispositional  ،  بالإضافة إلى ذلك فقد طور شفارتسر وزملاؤه ستة سلالم خاصة لقياس الكفاءة الذاتية  تجاه التغذية الصحية  وإغراء التدخين وسلوك الوقاية من السرطان ومساعدة الآخرين.

ويشير شفارتسر  و جيروزيليم (Schwarzer & Jerusalem, 1989)إلى أن سلم توقعات الكفاءة الذاتية العامة  يقيس  قناعات إمكانات الضبط الذاتي أو توقعات الكفاءة في مواقف المتطلبات الاجتماعية ومواقف الإنجاز ، بتعبير آخر يقيس السلم مسألة التقدير الذاتي الذي يقوم به شخص ما حول رؤيته لنفسه قادرً على التغلب على عدد كبير من مشكلات الحياة.

احتوى السلم المطوّر في عام 1981 على 20 بنداً تم تخفيضها في عام 1986 إلى عشرة  بنود فقط وسمي "  توقعات الكفاءة الذاتية العامة "  وعلى الرغم من أن صيغة العشرة بنود  تعتبر اقتصادية ، إلا  أنه أفقد الاستبانة جزءا من ثباتها وموثوقيتها كما يرى معدا الاستبانة ( Jerusalem & Schwarzer, 1986).

 وقد ترجمت هذه الصيغة المختصرة إلى أكثر من 15 لغة  كالإنجليزية والفرنسية والهنجارية والتركية والتشيكية والسلوفاكية  والعبرية والصينية  واليابانية والكورية . وموثوقيتها  عالية ، إذ يتراوح معامل الارتباط                     ألفا (Alpha =  0.74 -   0.93)     في قياس الثبات ( Schwarzer, 1990b, 1992a,1993a, 1993b, Jerusalem, 1990).

ويترابط السلم مع متغيرات عديدة  ترابطات إيجابية وسلبية ،  فمعامل الترابط مع  الانبساط (0.49) والانطواء ( _ 0. 64) والعصابية  (_ 0. 42) والأمل بالنجاح (0.46)  والخوف من الفشل ( _ 0.54) ومع مشاعر القيمة الذاتية ( 0.52) والقلق العام ( _ 0.54)    ومع قلق الإنجاز  ( _ 0.42)  ومع الخجل (_ 0.58)  والفضول (0.44)  وقناعات الضبط الداخلية ( 0.4O) . وتشير موثوقية  القياس عند إعادة تطبيقه  إلى معامل مختلف وفق الجنس ،  فقد بلغ           (0.47) لدى الرجال

و  (0.63) عند النساء ( Schwarzer, 1994) وهذا يدل على تباين واضح وفق الجنس إلاّ أن دراسة لشرودر

  ( Schroeder, 1992) تشير  إلى عدم وجود فروق بين الذكور والإناث فيما يتعلق بتوقعات الكفاءة الذاتية  العامة. إذ بلغ  متوسط الذكور  (28.46)  ومتوسط الإناث  (29,13) .

وينصح معدا الاستبانة باستخدامها لدراسة متغيرات تتعلق بتوقعات الكفاءة الذاتية العامة في مجالات البحث المختلفة لأنها تتسم بصفات العمومية والتفسير والتنبؤ بأنماط السلوك والخبرة الممكنة مثل سلوك التعلم والإنجاز المدرسي و سلوك العمل والإنجاز المهني             و السلوك الصحي واللياقة البدنية والصحة النفسية( Jerusalem & Schwarzer, 1986).

 

الدراسة العربية لتوقع الكفاءة الذاتية العامة

أهداف الدراسة وأهميتها

تهدف هذه الدراسة إلى:

   n   إعداد استبانة لقياس توقعات الكفاءة الذاتية العامة في اللغة العربية

   n   اختبار صدق  وموثوقية هذه الاستبانة على عينة عربية  كخطوة أولى

   n   استخراج معايير خاصة بمجتمع الدراسة  بغية استخدامها كأداة تشخيصية موثوقة

   n   إجراء مقارنة عير ثقافات مختلفة للنتائج ووفق متغير الجنس.

وتنبع أهمية هذه الدراسة من كونها الدراسة الأولى حول هذا البناء في اللغة العربية  وفي إطار علم نفس الصحة بالتحديد Health Psychology ، هذا الفرع الحديث إلى حد ما من فروع علم النفس، الأمر الذي يتيح إمكان  إجراء مقارنات عبر ثقافات متعددة لأن  الاستبانة  معيرة على مجموعة كبيرة  من المجتمعات المختلفة . وستقود  هذه الخطوة فيما بعد إلى إجراء دراسات أشمل لتوقعات الكفاءة الذاتية العامة والخاصة  وفق متغيرات أخرى مثل العمر وذوي الحاجات الخاصة والذين يحملون خطرا خاصا كالمدخنين ومدمني المخدرات والمرضى بأمراض جسدية مختلفة.

 

أسئلة البحث

تهدف هذه الدراسة إلى الإجابة عن الأسئلة التالية :

  n  هل تمتلك استبانة توقع الكفاءة الذاتية العامة في صيغتها المعربة درجة كافية من معايير الصدق الإحصائي والموثوقية  تجعلها  قابلة  للاستخدام في دراسات نفسية عربية مختلفة ؟

  n  هل توجد فروق بين الجنسين في توقعات الكفاءة الذاتية العامة تجعل من الضروري وضع معايير مختلفة فيما يتعلق بالجنسين  ؟

 

فرضيات  البحث

في ضوء أسئلة البحث  والإطار النظري يمكن صياغة الفروض التالية :

     n   تحقق استبانة  الكفاءة الذاتية العامة لجيروزيليم شفارتسر  في صيغتها المعربة الشروط القياسية ( السيكوميترية) للاختبارات النفسية  الصادقة مما يجعل الاستبانة صالحة  للاستخدام في البيئة العربية .

  n  لا توجد فروق بين الجنسين فيما يتعلق بتوقعات الكفاءة الذاتية العامة وفق الاستبانة .

 

المنهج والإجراءات

العينة الأساسية : تكونت  عينة الدراسة الأساسية [بلا1]  من (530) مفحوصا اختيروا بطريقة الصدفة ( الشربيني، 1990) بواقع (222) ذكراً بمتوسط أعمار مقداره ( 28,8) وانحراف معياري مقداره (6,48)  و ( 308) أنثى بمتوسط أعمار 26, 6))   وانحراف معياري مقداره ( 5,87) .

وهم  طلاب جامعيين من كليات مختلفة من جامعة دمشق(70%) خلال الأعوام 1995-1996 في حين تألفت النسبة الباقية (30%) من بعض أعضاء هيئة التدريس في كلية التربية بجامعة دمشق وموظفين في بعض الدوائر الحكومية  وأهالي الطلاب الذين تطوعوا للإجابة عن بنود الاستبانة.

العينات الفرعية: تم اختيار مجموعتين فرعيتين من المجموعة الأساسية  كانوا جميعهم طلاب الدراسات العليا في كلية التربية  بجامعة دمشق والطلاب المداومين في زمرتين من زمر حلقات البحث في السنة الرابعة الإجازة في علم النفس، و  بلغ عدد أفراد المجموعة الأولى ( 37)   شخص  (17 ذكر و20 )أنثى طبقت عليها الاستبانة في فترتين زمنيتين مختلفتين وبلغ عدد أفراد المجموعة الثانية (109) بواقع    ( 14 ذكر و 68 أنثى)  طبق عليها اختبار  بيرنروتر للشخصية بالإضافة إلى استبانة توقع الكفاءة الذاتية العامة.

 

 

أدوات الدراسة   : استخدم في هذه الدراسة :

1- استبانة توقع الكفاءة الذاتية  العامة لجيروزيليم و شفارتسر (  Jerusalem   and  Schwarzer, 1986) في صيغتها المعربة  

2-  اختبار بيرنروتر للشخصية المعير على البيئة السورية ( عــز ، 1990) .

 1-  الأداة الأولى :

            n   استبانة توقع الكفاءة الذاتية العامة

قام  الباحث يأخذ موافقة مطوري الاستبانة على إعداد نسخة باللغة العربية منها واختبارها على عينة سورية  بعد ذلك قام الباحث بترجمة البنود  العشرة التي تتضمنها الاستبانة  عن اللغة الألمانية إلى اللغة العربية ،وترجمت الصيغة الإنجليزية من الاستبانة نفسها من قبل متخصص في اللغة الإنجليزية بهدف إجراء مقارنة بين ترجمتين من لغتين مختلفتين واستيضاح مدى دقة الترجمة واستيفائها للمعنى، حيث تم بنتيجة ذلك إجراء بعض التعديلات الطفيفة في بعض العبارات أو الكلمات. بعد ذلك عرضت الاستبانة على مجموعة من المتخصصين وغير المتخصصين الذين ابدوا رأيهم من حيث الصياغة وفهم المعنى وإمكانية التطبيق . ولم تجر بنتيجة ذلك تعديلات جوهرية تذكر حيث أجمعت الآراء على صلاحية الاستبانة    (  صدق المحتوى)، ويقترح مؤلفا الاستبانة عدم  الترجمة الحرفية لبنود الاستبانة إلى البيئات الأخرى ،وإلى عدم الاقتصار على المعنى السطحي له،  وإنما أخذ الاعتبارات النفسية للثقافات المختلفة بعين الاعتبار وإعطاء المعنى الجوهري المتناسب مع كل ثقافة على حده (Schwarzer, 1994).

  n  وصف الاستبانة: تتألف الاستبانة في صيغتها الأصلية من عشرة بنود يطلب فيها من المفحوص اختيار إمكانية الإجابة وفق متدّرج يبدأ من (لا  ،  نادرا ،   غالبا  ،  دائما  ) ( انظر الملحق) . ويتراوح المجموع العام للدرجات بين 10  و 40،  حيث  تشير الدرجة المنخفضة إلى انخفاض توقعات الكفاءة الذاتية العامة والدرجة العالية  إلى ارتفاع في توقعات الكفاءة الذاتية العامة.تتراوح مدة التطبيق بين  ( 3-  7 )  دقائق ويمكن إجراء التطبيق بصورة فردية  أو جمعية .

  n    ثبات الاستبانة :لبيان مدى ثبات الاستبانة  تم تطبيق الاستبانة في فترتين مختلفتين يفصل  بينهما (6) أسابيع

على عينة مكونة من (37) مفحوص بواقع (20) أنثى و(17) ذكرا .و أسفر حساب معامل الارتباط بين درجات التطبيقين عن معامل ثبات مقداره  (0.71).

   n   صدق الاستبانة:تم حساب صدق المقياس بطريقتين:1- طريقة  الاتساق الداخلي، 2- طريقة الصدق الخارجي  بحساب درجة الارتباط بين بيانات الاستبانه ومحك خارجي هو اختبار بيرنروتر للشخصية.

 

 

2- الأداة الثانية:

   n   اختبار بيرنروتر للشخصية :

 أعدت هذا الاختبار  إيمان عز عن الاختبار الأمريكي الأصل المنشور في عام ( 1958)  للاستخدام في سوريا بهدف قياس سمات  الشخصية عند الأفراد بدءا من سن 15 فما فوق . ويشتمل هذا الاختبار على ( 125)  بنداً يقيس ستة سمات من الشخصية (1)  العصابية - الاتزان الانفعالي(2) الاكتفاء الذاتي (3) الانبساط\ الانطواء  (4)  السيطرة \ الخضوع  (5)الثقة بالنفس      (6) المشاركة الاجتماعية .وتحسب الدرجة الكلية لكل  سمة من السمات على حدة وبالتالي يمكن استخدام الاختبار في جميع هذه المقاييس الستة أو في بعضها  منفردة . وقد أخذت من الاختبار المقاييس الأربعة الأساسية  فقط المتمثلة في العصابية والاكتفاء الذاتي والانطواء والسيطرة . ويمتلك  الاختبار معاملات ثبات جيدة تجعل منه أداة مناسبة للاستخدام كمحك خارجي في قياس صدق الاختبار. فقيم الصدق الذاتي تتراوح بين 0.8O  و  0.94  للمقاييس المختلفة  أما  معاملات موثوقية   الاختبار فكانت  بطريقة التجزئة النصفية  بين  0.59 و  0.89 و بطريقة إعادة الاختبار بين  0.65  و  0.88    ( عـز ، 1990).

ويتراوح مدى الدرجات الخام في مقياس العصابية بين 338 و -382 بمدى مقداره 720  وفي مقياس الاكتفاء الذاتي بين 290و-312 بمدى مقداره 602 وفي مقياس الانطواء\ الانبساط بين258  و  -261  بمدى مقداره 591 وفي مقياس السيطرة  بين 276 و -344 بمدى مقداره 620 .

تطبيق الاستبانة: طبقت الاستبانة  الرئيسية في مواقف قياس جماعية وفردية ، حسب مقتضيات الظروف الموضوعية للتطبيق عبر فترة زمنية امتدت من النصف الثاني لعام 1995 وحتى النصف الأول من عام 1996 .وقد جرى التطبيق في أماكن وجود الأفراد(  مكان الدراسة أو العمل ..الخ) حيث تم توزيع 650 استبانة أعيد منها 607  واستبعد منها 77  استبانة بسبب عدم الإجابة بصورة كاملة   عن البنود أو عدم ذكر الجنس أو السن. وقد بلغ عدد الاستبانات الصالحة 530 استبانة  أدخلت في المعالجة الإحصائية النهائية. أما استبيانات العينات الفرعية فقد جرى تطبيقها في مواقف اختبار جماعية  في كلية التربية بجامعة دمشق.

 

التحليلات الإحصائية: جرى اختيار التحليلات الإحصائية  طبقا لسمات العينة وفرضيات الدراسة. وقد تم  التحليل الإحصائي بمساعدة برنامج  SPSS +  PC في جامعة  ليبزغ بألمانيا(2)  واشتملت التحليلات على ما يلي:

  n  حساب معاملات  الثبات  بطريقة إعادة الاختبار والصدق بطريقة  الاتساق الداخلي وحساب درجة الارتباط بين بيانات الاستبانة  ومحك خارجي ( محمد سعيد، 1987).

  n  حساب المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية للعينة ككل ومجموعات الذكور والإناث كل على حدة واستخدام اختبار ست ودنت  وتحليل التباين Nova    لبيان دلالة الفروق بين الجنسين.

  n  حساب معاملات  الترابط الإحصائية في العينات الفرعية بين زمني قياس مختلفين وحساب ترابط قيم الاستبانة  مع متغيرات اختبار بيرنروتر.

  n  حساب القيم المعيارية ( المؤقتة)  في صيغة قيم (T).

 

نتائج الدراسة:

  n  حساب المتوسطات : بلغ المتوسط الحسابي للعينة ككل (ن.= 530) (م = ( 28.68 وانحراف معياري مقداره (ع = 5.36 ). أما متوسط مجموعة الذكور(ن= 222)  فقد بلغ (28,17) بانحراف معياري مقداره (5,40) وبلغت قيمة  متوسط مجموعة الإناث (28,65)  بانحراف معياري مقداره (5,33).

 

.                               ( الجــــدول   (1) هنــــــــــــا)

 

ويتبين من جدول (1) عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين عينة الذكور و الإناث في توقعات الكفاءة الذاتية العامة.

فسواء قيم (ت) المحسوبة أم  قيم (ف) اصغر من قيم (ت) و (ف) النظرية عند مستويات دلالة (0.05) أو  (5%)

و  (0.017) أو  (1%)

 

 

  n  الاتساق الداخلي: تم حساب الاتساق الداخلي internal  Consistency وذلك بحساب معامل الارتباط بين الدرجة على كل عبارة من العبارات العشرة للاستبيان والدرجة الكلية لدى العينة. ويبين الجدول (2) نتائج  تحليل الصدق بطريقة الاتساق الداخلي.

                                                ( الجـــــــدول (2) هـنـــــــــــا)

ويتضح من الجدول (2) أن جميع قيم معامل الارتباط  ( Alpha)    للتحقق من موثوقية الاستبانة  أعلى من (0.80) الأمر الذي لا يبرر حذف أي بند من البنود العشرة . أما معامل الارتباط العام (Alpha) فقد بلغ (0.85). في حين تراوحت  قيم حدة الفصل أو الترابط الكلي للبند بين (0.65 - 0.46).

  n  الترابط بين الاستبانة واختبار بيرنروتر للشخصية :  يبين الجدول (3) قيم الترابطات المختلفة ودلالاتها بين توقع الكفاءة الذاتية وأبعاد اختبار بيرنروتر الأساسية الأربعة  التي استخدمت في هذه الدراسة. وقد تم هنا الاستغناء عن عرض نتائج الترابطات في عينة الذكور والإناث كل على حدة لكون النتائج تبدي الاتجاه نفسه في هذا المجال ونتيجة لعدم ظهور فروق جوهرية بين الذكور والإناث في توقع الكفاءة الذاتية العامة في العينة الأساسية.

                                                ( الجــــــدول (3) هنـــــــــــا)

ويشير الاتجاه السلبي للدرجة الخام في اختبار بيرنروتر للشخصية إلى الاستقرار الانفعالي بالنسبة لمتغير العصابية وإلى الاعتماد على الآخرين في متغير الاكتفاء الذاتي وإلى الانبساطية في متغير الانطواء\ الانبساط وإلى الخضوع والإذعان في متغير السيطرة والخضوع ، أما الاتجاه الإيجابي للدرجة الخام فيشير إلى عكس ذلك. وهذا يعني أن الدرجة السلبية تشير في بعض المتغيرات إلى السواء أو إلى مقدار الاقتراب منه في حين تشير الدرجة الموجبة إلى مقدار الاقتراب من الاضطراب.

 

ويتضح من الجدول (3) وجود ترابطات سلبية  بين توقعات الكفاءة الذاتية العامة  وبعد العصابية

والانطوائية . كما وتظهر ترابطات إيجابية بين توقع الكفاءة الذاتية العامة والشعور بالسيطرة والاكتفاء الذاتي.

 

   n   حساب الدرجات المعيارية المقابلة للقيم الخام ومقارنتها بالدرجات المعيارية لعينات مختلفة: في الخطوة الأخيرة تم تحويل القيم الخام إلى قيم (ت) المعيارية(   T - Transformation) المعروضة في الجدول (4) الذي يتضمن في الوقت نفسه القيم المعيارية التي تم الحصول عليها من عينات من ثقافات  مختلفة جمعت بطريقة إحصائية مع بعضها بناء على نتائج اختبار الصدق وعدم وجود فروق عمريه   وبين الجنسين في النتائج.علماً أن المتوسط الموزون هنا  weighted mean  يساوي  ( M = 29.28) و التباين الموزون variance weighted يساوي25.91)=( s² وبلغ عدد أفراد العينة الكلية (1660) (Schwarzer, 1993).

 (الجـــــدول (4) هنــــــا)      

                                               

 

تفسير النتائج ومناقشتها:

كان الهدف من إجراء هذه الدراسة هو محاولة الإجابة عن التساؤل حول مدى تحقيق استبانة  توقعات الكفاءة الذاتية العامة  التي طورهها  كل من  جيروزيليم وشفارتسر في عام (1986) في صيغتها المعربة معايير الصدق والثبات الإحصائية التي تجعل منها قابلة للاستخدام في الأبحاث والدراسات العربية في مجالات علم النفس عموماً وعلم نفس الصحة خصوصاً. فالبناء النظري  "  توقعات الكفاءة الذاتية العامة  "   - كما تشير الدراسات - يمتلك أهمية كبيرة فيما يتعلق بالسلوك الصحي والإنجاز والعلاج النفسي وبالتالي فيما يتعلق بإجراءات الوقاية الأولية والثانوية وإعادة التأهيل. إذ أن  هذا البناء  يمكن أن يسهم كمتغيرة وسيطة كامنة بين الرسالة التربوية أو الوقائية  الصحية والهدف النهائي في تفسير تحقيق الإجراءات التربوية أو الوقائية لأهدافها أو عدمه بالإضافة إلى إسهامه بالتنبؤ بمدى نجاح هذه الإجراءات الصحية منها    أو التربوية .

كان يمكن استناداً  إلى الأطر  النظرية التي يقوم عليها البناء النظري لتوقعات الكفاءة الذاتية صياغة بنود استبانة  خاصة تختلف كثيراً أو قليلاً عن الصيغة الأصلية للإستبانة  الألمانية ،  إلا أن توفر مجموعة كبيرة من الدراسات عبر الثقافية  حول هذه الاستبانة دفعت إلى تفضيل الترجمة ، التي تسهل وتبرر منهجياً إجراء مقارنات بين نتائج الدراسات المختلفة حول هذا البناء.مع الإشارة في هذا المجال إلى عدم إغفال التأثيرات الثقافية الخاصة بكل ثقافة من الثقافات التي يمكن أن تؤثر في القياس حتى عند استخدام الأداة نفسها بترجمات لغوية مختلفة عبر ثقافات متعددة. فالتأثيرات الثقافية، أي الكيفية التي يتم فيها التمثل المعرفي للبند يمكن أن تؤثر على الطريقة التي يستجيب بها المفحوص للاختبار . إلاّ أن عمومية هذا البناء ، من ناحية أخرى،  يمكن أن تقيد من أثر هذا التأثير.

وتشير النتائج الخاصة التي تم الحصول عليها في هذه الدراسة إلى الإمكانية المبدئية لاستخدام هذه الاستبانة لقياس درجة " توقع الكفاءة الذاتية العامة" لدى فئات مختلفة من السكان ،  مع التنويه إلى ضرورة إجراء دراسات صدق وموثوقية أخرى في أماكن مختلفة ولدى مجموعات مختلفة من المرضى بأمراض جسدية وجسدية نفسية ونفسية قبل أن يتم ترسيخه في الممارسة التشخيصية. 

توقعت الدراسة بناء على الدراسات المجراة في ثقافات أخرى عدم  وجود فروق ذات دلالة بين الجنسين  في توقعات الكفاءة الذاتية العامة  وبالتالي فقد تم  قبول فرضية الصفر القائلة بعدم وجود فروق بين الجنسين فيما يتعلق بتوقعات الكفاءة الذاتية العامة  ، وبهذا تكون الفرضية الثانية قد تحققت.وقد قادت  هذه النتيجة إلى الاستغناء عن اختبار الصدق والموثوقية  فيما يتعلق بالذكور والإناث كل على حدة الأمر الذي يعني صلاحية استخدام الاستبانة  مع الجنسين . وتتفق هذه النتيجة مع النتائج التي توصلت إليها  دراسات أخرى حول عدم وجود فروق بين الجنسين   فيما يتعلق بتوقعات الكفاءة الذاتية العامة كدراسة شرود ( Schroeder, 1992 )  التي أشرنا إليها ودراسات شفارتسر وجيروزيلم المختلفة               ( Schwarzer & Jerusalem,  1989) وشفارتسر  Schwarzer, 1992a,b,1993b, 1994)).

وقد تعود هذه النتيجة كون الاستبانة  تقيس كفاءات استعرافية  عامة غير مرتبطة بموقف محدد، إذ أن وجود فروق في الأنماط التربوية النفسية - الاجتماعية للذكور والإناث في مجتمعنا وانعكاس ذلك على نسق التوقعات المعرفية  وتصورات الذات عند الجنسين  تدفع إلى افتراض معالجة الأمر بصورة تفريقية وتوقع وجود بعض الفروق. كما ويمكن أن تعود هذه النتيجة إلى خصائص مرتبطة باختيار العينة بحد ذاتها، وبالمستوى الثقافي بالتحديد المتمثل في كون غالبية أفراد العينة من المستويات الجامعية.   والإجابة عن مثل هذا الأمر يمكن الحصول عليها من نتائج الدراسات اللاحقة  حول  توقعات الكفاءة الذاتية  في مواقف محددة كالتغذية الصحية وضبط الوزن والامتناع عن التدخين وعدم الخضوع لإغراءاته ..الخ، ومن الدراسات التي تأخذ المستويات الثقافية والعمرية والاقتصادية بعين الاعتبار.

وتناولت الفرضية الأولى توقع تحقيق استبانة توقع الكفاءة الذاتية العامة في صيغتها المعربة الشروط القياسية أو السيكوميترية ( معايير الصدق والثبات )  للاختبارات النفسية .  وللتحقق من هذه الفرضية قام الباحث  بإخضاع الاستبانة لعدة محكات منها صدق المحتوى أو صدق المحكمين في طور الإعداد الأولى حيث قادت هذه الخطوة إلى إجراء بعض التعديلات في بعض التعبيرات مع الاحتفاظ الأساسي بصيغة الترجمة .

و تحقق   ثبات الاستبانة عبر فترة زمنية معينة من خلال حساب معامل  الترابط بين فترتي القياس  الأولى والثانية، حيث  بلغ ( 0.71) وهو يعبر عن ثبات  مقبول .

وكذلك أظهرت دراسة  ثبات الاستبانة  بطريقة الاتساق الداخلي لبنود الاستبانة  للتحقق من موثوقيتها ( الجدول 2) تمتع الاستبانة  بدرجة عالية إلى حد ما من الصدق إذ بلغت جميع قيم معامل الثبات للبنود منفردة أعلى من  ( 0.80) وهذا يعني  الإبقاء على البنود العشرة للصيغة الأصلية للاستبيانة وعدم حذف أي بند منها.  أما معامل الترابط (  معامل الصدق ) العام للبنود كلها فقد بلغ ( Alpha =0. 85))  وهي قيمة مقبولة وفق المعايير   المتعارف عليها،  حيث يرى كل من  لينيرت وراتس ( Lienert & Raatz, 1994) وجوب وقوع معامل ألفا فوق ( 0.60) حتى يحقق معايير الصلاحية والصدق  للاستخدام في التشخيص الفردي،  أما إذا وقعت قيمة ألفا تحت ( 0.60)  فلا يكون صالحاً إلاّ للتفريق بين المجموعات. ووفق النتيجة التي تم التوصل إليها هنا يمكن اعتبار الاستبانة  وسيلة تشخيص فردية وجماعية في الوقت نفسه.

أما الترابط الكلي للبند فتعني الترابط ما بين البند منفرداً والاستبانة  ككل. وبما أن جميع الترابطات تتراوح بين        (0.65 - 0.46) فهي تحقق المعايير الإحصائية  المتعلقة بقبول البند والتي تقضي برفض البند إذا ما كان واقعاً تحت 0.30) )       ( Guthke, 1990).

وتتفق النتائج التي تم التوصل إليها في هذا السياق مع نتائج الدراسات المجراة في بيئات ثقافية مختلفة ، إذ تشير هذه النتائج  إلى معاملات  ترابط متقاربة لألفا فهي ( 0.85)  في عينة هونغ كونغ و (0.80)   في عينة إندونيسيا  و ( 0.91)  في عينة اليابان  و ( 0.88)  في عينة  كوريا . أما في  عينات مختلفة من ألمانيا فقد تراوحت بين (0.93- 0.74)    Schwarzer et al. ,1996                                                        Schwarzer, 1994;  Schwarzer ,1993b). وتؤيد هذه النتيجة صلاحية الاستبانة للاستخدام في الدراسات والبحوث في المجتمع العربي وصلاحيتها في الدراسات عبر الثقافية.

وكانت الخطوة الأخيرة  اختبار الصدق من خلال اختبار ترابط معطيات الاستبانة مع اختبار بيرنروتر للشخصية  حيث قادت النتائج في هذا الخصوص إلى  نتائج متساوقة مع الاعتبارات النظرية لبناء توقع الكفاءة الذاتية ومع نتائج الدراسات التي تم الحصول عليها على عينات أخرى من خلال متغيرات شبيهة. علماً أنه كان من المحبذ هنا استخدام المتغيرات نفسها التي استخدمت في العينات الأخرى بهدف تسهيل عملية المقارنة. إلا أن عدم تمكن الباحث من الحصول على نسخة معيرة على البيئة السورية من هذه المتغيرات لأسباب إدارية، دفع إلى الاقتصار على المتغيرات الأساسية الأربعة لاختبار بيرنروتر المعير على البيئة السورية ( عز، 1991).

وكما يتضح من الجدول (3) تترابط توقعات الكفاءة الذاتية العامة مع ثلاثة مقاييس من المقاييس الأربعة لاختبار بيرنروتر . فهناك ارتباط مرتفع بين توقعات الكفاءة الذاتية العامة وبعد العصابية - الاتزان. وبما أن قيمة الترابط سلبية ولأن القيمة السلبية على المقياس هي مؤشر التوازن الانفعالي والسواء فإنه يمكن القول بأن الترابط بين توقعات الكفاءة الذاتية العامة والاتزان الانفعالي  هو ارتباط إيجابي .  فالأشخاص ذوو الدرجة المرتفعة من  توقعات الكفاءة الذاتية العامة هم أشخاص يتسمون بقلة الحساسية الذاتية وحسن التكيف والشعور بالارتياح والبعد عن مشاعر القلق واليأس….الخ.وهناك ارتباط فعلي إيجابي مرتفع مع  مقياس الاكتفاء الذاتي (  فيما لو تم تدوير الأرقام العشرية للقيمة الفعلية والنظرية تصبح القيمة الأولى 0,2 والثانية 0,12 )  فالأشخاص  ذوو توقعات الكفاءة الذاتية العامة هم أشخاص  يعتمدون على أنفسهم  ويتحملون مسؤولياتهم بأنفسهم ويخططون أعمالهم بشكل جيد.

وتظهر ترابطات إيجابية ومرتفعة بين  توقعات الكفاءة الذاتية العامة والسيطرة. ومن مقارنة القيمة الفعلية والنظرية يلاحظ أن القيمة الفعلية  أكبر بشكل واضح من القيمة النظرية وهذا مؤشر إلى قوة ارتباط عالية. فالأشخاص الذين حصلوا على درجات مرتفعة في  توقعات الكفاءة الذاتية العامة هم أشخاص يطالبون بحقوقهم ويميلون إلى الخداع والمحاورة ويميلون إلى السيطرة على الآخرين…الخ. وتشير الدرجة الموجبة المرتفعة في مقياس السيطرة\ الخضوع إلى مؤشر السيطرة وليس للخضوع.

أما الترابط بين توقعات الكفاءة الذاتية العامة الانطواء فهي غير دالة إحصائياً وهنا لابد من التنويه إلى إمكانية الوقوع بالخطأ من النوع الأول ، أي نرفض فرضاً صحيحاً كان من اللازم قبوله خاصة وأن  الدراسة الفعلية لاختبار بيرنروتر دلت وجود ارتباط  بين مقياس العصابية\ الاتزان الانفعالي ومقياس الانطواء\ الانبساط ،  فالنتائج المنطقية تشير هنا إلى عكس النتائج الفعلية التي تم الحصول عليها في هذا المقياس.                                                                                 وبناء على هذه النتائج الترابطية يمكن القول أن اتجاهات الترابط تتطابق  مع اتجاه الترابطات التي يذكرها          شفارتسر ( Schwarzer, 1992a,b,c,1993a,b,1994)  فيما يتعلق بمتغيرات شخصية شبيهة كالانبساط والعصابية التي قيست بوساطة اختبار فرايبورغ للشخصية (FPI) وهو اختبار ألماني مبني على أساس من اختبار مينسوتا المتعدد الأوجه للشخصية (MMPI) و منظومات اختبارات لآيزينك وكاتيل ويقيس 9 أبعاد من الشخصية بالإضافة إلى أبعاد العصابية والانطوائية  والذكورية.

وتشير النتائج التي تم التوصل إليها في هذه الدراسة إلى عدم اختلاف النتائج عن النتائج التي تم التوصل إليها في الدراسات عبر الثقافية الأخرى بصورة جوهرية. وبناء على ذلك  يمكن بصورة عامة  اعتبار أن الاستبانة  بالصيغة العربية  تحقق الشروط السيكوميتربة التي تجعل منها صالحة للاستخدام الفردي والجمعي وبهذا تتحقق صحة  الفرضية الأولى. علماً انه يمكن اعتماد توزع الدرجات الخام في التطبيق الجمعي المخصص لأغراض البحث أو الاعتماد على تحويل القيم إلى قيم معيارية في التطبيق الفردي من أجل تسهيل عملية تحديد موقع الفرد بالنسبة لغيره من الأفراد .والتحفظات الوحيدة في هذا المجال تتمثل في طبيعة اختيار العينة التي كانت بطريقة الصدفة حيث لم يتمكن الباحث من الحصول على عينة عشوائية بسبب وجود صعوبات موضوعية في الحصول على عينة عشوائية. إلاّ أن هذا لا يضعف من القيمة التنبئية للإستبانة ولا من دلالة النتائج المبدئية . 

وتظهر النتائج التي حصل عليها الباحث وجود اتساق منطقي في خصائص عناصر الأداتين المستخدمتين، وإن ظهرت في تحليلات الترابط بين الأداتين بعض الملامح التي تشير إلى ضرورة إجراء مزيد من دراسات الترابط للوصول إلى وثوقية أكبر في التفسير.  وقد ترجع هذه الملامح إلى الخصائص القياسية للأداتين المستخدمتين أو إلى طبيعة العينة المستخدمة في الدراسة ، أكثر من كونها ترجع إلى الأسس النظرية التي تقوم عليها هذه الأدوات.

وينتظر هنا من دراسات لاحقة على الإستبانة أن تتوجه بصورة أكثر تميزية إلى عينات مقسمة وفق مجموعات عمرية وثقافية واجتماعية مختلفة ومجموعات تحمل خطراً مرتفعاً خاصاً كمجموعات مرضى القلب والسرطان والمدخنين والذين يتناولون مواداً مسببة للتعود والإدمان  ..الخ لبيان فيما إذا كانت توقعات الكفاءة الذاتية تتباين بصورة مختلفة مما يمكِن من استخلاص تضمينات حول توقعات الكفاءة الذاتية  لدى المجموعات المختلفة في البيئة السورية( والعربية). ومثل هذه التضمينات يمكن أن تقود إلى تطبيقات  عملية واسعة وخصوصا فيما يتعلق بإجراءات الوقاية الأولية وبرامج التدريب وإعادة التأهيل .  إذ أن معرفة مدى توقعات الكفاءة الذاتية العامة والخاصة  تعطي دلالات هامة حول النقطة التي يجب أن تنطلق منها هذه الإجراءات والبرامج وتعطي في الوقت نفسه مؤشرا على التنبؤ بمدى نجاح هذه الإجراءات وتحقيق أهدافها.

 

 

الهوامش:

 (1) استخدم الباحث مصطلحات  معرفي ومعرفياتي   بالمعنى نفسه للدلالة على المصطلح الأجنبي Cognition وذلك حسب ضرورة السياق .

(2) يشكر الباحث السيد الدكتور ماثياس  رور    M. Roehr والسيد الدكتور كونراد ريشكة K.  Reschke  من معهد علم النفس في جامعة ليبزغ بألمانيا  اللذين قدما الدعم للباحث في إجراء التحليلات الإحصائية بوساطة برنامج SPSS+ PC وللمناقشات المستفيضة في هذا المجال .كما ويشكر الأستاذ الدكتور  رالف شفارتسر من جامعة برلين الحرة لإجازته  تعيير الإستبانة ولتزويد الباحث بالمراجع المتعلقة بالموضوع، وكذلك الدكتورة إيمان عز لما أبدته من ملاحظات علمية حول نتائج تحليل التراب

 


 

ملحـــق(1)

استبانة توقعات الكفاءة الذاتية العامة

مقياس توقعات الكفاءة الذاتية العامة General Self-Efficiency-Scale                                       

Bay:       Ralf Schwarzer                     Translator in Arabic: Samer Rudwan

السن:……………..عاماً                                 الجنس:……………………………

العمل: (إذا كنت تعمل)………………….الدراسة والسنة الدراسية إذا كنت طالباً

 تعليمات: أمامك عدد من العبارات التي يمكن أن تصف أي شخص، اقرأ كل عبارة، وحدد مدى انطباقها عليك بوجه عام، وذلك بوضع دائرة حول كلمة واحدة فقط مما يلي كل عبارة منها وهي:لا، نادراً، غالباً، دائماً.

ليس هناك إجابة صحيحة وإجابة خاطئة، وليست هناك عبارات خادعة. أجب بسرعة ولا تفكر كثيراً بالمعنى الدقيق لكل عبارة. ولا تترك أي عبارة دون إجابة.

 

العبارة

لا

نادراً

غالباً

دائما

1

عندما يقف شخص ما في طريق تحقيق هدف أسعى إليه فإني قادر على إيجاد الوسائل المناسبة لتحقيق مبتغاي.                                       

 

 

 

 

 

 

 

 

2

إذا ما بذلت من الجهد كفاية، فإني سأنجح في حل المشكلات الصعبة.                       

 

 

 

 

3

من السهل علي تحقيق أهدافي ونواياي.

 

 

 

 

4

أعرف كيف أتصرف مع المواقف غير المتوقعة.       

 

 

 

 

5

 اعتقد بأني  قادر على التعامل مع الأحداث حتى لو كانت هذه مفاجئة لي.                                    

 

 

 

 

6

 أتعامل مع الصعوبات بهدوء لأني أستطيع دائما الاعتماد على قدراتي الذاتية.                         

 

 

 

 

7

مهما يحدث  فإني أستطيع التعامل مع ذلك.

 

 

 

 

8

أجد حلا لكل مشكلة تواجهني.                  

 

 

 

 

9

إذا ما واجهني أمر جديد فإني أعرف كيفية التعامل معه.

 

 

 

 

10

 أمتلك أفكارا متنوعة حول كيفية التعامل مع المشكلات التي تواجهني.                              

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المراجع العربية

تـاوش، ر.

1995                      (( علاقة الانفعالات بالمعرفيات وأهميتها بالنسبة للعلاج النفسي المتمركز حول الشخص))

                               ترجمة سامر رضوان. مجلة الثقافة النفسية، مركز الدراسات النفسية والنفسية الجسدية، طرابلس-

                        المجلد 6،العدد 23، 56-65.

جابر، جابر عبد الحميد

1986                       الشخصية:  البناء، الديناميات، النمو ،طرق البحث،  التقويم. القاهرة: دار النهضة العربية

الخطيب،  جمال

1990                       تعديل السلوك :  القوانين والإجراءات. الرياض: مكتبة الصحافة الذهبية.

 

 

. الشربيني، زكريا

1990                       الإحصاء اللاّباراميتري في العلوم النفسية والتربوية والاجتماعية . القاهرة : مكتبة الانجلومصرية.

شفارتسر، رالف

1994                       (( التفاؤلية الدفاعية والوظيفية كشرطين للسلوك الصحي)) . ترجمة سامر رضوان.

                مجلة الثقافة النفسية، مركز الدراسات النفسية والنفسية الجسدية، طرابلس- لبنان . المجلد 5، العدد 18، 75-93.

 شفارتسر، رالف

1996                      (( نظرية الإرادة في التربية الصحية)). ترجمة سامر رضوان .

                مجلة الثقافة النفسية، مركز الدراسات النفسية والنفسية الجسدية، طرابلس- لبنان .

                المجلد 7 ، العدد 26، 57-6.

 

شلبي،  أحمد محمد

1991                       النسبية النفسية : منحى معرفي- فردي في دراسة الشخصية. القاهرة.الناشر المؤلف نفسه.

عبد الخالق، أحمد محمد 

1991                       أسس علم النفس. الإسكندرية: دار المعرفة الجامعية.

 

 

عـز،  إيمان

1991                       اختبار بيرنروتر في الشخصية. دراسة الاختبار وتعييره في القطر العربي السوري. رسالة ماجستير غير

                                منشورة . كلية التربية، جامعة دمشق.

               

محمد سعيد، أبو طالب

1987                      (( الاستبيان في البحوث التربوية والنفسية : بناؤه، تقنينه، حدوده، كفاءته)). المجلة العربية

                                للبحوث التربوية ، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، المجلد السابع العدد 1،27-55.

 

ويجنر ، دانيل و فالتشر، روبين

1988                      علم النفس الضمني. ترجمة عبد المجيد نشواتي. دمشق.  وزارة الثقافة

 

المراجع الأجنبية

 

                                                                             

Bandura, A.

1977                       Self-efficacy: Toward a unifying theory of behavioral change.

                                Psychological Review. 84, 191-215

 

Bandura, A.

1979                       Sozial-kognitive Lerntheorie. Stuttgart. Klett.

 

Bandura, A.

1986                       Social foundations of thought and action, Englewood Cliffs, NJ; Prentice

                                Hall.

Bandura, A.

1988                       Self efficacy conception of anxiety, Anxiety Research. An International

                                Jurnal,1(2).

 

Bandura, A.

1992a

Exercise of personal agency thought the self-efficacy mechanism. In R. Schwarzer (ed.), Self- efficacy, Thought control of action.(3-38) Washington DC, Hemisphere.

 

Bandura, A.

1992b                     Self-efficacy mechanism in psychobiologic functioning. In R. Schwarzer

(ed.),Self- efficacy, Throught control of action.(355-394).      

                                 Washington DC,Hemisphere.

.

Guthke, J.

1990                       Grundzuege der Testkonstruktion und Testauswertung. In J. Guthke,

                                                  u.   a. (Hrsg.) . Psychodiagnostik. Band I., Berlin: Deutscher Verlag der Wissenschaften.

Hall, C. & Lindzey, G.

1979                       Theorie der Persoenlichkeit. Band I u. II Muenchen, Beck-Verlag

 

Jerusalem,M.

1990                       Persoenliche Ressourcen, Vulnerabilitaet und Stresserleben. Goettingen:

                                Hogrefe.

Jerusalem,M. & Schwarzer, R.

1986                       Selbstwirksamkeit. In R. Schwarzer (Hrsg), Skalen zur Befindlichkeit                               d Persoenlichkeit, 15-28. Berlin: Institut fuer Psychologie, Freie                                         Universitaet  Berlin.

Jerusalem,M. & Schwarzer, R.

1989                       Selbstkonzept und Aengstlichkeit als Einflussgroessen fuer Stresserleben

                                und Bewaeltigungstendenzen. Zeitschrift fuer Entwiklungspsychologie                               &Paedagogische Psychologie, 21(4), 307- 324.

Krampen, G.

1989                       Diagnostik von Attributionen und Kontrollueberzeugungen. Goettingen.

                                Hogrefe.

Lawrance,L.K.

1985                       Self-efficacy as a predictor of smoking behavior in yung

                                adolescents. Dissertations Abstracts International, 46, 2499.

 

Lienert  G. & Raatz, U.

1994                       Testaufbau und Testanlyse. Weinheim: Beltz\ Psychologie .Verlag

                                Union.

Lohaus, A.

1993                       Gesundheutsfoerderung und Krankheitspraevention im Kindes- und

                                jugendalter. Goettingen. Hogrefe.

Meyer, W.- u. & Foerterling, F.

1993                       Die Attributionstheorie. In D. Frey und M. Irle (Hrsg.), Theorien der

                                Sozialpsychologie. Band I : Kognitive Theorie. Bern: Huber, 2 Auflage.

Pervin,L. A.

1987                       Persoenlichkeitstheorien. Muenchen. Basel: E. Reinhardt.

Reschke, K.

1993                       Konzepte, Probleme und Ergebnisse gesundheitspsychologischer

                                Forschung - empirische Untersuchungen am Beispiel des.

                Gesundheitsverhaltens von Studenten und im Kontext der

                Zahnheilkunde. Unveroef. Habilitationsschrift, Universitaet Leipzig.

Rotter, J.B.

1966                       Generalized expectancies of international versus extenal control of

                                reinforcement. Psychological Monographs, 80,Nr. 609.

 

Scheier, M.F. & Carver, C.S.

1985                       Optimism, Coping, and Health. Assessment and Implications of

                                Generalized Outcome Expectancies. Health Psychology, 4,219-247.

Schwarzer, R.  (Hrsg.):

1990a                     Gesundheitspsychologie. Goettingen: Hogrefe.

 

Schwarzer, R.

1990b                     Gesundheitspsychologie: Einfuehrung in das Theam. In R. Schwarzer

                                (Hrsg.), Gesundheitspsychologie, 3-23. Goettingen: Hogrefe.

Schwarzer, R.

1992a                     Psychologie des Gesundheitsverhaltens. Goettingen: Hogrefe.

Schwarzer, R. (Hrsg.)

1992b                     Self-efficacy: Thought control of action. Washington ,

                                DC; Hemisphere.

Schwarzer, R.

1992c                     Self-efficacy in the adoption and maintenance of health behaviors:

                                Theoretical approaches and a new model. In R. Schwarzer (Hrsg.),

                                Self-efficacy: Thought control of action. Washington ,

                                DC; Hemisphere.

 

Schwarzer, R.

1993a                     Stress, Angst und Handlungsregulation. Stuttgart: Kohlhammer,

 

Schwarzer, R.

1993b                     Measurement of Perceived Self-Efficacy: Psychometric Scales for Cross-

                                Cultural Research. Berlin: Freie Universitaet Berlin. Institut fuer

                                Psychologie

 

Schwarzer, R.

1995                       A Window on the self: Reconstructing Thought processes to understand

                                human action. Psychology and Health. 10, 285-289.

 

 

Schwarzer, R. & Fuchs, R.

1996                       Self-Efficacy and Health Behaviours. In Conner, M. and Norman,

                                 (edit.)  Predicting Health Bahaviours. Research and Practice with social

                                cognition models. 163-196. Open University Press. Buckingham .

                                Philadelphia

 

Schwarzer, R. & Jerusalem, M.

1989                       Erfassung leistungsbezogener und allgemeiner Kontroll- und

                                Kompetenzerwartung. In G. Krampen (Hrsg.), Diagnostik von.

                                Attributionen und Kontrollueberzeugung. Gottingen: Hogrefe.

                                Psychologie

Schwarzer, R.

1994                       Optimistische Kompetenzerwartung: zur Erfassung einer

                                personellen Bewaeltigungsressource. Dignostika. Heft 2, 40, 1o5-123

                                Goettingen.

 

Schwarzer, R. & Leppin, A.

(1990)                    Sozialerrueckhalt, Krankheit und Gesundheitsverhalten. In

                                Gesundheitspsychologie, Goettingen: Hogrefe.

 

Schwarzer, R. Born, Saburo Iwawaki, Lee,Schroeder, Xiadong,

(1996)                    The Assesment of Optemistic Self-Beliefs: Comparsion of the Chinese, 

                                Indonesian, Japanese, and Korean Version of the General Self-

 Efficacy Scale. Submitted for puplication: juni 1996. Berlin: Freie Universitaet Institut fuer Psychologie.

Schroeder, K.

1992                       Probleme der Begriffsbildung in der Handlungskontroll-Theorien von

                                K. Kuhl: Versuch einer Neuinterpretation und Operationalisierung des

                Konstrukts “ Handlungs und Lageorientierung” .

 Berlin: Freie Universitaet Institut fuer Psychologie.

Weiner, B.

1994                       Motivationspsychologie. Weinheim: Psychologie Verlag Union.+

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الجــــــــــداول

 

 العينة         العدد

المتوسط الحسابي

الانحراف المعياري

             ت  المحسوبة

       ف  المحسوبة

 

الذكور      =222                              الإناث       =308                                      

 28,17              28,65

 5,40           5,33

0,12       

1,02

 

                                                              

الجدول (1) المتوسطات والانحراف المعياري لمجموعتي الذكور والإناث واختبارها بالإحصائي ت، والإحصائي ف                                                                                                                                  

 

 معامل الترابط في

حال حذف البند

حدة الفصل( الترابط الكلي للبند)           

 باين الاستبانة في حال حذف البند             

 متوسط الاستبانة في حال حذف البند

الانحراف المعياري

  متوسط

البند

        البند

0.83

0.83

0.83

0.83

0.82

0.84

0.82

0.82

0.82

0.82

0.53

0.48

0.50

0.53

0.6o

0.49

0.46

0.57

0.65

0.56

23.73

24.37

23.39

23.72

23.27

23.49

23.37

23.74

23.38

23.89

25.26

25.59

25.69

25.83

25.91

25.69

26.21

25.78

25.71

25.69

0.82

0.78

0.83

0.83

0.81

0.91

0.98

0.78

0.75

0.75

3.05

3.08

2.72

2.84

2.76

2.98

2.46

2.80

2.96

2.89

1                    

2

3

4

5

6

7

8

9

10

 معامل الثبات العام ( Alpha = 0.85            )

 الجدول (2):  تحليل الصدق بطريقة الاتساق الداخلي وفق معامل الترابط ألفا

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

العصابية-الاتزان الانفعالي

الاكتفاء الذاتي

الانطواء

السيطرة

توقع الكفاءة

الذاتية

r.=_0.23  p=0.013

r.0.15  P=0.119

r.=_0.13   P=0.174

r.=0.21    P= 0.026

س=22,82

ع=4,95         

س=-0,32

ع=7,77 

س=10,94

ع=43,54

س=-8,07

ع=49,80

س=29,39

ع=56,86

الجدول (3) : معامل الترابط   بين توقعات الكفاءة الذاتية العامة واختبار بيرنروتر

                وفق بعض الأبعاد                                         

r.: معامل الترابط

P : مستوى الدلالة

س:  المتوسط الحسابي

ع:  الانحراف المعياري( تتعلق القيمة العالية للانحرافات المعيارية لأبعاد متغيرات بيرنروتر المدروسة بمدى الدرجات على اختبار بيرنروتر : أنظر صفحة 10)

 

 

 

الدرجة الخام      

الدرجة  المعيارية للعينة السورية

الدرجة المعيارية للعينة الألمانية

الدرجة الخام      

الدرجة  المعيارية للعينة السورية

الدرجة المعيارية للعينة الألمانية

الدرجة الخام      

الدرجة  المعيارية للعينة السورية

الدرجة المعيارية للعينة الألمانية

10

11

12

13

14

15

16

17

18

19

20

15

17

19

21

23

24

26

28

30

32

34

12

14

16

18

20

22

24

26

28

30

32

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

36

38

39

41

43

45

47

49

51

52

 

 

 

 

34

36

38

40

42

44

46

47

49

51

 31

32

33

34

35

36

37

38

39

40

54

56

58

60

62

64

66

67

69

71

53

55

57

59

61

63

65

67

69

71

الجدول (4): القيم المعيارية   (T)  المقابلة للدرجات الخام للعينة السورية والألمانية.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

1
مجموعات Google
اشتراك في علشانك
البريد الإلكتروني:
زيارة هذه المجموعة

الجامعات الخاصة بمصر

بشرى لجميع حمله

الثانويةالعامه

ومايعادلها

فتح باب التقديم للجامعات الخاصه بمصر عبرنا في جميع الكليات وخاصه كليات القمه

معنا حلمك ان شاء الله يصبح حقيقه

بحر الكتب

كتب تربوية

كتب علم نفس

كتب فلسفه

كتب تاريخ

كتب اسلامية

كتب هندسية

كتب اقتصاد

كتب حاسب الي

كتب لادب الطفل

كتب الادب والشعر

كتب الروايه والقصه

كتب فنون

كتب متنوعه

تسجيل الدراسات

تسجيل الدبلومات

تسجيل الماجستير

تسجيل الدكتوراه

الجامعات الخاصه المصرية

التعليم عن بعد

الابحاث

عمل ابحاث

عمل خطط بحث

عمل وتنفيذ استبيانات

عمل احصاء

ابحاث منشوره

 


   
 

alba7is@yahoo.com

00201009973027

الرئيسية - بحر الكتب - دراسات سابقة - تسجيل دراسات - الترجمة - ابحاث علمية - خدمات مجانية



 

تصميم موقع . كم