رسائل ماجستير / كلية التجارة

رسائل دكتوراه / كلية التجارة

رسائل ماجستير كلية اقتصاد وعلوم سياسية

رسائل دكتوراه كلية اقتصاد وعلوم سياسية

رسائل ماجستير كلية الآداب

رسائل دكتوراه كلية الآداب

رسائل ماجستير كلية التربية

رسائل دكتوراه كلية التربية

رسائل ماجستير كلية الاعلام

رسائل دكتوراه كلية الاعلام

رسائل ماجستير كلية الحقول

رسائل دكتوراه كلية الحقول

رسائل ماجستير كلية دار علوم

رسائل دكتوراه كلية دار علوم

رسائل ماجستير كلية الخدمة الاجتماعية

رسائل دكتوراه كلية الخدمة الاجتماعية

رسائل ماجستير كلية رياض اطفال

رسائل دكتوراه كلية رياض أطفال

رسائل ماجستير كلية تربية فنية

رسائل دكتوراه كلية تربية فنية

رسائل ماجستير كلية تربية رياضية

رسائل دكتوراه كلية تربية رياضية

رسائل ماجستير كلية سياحة وفنادق

رسائل دكتوراه كلية سياحة وفنادق

 

السلوك الصحي والاتجاهات نحو الصحة

-دراسة ميدانية مقارنة بين طلاب سوريين وألمان-

 

 

 

 

 

 

الدكتور كونراد ريشكة

أستاذ مساعد في معهد علم النفس التطبيقي في جامعة ليبزغ

PD Dr. rer. nat. habil

Konrad Reschke

University of Leipzig

الدكتور سامر جميل رضوان

أستاذ مساعد في قسم الصحة النفسية

كلية التربية –جامعة دمشق
Doz. Dr. rer. nat.

Samer Rudwan

University of Damascus

 

 


ملخص

السلوك الصحي والاتجاهات نحو الصحة

دراسة مقارنة بين طلاب سوريين وألمان

 

هدفت هذه الدراسة إلى تحليل السلوك الصحي والاتجاهات الصحية للطّلاب من منظور عبر ثقافي بهدف إيجاد فروق عبر ثقافية بين عينةِ سوريةِ وألمانيةِ.

استخدم في  الدراسة استبيان السلوك الصحي ، (Steptoe, 1991) الذي يقيس  مظاهر معينة من السلوك الصحي والاتجاهات نحوه. اشتملت عينة الدراسة على 300 مفحوص كان بينهم 201 أنثى (67%) و 99 ذكر (33%). استخدم التحليل الإحصائي للنتائج طريقة الإحصاء الوصفي والاستدلالي  وتضمن الإحصاء الاستدلالي اختبار الفروق بين المتوسطات بين الذكور والإناث باستخدام الإحصائي "ت". أما حساب الارتباط والفروق بين السلوك والاتجاهات فقد تم حسابها بوساطة اختبار كاي مربع CHI2.

أظهرت الدّراسةُ وجودَ بعض الخصائص المميزة للعينةِ السّوريةِ، بعضها منم للصحة مثل تناول الفاكهة والنوم عدد كاف من الساعات وتنظيف الأسنان و أخرى غير صحية  مثل غيابِ الزياراتِ الدوريةِ إِلى الطّبيب وفحص الصدر.

 

Abstract

Health Behavior and attitudes towards health

 

A comparative Study between Syrian and German Students.

 

Health behaviour and health opinions of students will be analysed under a cross-cultural perspective in order to find out intercultural based differences between a Syrian and a German sample.

In this study the “Health Behaviour Survey” was used, a health behaviour and health belief questionnaire from Steptoe (1991).  The study sample included 300 students, 201 females (67%) and 99 males (33%). The statistical analysis used was descriptive and inference statistics. The inference statistics included the difference test between the averages of males and females using T-test. “Chi2 test” was used to calculated the binding and differences between behaviours and attitudes.

The study showed the existence of some special properties of the Syrian sample, some are healthy like eating fruits, having enough hours of sleep, teeth care, other are unhealthy like the absence of periodical visits to the doctor and breast self examination.

 


 أولاً الإطار النظري وخلفية الدراسة

مقدمة

تحتل مسألة السلوك الصحي وتنميته أهمية متزايدة، ليس فيما يتعلق بالجوانب الجسدية فحسب وإنما بالجوانب النفسية أيضاً. وقد قاد الفهم المتزايد للعلاقة الكامنة بين السلوك والصحة إلى حدوث تحولات كبيرة في العقود الثلاثة الأخيرة من القرن العشرين في فهم الصحة وتنميتها، وإمكانية التأثير فيها على المستوى الفردي. ولم تعد الصحة مفهوماً سلبياً، يمكن تحقيقها في كل الأحوال، بل أصبحت مفهوماً ديناميكياً، يحتاج إلى جهد وبذل من قبل الأفراد في سبيل  تحقيقها والحفاظ عليها. و من أجل ذلك تعد دراسة وفهم الممارسات السلوكية المضرة  بالصحة  والمنمية لها والاتجاهات نحو الصحة والسلوك الصحي، الخطوة الأولى نحو إيجاد الموارد المنمية للصحة والعمل على تطويرها، وتحديد العوامل والاتجاهات المعيقة للصحة من أجل العمل على تعديلها. الأمر الذي ينعكس في النهاية على  النمو الصحي وتخطيط تنمية الصحة وتطوير برامج الوقاية المناسبة والنوعية. وهذا ما يتوافق مع ما تنادي به منظمة الصحة العالمية WHO  من أجل تطوير برامج نفسية و صحية لاكتشاف عوامل الخطر على الصحة والأسباب السلوكية البنيوية المسببة للمرض التي يمكن التأثير فيها اجتماعياً والتغلب عليها.

وينطلق البحث الحالي من أن تنمية وتعديل أنماط السلوك الصحي لا بد وأن تقوم بالأصل على أساس ما هو موجود، وتحديد الموارد الإيجابية وتدعيمها وتنميتها، والعمل على تعديل وتغيير ما يمكن أن يسهم في الأذى الصحي على المدى القريب والبعيد.  وبسبب كون ميدان البحث من الميادين التي ما زالت في البلدان العربية غير مطروقة إلى مدى بعيد، فقد كان من الضروري تقديم تصور نظري حول موضوع الصحة والتصورات حوله، والتي تشكل في كل الأحوال المنطلقات النظرية للبحث.

1.   الصحة كموضوع من موضوعات البحث في علم النفس

1.1.     تحديد مفهوم الصحة

منذ حوالي العقدين ظهر تطور في علم النفس، احتلت فيه الصحة مكاناً بارزاً،ونمى بسرعة إلى علم أطلقت عليه تسمية "علم نفس الصحة Healthpsychology  (Schwarzer,1990,1997).

وأول من عرف وحدد علم نفس الصحة كان ماتراتسو (Materazzo.1984)   ، حيث حددها بأنها الإسهامات العلمية لعلم النفس من أجل تنمية الصحة والحفاظ عليها والوقاية من الأمراض ومعالجتها. ويسهم علم نفس الصحة في تحديد أنماط السلوك الخطرة، وتحديد أسباب الاضطرابات في الصحة وتشخيصها وفي إعادة التأهيل وتحسين نظام الإمداد الصحي. بالإضافة إلى ذلك يهتم علم نفس الصحة بتحليل إمكانات التأثير بأنماط السلوك المتعلقة بالصحة للإنسان على المستويات الفردية والجماعية وبالأسس الاجتماعية النفسية للأمراض والتغلب عليها.

ويعرِّف شفارتسر (1990) علم نفس الصحة بأنه عبارة عن تخصص عرضي ونوعي لعلم النفس يقدم إسهامات علمية وتربوية في المجالات الستة التالية:

1.    تنمية الصحة والحفاظ عليها.

2.    الوقاية ومعالجة الأمراض.

3.    تحديد أنماط السلوك الخطرة.

4.    تحديد أسباب اضطرابات الصحة وتشخيصها.

5.    إعادة التأهيل

6.    تحسين نظام الإمداد الصحي.

ويقوم هذا العلم بتجميع المعارف المتعلقة بالصحة وطرق البحث المناسبة من التخصصات النفسية المختلفة والعلوم الجارة أو القريبة في علم صحي نفسي. ويعود الفضل في نشوء هذا المفهوم إلى مفهوم الصحة المتقدم الذي صاغته منظمة الصحة العالمية للصحة باعتبارها حالة أكثر وأبعد من مجرد الإحساس بالصحة وغياب المرض.

ويعرف أودرس وآخرين (Udris et al, 1992) الصحة بأنها ليست عبارة عن حالة ثابتة وإنما توازن ديناميكي بين الموارد الفيزيولوجية والنفسية والاجتماعية وآليات الحماية والدفاع للعضوية من جهة وبين التأثيرات الكامنة المسببة للمرض للمحيط الفيزيائي والبيولوجي والاجتماعي من جهة أخرى.  وبالتالي يفترض أن يقوم الفرد دائماً ببناء وتحقيق صحته، سواء كان الأمر بمعنى الدفاع المناعي أم بمعنى التلاؤم مع التغيرات الهادفة لظروف المحيط.

فالصحة وفق هذا التعريف عبارة عن مفهوم منظومي وسيروري وعلائقي، يصنف ضمن نموذج تكاملي من المتطلبات والموارد. و تركز هذه الرؤية على مظهر الموارد، أي على دور عوامل الحماية في الشخصية التي ينبغي تنميتها وتدعيمها، وعلى مهارات وقدرات النمو وعلى الطبيعة الممكنة أو الكامنة للصحة.

وهذا التطور السريع في علم نفس الصحة قاد إلى تطوير كثير من البرامج الوقائية الجديدة ذات القيمة العملية.

وقد حل تعريف الصحة المذكور أعلاه الذي يقوم على مفهوم مقارب للصحة ويستند إلى الكفاءة الفردية محل تعريف منظمة الصحة العالمية للصحة في عام 1946، التي تعرف الصحة على أنها حالة من الإحساس الجسدي والنفسي والاجتماعي التام، وليست مجرد غياب المرض. حيث يمثل هذا المفهوم حالة مثالية، تقاس الصحة من خلاله بمقدار ما يستطيع الفرد الاقتراب من هذه الحالة المثالية.

وتهدف منظمة الصحة العالمية إلى جعل الناس قادرين على الاستغلال الكامل لكفاياتهم الفيزيائية والذهنية والانفعالية من أجل بناء حياة منتجة اجتماعياً واقتصادياً والتغلب على العوامل المسببة للضرر في الصحة و الأمراض على نحو العوامل الناجمة عن ظروف العمل والحياة التقنية والطبيعية والاجتماعية والثقافية.

ويعتبر النموذج القائم على مفهوم مقارب للصحة الذي طرحه أنتكوفسكي (ontkowsky,1979,1987) للنقاش ردة على التصورات المرضية المنشأ أو القائمة على المرض.  حيث لم يعد السؤال يتمحور حول أسباب المرض فقط على نحو "هل يقود العمل إلى المرض؟" وإنما يطرح السؤال عن أسباب الصحة على نحو "هل يحافظ العمل على الصحة؟"، أو "لماذا الناس الأصحاء أصحاء؟".

ووفق هذا التحديد لم تعد الصحة تفهم على أنها حالة من الإحساس المثالي والمتجانس المطلق وإنما هي كفاءة تصرفية و اجتماعية وانفعالية – معرفية وجسدية للإنسان في التغلب على المتطلبات.

 

ويشير كل من إيربين فرانسكوفايك و فينتسل (Erben, Franzkowiak & Wenzel, 1986) في النقاش العلمي لمفهوم الصحة إلى ثلاثة مبادئ تفسير:

-         تعتبر الصحة حالة موضوعية قابلة للاختبار الطبي البيولوجي.

-         يمكن اعتبار الصحة بأنها التوافق الأمثل الممكن مع متطلبات المحيط.

-         كما ويمكن اعتبارها حدثاً سيرورياً لتحقيق الذات على شكل التعديل الهادف والفعال للبيئة.

من ناحية أخرى ينظر للصحة على أنها حالة من التوازن الواجب تحقيقها في كل لحظة من لحظات الحياة. إنها النتيجة الراهنة لبناء كفايات التصرف والحفاظ عليها التي يمارسها الإنسان نفسه (Hurrelmann, 1988)

وينظر للصحة في المبادئ النظرية الحديثة إلى أنها حالة فردية من الإحساس بالعافية يكون فيها الفرد قادراً على تحقيق التوازن بطريقة مناسبة بين المتطلبات الجسدية الداخلية و المتطلبات الخارجية للبيئة. ويرى كل من شرودر وشويش (Schroeder & Schech, 1990) الصحة من منظور التوازن المُثبِّت للمنظومة المُحقق دائماً للتناقضات في علاقة الإنسان والمحيط. وتعبر الصحة عن نوعية تنظيم العلاقة المتناقضة بين الفرد والمحيط.

ويصف أندرسون (Anderson,1995) الصحة في خمسة نقاط:

1-              كنتاج ونتيجة.

2-              كطاقة كامنة (Capacity) من أجل تحقيق الأهداف المرجوة أو للقيام بوظائف معينة.

3-              كسيرورة، حيث تمثل الصحة ظاهرة ديناميكية متغيرة باستمرار.

4-              كشيء يعيشه الفرد.

5-              كصفة تميز الفرد ككل أو اللياقة الجسدية.

والمظهر الحاسم للصحة هو الشعور الشخصي للإحساس بالعافية والسعادة والسرور أو بتعبير آخر هي ليست مجرد الحالة الموضوعية وإنما الحالة الشخصية التي تتجلى فيها القيم الشخصية والثقافية للفرد.

ويعكس مفهوم الصحة التأثير المتبادل لعدد كبير من العوامل الاجتماعية والنفسية والمحيطية.

 

1.2.     موارد الحفاظ الصحة

يمكن التفريق بين نوعين من الموارد: الموارد التنظيمية و الموارد الشخصية.

1-             الموارد التنظيمية:

يقصد بالموارد التنظيمية الظروف الموقفية التي يعدل وينمي ضمنها الفرد قدراته الفردية (موارده) من خلال المواجهة الفاعلة له مع الإمكانات القائمة.

ويقصد بالموارد التنظيمية شيئين: 1) ضبط الموقف ، 2) والدعم الاجتماعي.

ويعبر ضبط الموقف عن كل أنماط السلوك التي يمكن تصنيفها تحت الحاجة الإنسانية الأساسية لأن تكون الأحداث في  محيط الفرد شفافة ومفهومة ومسيطراً عليها.

أما الدعم الاجتماعي فيمكن تعريفه عموماً بأنه التعامل أو التفاعل الحاصل للموارد بين أعضاء شبكة اجتماعية ما بهدف الحفاظ المتبادل على الإحساس بالعافية وتحسينه.

ويمكن للدعم الاجتماعي أن يمتلك وظيفة إيجابية بالنسبة للتغلب على الإرهاق وللوقاية من الأمراض واضطرابات الإحساس بالعافية وبالنسبة للحفاظ على الصحة. (Schroeder & Reschke, 1992)

2-             الموارد الشخصية

الموارد الشخصية المُنمية للصحة هي أنماط السلوك الثابتة موقفياً والمرنة في الوقت نفسه، على نحو منظومات القناعة المعرفية لشخص ما، والتي يمكن اعتبارها بناءات شخصية.

وتعد الموارد الشخصية التالية من أهم الموارد: كفاءات التغلب Coping -competence  ، قناعات الضبط الداخلية، مفهوم القدرة على الاحتمال Hardiness-Concept  ، التفاؤلية، الوعي أو الإحساس بالتماسك.

كفاءات التغلب

نتحدث عن كفاءات التغلب (المواجهة) عندما يكون هناك توقعاً بأن الإنسان قادر بنفسه على  القيام بتصرف تغلب (مواجهة) نوعي. مثال: يستطيع مرضى الذبحة القلبية أن يتغلبوا على المواقف الحياتية بشكل أفضل إذا ما كانوا يمتلكون توقعات كفاءة عالية.

-         مفهوم القدرة على الاحتمال

يعبر هذا المفهوم عن قدرة التحمل التي تعكس نمطاً معرفياً وانفعالياً وسلوكياً من المقاومة للإرهاقات. ويقصد بالمقاومة مجموعة من القناعات حول الذات والمحيط. أما القدرة على التحمل  بصفتها بنية شخصية أو سمة من سمات الشخصية فيمكن عزها إلى ثلاثة مركبات:

1-     الضبط Control:والمقصود هنا قناعات الضبط الداخلية للإنسان، أي خبرة الإنسان بأنه يمتلك تأثيراً محدداً أو واضحاً على أحداث حياته (ضبط الواقع  control of reality).

2-     الارتباط أو الالتزام: والمقصود بذلك الالتزام الشديد لفرد ما بمواقف حياتية مختلفة والمشاركة الفاعلة والاندماج في العلاقات الاجتماعية.

3-      التحديChallenge  : أي أن ينظر لمتطلبات الحياة وإرهاقاتها على أنها تحديات وليست تهديدات، وتقود إلى دوافع للتصرف ودوافع للتعديل.

-         التفاؤلية:

تعتبر التفاؤلية إحدى متغيرات الشخصية المهمة. والتفاؤلية بناء نفسي حديث صاغه كارفر وشايرCarver &Scheier . والمقصود بالتفاؤلية التوقعات المعممة للنتيجة، أي التوقعات للعلاقات المدركة بين التصرف ونتيجته.

-         قناعات الضبط الداخلية:

تتوفر قناعات الضبط الخارجية عندما يدرك الإنسان المعززات والأحداث، التي تعقب تصرفاته، بأنها غير ناجمة عن سلوكه أو ليست من صفاته هو، وإنما هي نتيجة للحظ أو الصدفة أو القدر، أو بأنها ناجمة عن تسبيب أشخاص أقوياء أو يدركها كنتيجة غير متوقعة، بناء على التعقيد الشديد لقوى المحيط.

أما قناعات الضبط الداخلية فتكون موجودة عندما ينظر الإنسان للمعززات والأحداث في محيطه الشخصي والتي تعقب سلوكه على أنها نتيجة متوقعة لسلوكه الشخصي أو عندما يدركها على أنها جزء من سماته الشخصية.(Krampen,1982,S.44).

وتصف قناعات الضبط الداخلية توقعات الفرد في تحقيق أو تسبيب تعزيزات إيجابية من خلال أنماط معينة يمتلكها من السلوك، أو منع عواقب سلبية من الحدوث  (Piantowski,1989).

-         الوعي أو الإحساس بالتماسك

يعبر التماسك أو الترابط عن التوجه العام الذي يعبر عن مدى امتلاك شخص ما للشعور الديناميكي بالثقة، بحيث ينظم أو يصمم  الأحداث في محيطه الداخلي والخارجي في مجرى حياته وتكون هذه الأحداث قابلة للتنبؤ والتفسير، وبحيث تكون الموارد متوفرة لديه من أجل مواكبة المتطلبات الناجمة عن هذه الأحداث، و بحيث تكون المتطلبات مثيرة للتحدي وتستحق البذل والالتزام (Iontonowsky, 1987,P.17).

وهناك ثلاث مركبات  للوعي بالتماسك مدروسة:

-   القابلية للفهم أو الإدراكcomprehensibility : وهي العمليات الحياتية المبنية بشكل موضوعي بحيث يمكن أن تكون قابلة للفهم العقلي أو المنطقي، وشفافة.

-         القابلية للتأثير Manageability: أي أن الفرد قادر مبدئياً على ضبط أحداث الحياة والسيطرة عليها.

-         الامتلاء بالمعني Meaningfulness : أي أن المتطلبات الواجب مواجهتها تستحق ذلك وتقدم للفرد معنى شخصياً.

2.   السلوك الصحي:

1-                تعريف السلوك الصحي

يعرف فيربر  (Ferber, 1979, P. 10) السلوك الصحي على أنه مفهوم جامع لأنماط السلوك والمواقف كلها القائمة على الصحة والمرض وعلى استخدام الخدمات الطبية.

ويشير نولدنر (Noeldner,1989)، إلى أن المقصود بالسلوك الصحي هو كل أنماط السلوك التي تهدف إلى تنمية وتطوير  الطاقات الصحية عند الفرد.

فأنماط السلوك الصحي تقوم على الإجراءات التي يتخذها الفرد من أجل التعرف المبكر على حدوث الأمراض ومنع حدوثها. وهذا يشتمل على أنماط السلوك التي تبدو ملائمة من أجل الحفاظ على الصحة وتنميتها وإعادة الصحة الجسدية. ويشير تروشكه وآخرين (Troschke et al.,1985) إلى خمسة مستويات من عوامل أنماط السلوك الصحي:

1-              العوامل المتعلقة بالفرد والبيئة (السن، تاريخ الحالة، المعارف، المهارات، الاتجاهات ..الخ).

2-     العوامل المتعلقة بالجماعة والمجتمع (المهنة، التأهيل أو التعليم، توقعات السلوك ومتطلباته المتعلقة بمركز الشخص، الدعم الاجتماعي…الخ).

3-     العوامل الاجتماعية الثقافية على مستوى البلديات ( العروض المتوفرة، سهولة استخدام والوصول إلى مراكز الخدمات الصحية بمعنى التربية والتوعية الصحية منظومات التواصل العامة..الخ).

4-              العوامل الثقافية الاجتماعية عموماً (منظومات القيم الدينية والعقائدية، الأنظمة القانونية..الخ)

5-              عوامل المحيط المادي (الطقس، الطبيعة، البنى التحتية…الخ).

2-                نماذج تفسير للسلوك الصحي

توجد مبادئ متنوعة في المراجع المتخصصة تهدف إلى تفسير السلوك الصحي. ومن أكثر النتائج مناقشة:

-         نموذج القناعات الصحية Health Belief Model لروزينستوك (Rosenstock,1966) و بيكر (Becker,1974) .

-         نظرية الفعل المعقول Theory of reasoned action لفيشباين وأجزين (Fishbein, Ajzen,1975)

-         نظرية دوافع الحماية  Protection Motiviation Theory لروجرز (Rogers, 1975).

1-             نموذج القناعات الصحية

بنظر هذا النموذج للتصرفات الإنسانية بأنها محددة منطقياً. ويعتبر السلوك الصحي في هذا النموذج وظيفة لعمليات الاختيار الفردية القائمة على أساس الحسابات الذاتية للفوائد والتكاليف. ويتم هنا افتراض وجود قابلية مترابطة للتنبؤ بالاتجاهات المتعلقة بالصحة (Bengel and Belz-Merk,1990, P. 111).

وتسهم القناعات الصحية التي ترتبط مع المتغيرات الاجتماعية الديموغرافية والظروف الموقفية في بناء أو تشكيل قرار منطقي وإحصائي و فردي من أجل القيام  بسلوك صحي أو اتخاذ إجراءات تأمين صحي. فإذا ما اعتبر المدخن مثلاً أن صحته غير مهددة أو اعتقد أنه لن يؤثر على احتمال إصابته  بالسرطان إذا توقف عن التدخين فإنه لن يقلع عن التدخين.

2-             نظرية الفعل المعقول

لا تركز هذه النظرية على السلوك نفسه وإنما تركز على تشكل النوايا (تشكيلة المحددات الممكنة للنوايا السلوكية).

وتتحدد مقاصد أو نوايا التصرف من خلال عاملين:

-         الاتجاهات نحو السلوك المشكوك فيه.

-         المعيار الذاتي، أي من خلال ضغط التوقعات الناجم عن "الآخرين الأعم".

وتشكل القناعات المعيارية والشخصية الطلائع المعرفية لمركبات هذا النموذج. وتتجه القناعات الشخصية نحو  النتائج الممكنة للسلوك المشكوك فيه ونحو التقييمات. أما القناعات المعيارية فتقوم على التوقعات من جانب أشخاص أو مجموعات الإطار المرجعي للشخص.

ومن أجل تعديل الاتجاهات أو المعيار الشخصي وبالتالي تعديل النوايا وأخيراً السلوك لا بد في البداية من تعديل القناعات.

وفي تطوير آخر لأجزين (Ajzen,1985, 1988) أضيفت "القابلية الذاتية لضبط التصرف" إلى النموذج، والتي يقصد بها القناعة بقدرة الشخص على أن يقوم بالفعل بتصرف ما.

وطبقاً لنظرية توقعات الكفاءة الذاتية لباندورا (Bandora, 1977, 1986 ) فإن نية الفرد من أجل القيام بالسلوك الصحي لا تتولد إلا عندما  يمتلك بالإضافة إلى توقعات النتيجة الممكنة (outcome expectance ) توقعات الكفاءة المطابقة أو المناسبة في الوقت نفسه. إي أنه على الشخص ألاّ يعتقد فقط  أن التدخين مضر بالصحة مثلاً من أجل أن يتوقف عن التدخين وإنما عليه أن يكون مقتنعاً على أنه قادر على تحمل عملية الإقلاع الصعبة عن التدخين.

3-             نموذج دافع الحفاظ على الصحة

وهناك نموذج آخر هو نموذج دافع الحفاظ على الصحة أو نظرية دافع الحماية  Protection Motivation Theory لروجرز (Rogers, 1975, 1983, 1985). ويقوم هذا النموذج على التمثل المعرفي للمعلومات المهددة للصحة واتخاذ القرارات بالقيام بإجراءات ملائمة، بمعنى القيام بأنماط السلوك الصحي.

ويمكننا في هذا النموذج التفريق بين مركبات أربعة:

1-              الدرجة المدركة من الخطورة severity  المتعلقة بتهديد الصحة.

2-              القابلية المدركة للإصابة vulnerability بهذه التهديدات الصحية.

3-              الفاعلية المدركة response effectiveness لإجراء ما من أجل الوقاية أو إزالة التهديد الصحي.

4-              توقعات الكفاءة الذاتية self efficacy ، أي الكفاءة الذاتية لصد الخطر.

وتسهم هده المركبات في تشكيل طلائع ممارسة سلوك صحي ما. واستناداً إلى نظرية الفعل المعقول Theory of reasoned action يفترض أن مثل هذه النوايا تمكن من التنبؤ الأفضل الممكن للسلوك الفعلي.

3.   الدراسات السابقة

1-    الدراسات العربية

لا تتوفر في حدود علم الباحث دراسات عربية هدفت إلى استقصاء السلوك الصحي والاتجاهات نحوه، باستثناء تلك الدراسات التي هدفت وبشكل متفرق إلى استقصاء انتشار ظواهر كالتعاطي وتناول الكحول والتدخين على عينات مختلفة، كدراسة سامر رضوان حول انتشار تعاطي المواد المسببة للإدمان لدى طلابالمدارس الثانوية والتي يمكن إدراجها ضمن هذا الإطار (رضوان، 1999). وكذلك دراسات سويف (1995) حول  تعاطي المواد النفسية بين الطلاب الذكور،  و دراسة يونس وآخرين (1990)  حول تعاطي المواد المؤثرة في الأعصاب بين الطلاب في الواقع المصري. ودراسة المشعان وخليفة (1999) حول تعاطي المواد المؤثرة في الأعصاب بين طلاب جامعة الكويت. وعلى الرغم من أن إطار هذه الدراسات وأهدافها تختلف بشكل كبير عن إطار وأهداف الدراسةالحالية، إلا أنها تقترب منها من حيث دراسة بعض السلوكات الضارة بالصحة في شرائح اجتماعية مختلفة.

2-    الدراسات الأجنبية

بالمقابل نجد مجموعة من الدراسات الأجنبية التي تناولت متغيرات مختلفة للسلوك الصحي والاتجاهات نحوه. وسوف نتعرض لبعض هذه الدراسات في حدود إطار هذه الدراسة، على سبيل المثال لا الحصر.

ففد درس ألغور وآخرين (Allgower, 2001) الأعراض الاكتئابية والدعم الاجتماعي والسلوك الصحي الشخصي لدى عينة قوامها 2091 طالب ذكر و 3438 طالبة أنثى  من طلاب الجامعة في 16 بلد من بلدان العالم، باستخدام  مقياس بيك المختصر للاكتئاب وتمقياس الدعم الاجتماعي و تسعة أبعاد من مقياس السلوك الصحي. وقد أخذ البلد و السن بعين الاعتبار في هذه الدراسة. وقد ارتبطت الأعراض الاكتئابية بشكل دال مع نقص النشاطات الجسدية وعدم تناول الفطور وعدم انتظام ساعات النوم وعدم استخدام حزام الأمان عند كل من الذكور والإناث. وارتبط الاكتئاب بشكل دال عند النساء مع عدم استخدام كريمات الوقاية من الشمس والتدخين وعدم تناول طعام الفطور. أما الدعم الاجتماعي المنخفض فقد ارتبط مع الاستهلاك المنخفض للكحول ونقض النشاطات الجسدية وعدم انتظام ساعات النوم وعدم استعمال أحزمة الأمان في السيارة. ويحتمل أن تكون هناك علاقة سببية متبادلة بين السلوك الصحي و المزاج الاكتئابي.

وفي دراسة أخرى لواردل وآخرين (Wardle, et al.,1997) سلوك الحمية الصحية بين الطلاب الأوروبيين باستخدام استبيان السلوك الصحي Health-Behavior Survey إلى عينة اشتملت على أكثر من 16000 طالباً وطالبة من 21 بلد أوروبي بلغت أعمارها بين (19-29) سنة بمتوسط مقداره (21,3) سنة.  وأظهرت هذه الدراسة وجود انخفاض في مستوى ممارسة العادات الصحية. وقد أظهرت الارتباطات الأحادية المتغير لعادات الحمية الصحية وجود ارتباطات دالة بين السلوك الصحي والجنس والوزن، والحالة الاجتماعية وقناعات الحمية الصحية، والمعارف الغذائية، ومركز الضبط Locus of Control  . وفي التحليل متعدد المتغيرات ارتبط كل من الجنس والحالة الصحية والقناعات الغذائية الصحية بشكل دال مع ممارسة العادات الصحية الغذائية.

 

ثانياً- مسألة البحث

1-             أهداف الدراسة:

تهدف الدراسة الحالية إلى تحقيق الأهداف التالية:

1-     التعرف المبدئي إلى أنماط السلوك الصحي لدى طلاب كلية التربية في جامعة دمشق واتجاهاتهم الصحية ومقارنتها  مع نتائج دراسات أجنبية.

2-              الكشف عن وجود خصائص ثقافية تميز السلوك الصحي لدى عينة الدراسة وعينة ألمانية.

3-              مقارنة السلوك الصحي والاتجاهات نحوه بين الطلاب السوريين والألمان.

2-             أداة الدراسة

استخدم في هذه الدراسة استبيان السلوك الصحي Health-Behavior Survey ، وهو عبارة عن استبيان لقياس السلوك الصحي استخدم للمرة الأولى في دراسة بتمويل من لجنة المجموعة الأوروبية (Steptoe & Wardle, 1991). ويحتوي هذا الاستبيان على مظاهر معينة من السلوك الصحي والاتجاهات نحوه. وقد طور هذا الاستبيان بهدف الحصول على معطيات دقيقة لدرجة السلوك الصحي عند الطلاب، ويساعد في تحليل النمو الصحي وتخطيط تنمية الصحة وتطوير برامج الوقاية المناسبة والنوعية. وهذا الاستبيان مترجم إلى كل لغات دول الوحدة الأوروبية ومن هذه الناحية يمكن اعتباره طريقة مناسبة لإجراء الدراسات المقارنة.

وقد هدف برنامج أبحاث الصحة التابعة للمجموعة الأوروبية إلى وضع استبيان معير لقياس السلوك الصحي والاتجاهات نحوه والمعارف الصحية من أجل القيام بأبحاث أوروبية مقارنة. أما سبب التركيز على أوروبا فكان في نسبة حدوث المجموعات المرضية المختلفة وفي الفروق الثقافية في الأنظمة الصحية وأنماط الحياة لشعوب أوروبا من جهة و وحدة السوق الأوروبية وما ينجم عن ذلك من  ازدياد معدل الهجرة والحراك السكاني. وبالتالي فإن المعارف المكتسبة هنا حول السلوك الصحي والاتجاهات نحوه والمعرفة بالسلوك الصحي تهدف إلى تقديم قاعدة من المعلومات والبيانات تساعد في اتخاذ القرارات السياسية بالنسبة لأوروبا مع مراعاة الفروق الثقافية والسكانية الخاصة بكل بلد.

وفي عام 1997 تم إعداد النسخة العربية الأولى من هذا الاستبيان عن اللغة الألمانية، حيث اشتملت خطوات الترجمة على خطوتين كانت الأولى  القيام بترجمتين مستقلتين للاستبيان نفسه ومطابقة هاتين الترجمتين مع بعضهما، وكانت الثانية القيام بترجمة عكسية للاستبيان. وقد قادت هاتين الخطوتين إلى وضع النسخة الأولى التجريبية من استبيان السلوك الصحي في اللغة العربية، بعد استبعاد القسم المتعلق بالمعارف الصحية بسبب صعوبة الحصول على نتائج قابلة للمقارنة من خلال هذا الجزء و استبعاد سؤال متعلق بطريقة الذهاب إلى الجامعة، حيث تضمن السؤال المتعلق بهذا الأمر وسائل نقل غير مستخدمة كثيراً أو مألوفة  في سورية كاستخدام الدراجة أو الترامواي للوصول إلى الجامعة.

ويتمتع الاستبيان بمعاملات صدق وثبات مرتفعة، تجعل منه أداة قياس موثوقة وصالحة للأغراض التي وضع من أجلها.

فقد تم اختبار ثبات الاختبار عن طريق إعادة التطبيق بالنسبة لفئات المتغيرات المختلفة باستخدام معاملات كروسكال-غاما Kruskals Gamma و معامل لامبادا Lambada ، وكذلك حسب ثبات الاختبار عن طريق إعادة التطبيق بعد 17 يوماً Produkt-Moment-Korrelation. وقد ظهرت معاملات ثبات مرتفعة في المتغيرات التالية: التنظيف المنتظم للأسنان، فحص الصدر عند الإناث، وفي تناول الكحول والتدخين، واستخدام واقيات الشمس وتناول اللحوم والملح وتجنب الدهون والكوليستيرول، وتناول المواد الغنية بالألياف والفطور المنتظم  وتنظيم الوزن، و استخدام حزام الأمان والحفاظ على السرعة المحددة والفحص الطبي للثديين والخصيتين والفحوصات الوقائية النسائية، وعدم تناول الأدوية دون وصفة طبية. وقد تراوح معامل لامبادا بين (0.60 و 0.96) أما معامل غاما فقد تراوح بين (0.91-0.99)، وهي معاملات مرتفعة، وكان معامل الارتباط بين أنماط السلوك المختلفة p<0.001.

بالمقابل كانت الإجابات عن بنود محددة أقل ثباتاً وموثوقية. وقد ظهر ذلك بشكل خاص في مجال النشاطات الجسدية (الرياضة) وسلوك الشرب، حيث تم هنا السؤال عن مدى تكرار مثل هذا السلوك، حيث ظهر تغيير كبير في الفئات. وقد ظهر أنه في حالة الاتجاه الإيجابي للسلوك  كان هناك ثبات كاف عند إعادة التطبيق حيث بلغ  معامل الثبات في الرياضة (السؤال حول تكرار ممارسة الرياضة) ( 0.76؛ P>0.001) ، وفي سلوك الشرب (السؤال عن عدد الأيام التي تم فيها تناول الكحول في الأسبوعين الأخيرين) كان معامل الثبات ( 0.57؛ P>0.05). أما الارتبطات بين قيم الاتجاهات في الفترتين المختلفتين فقد كانت دالة بالنسبة للبنود جميعها حيث تراوحت  (0.44 ) بالنسبة لعدم تناول الكثير من القهوة وبين (0.90) بالنسبة للسؤال عن عدم قيادة السيارة تحت تأثير الكحول وجيعها دالة عند مستوى ( P>0.05). أما متوسط معامل الارتباط (بعد حساب الدرجة التائية T-Transformation فقد كان r=0.67    0.24.

أما مجالات السلوك الصحي والاتجاهات نحوه التي احتوى الاسنبيان عليها فقد اشتملت على المتغيرات التالية:

1-             السلوك الصحي

فقد تم هنا الاستبيان عن طيف واسع من السلوك الصحي ولم يتم الاقتصار على عوامل الخطر النوعية بالنسبة للمرض. وقد تضمنت المجالات المختارة ما يلي:

أ‌)            الفئات الرئيسية لاستبيان السلوك الصحي

1-              التدخين والكحول

2-              الممارسات الصحية الإيجابية:

الحالة الجسمية، مدة النوم، الوقاية من الشمس، تكرار تنظيف الأسنان.

3-     عادات التغذية والطعام: تناول اللحوم، الفاكهة، الملح، المواد الغذائية  الغنية بالألياف ، تجنب تناول الدهون والكولسترول، عدد وجبات الطعام والوجبات الثانوية التي يتم تناولها بين الوجبات الرئيسية، انتظام الفطور وإجراءات الحمية.

4-              سلوك قيادة السيارات:

وضع حزام الأمان، الحفاظ على حدود السرعة القانونية، القيادة تحت تأثير الكحول.

 

5-              اتخاذ الإجراءات الصحية الوقائية:

المراجعة المنتظمة للأطباء وأطباء الأسنان، القياس المنظم لضغط الدم، الفحص الذاتي للثدي وفحوصات ذاتية أخرى، فحوصات طبية نسائية وقائية.

وكانت الإجابة إما بنعم أو لا أو من خلال سلم متدرج، في حين أن بعضها تطلب من المفحوص أن يذكر الإجابة كتابة. مثال ذلك البند رقم 20 الذي يتضمن: هل قمت في يوم من الأيام بقياس ضغط الدم عندك؟ نعم\ لا : في حال الإجابة بنعم متى كانت آخر مرة قمت فيها بذلك؟ …..(الإجابة بالشهر).

ب‌)        الاتجاهات نحو السلوك الصحي:

تمثل الأسئلة المتعلقة بالاتجاهات نحو الصحة محددات هامة للسلوك الصحي الحقيقي. وقد تم تطوير العديد من النماذج التي تفسر العلاقة بين الاتجاهات والسلوك. وقسم من هذه النماذج كانت نماذج خاصة بنمط محدد من السلوك الصحي (Schwarzer,1992, 1993). ومن هذه النماذج المذكورة في القسم النظري من هذا البحث. وبما أنه لابد  من  مراعاة هذه النماذج حول الاتجاهات ونظرياتها في طريقة للقياس ومن الممكن كذلك القيام بذلك، فقد تم اختيار طريقة بسيطة تراعي الكثير من الاتجاهات والمهمة. فقد تم السؤال عن مدى أهمية القيام بأنماط سلوكية صحية مختلفة. ويوضح المثال التالي المقصود:

نود في هذا المقطع معرفة مدى أهمية الإجراءات التالية بالنسبة لك. قدِّر هذه  الأهمية على الأرقام من واحد إلى عشرة. حيث يعني الواحد غير مهم، والعشرة مهم جداً:

1- قياس ضغط الدم مرة في السنة       1   2   3  4  5  6  7  8   9   10

2-مراجعة طبيب الأسنان مرة في السنة  1  2   3  4  5  6  7   8    9   10

ومن خلال هذا الأسلوب يتم تحديد مجموعات من الاتجاهات التي تحقق فيها توقعات النتيجة سلوكاً صحياً فعلياً وملموساً. وإلى جانب أنماط السلوك الصحي الأخرى اشتمل هذا القسم على 17 مظهراً من مظاهر السلوك الصحي التي احتواها القسم الأول المتعلق بالسلوك الصحي.

ويمكننا اعتبار أن كل من الصدق الظاهري وصدق المحتوى محققان في أداة الدراسة.

2-             عينة الدراسة

تم اختيار العينة بطريقة عرضية من طلاب السنوات الأربع المختلفة لكلية التربية بالإضافة إلى طلاب من دبلوم التأهيل التربوي في جامعة دمشق. بلغ عدد أفراد العينة 300 مفحوص كان بينهم 201 أنثى (67%) و 99 ذكر (33%) بمدى عمري يتراوح بين 18-30 سنة للعينة ككل. بلغ متوسط السن لدى الذكور  25 سنة بانحراف معياري مقداره 5.78. وبلغ متوسط السن في عينة الإناث 22.5  بانحراف معياري مقداره 5.24.

وترجع غلبة عدد الإناث على عدد الذكور إلى أن النسبة الغالبة لطلاب كلية التربية في جامعة دمشق هي من الإناث وإلى طبيعة التطبيق الذي جرى دفعة واحدة على الطلاب المتواجدين في قاعات التدريس في الوقت الذي طبق فيه الاستبيان، بطريقة عرضية. ومع افتراض أن الجامعة تضم طلاباً من مختلف المناطق السورية والطبقات المختلفة، فإننا نفترض وجود تمثيل نسبي للمجتمع السوري، مع الأخذ بعين الاعتبار خصائص كل من السن ومستوى التعليم وحدود الدراسة وغلبة عدد الإناث على الذكور. ويمكن الرجوع لجدول (1) من أجل مزيد من التوضيح لخصائص العينة المسحوبة.

3-              التحليل الإحصائي

استخدمت في التحليل الإحصائي للنتائج طريقة الإحصاء الوصفي والاستدلالي باستخدام برنامج SPSS. وتضمن الإحصاء الاستدلالي اختبار الفروق بين المتوسطات بين الذكور والإناث باستخدام الإحصائي "ت". أما حساب الارتباط والفروق بين السلوك والاتجاهات فقد تم حسابها بوساطة اختبار كاي مربع CHI2 .


 

4-             عرض النتائج

1-             الوصف الإحصائي للعينة

يقدم جدول (1) وصفاً إحصائياً لبعض خصائص العينة السورية  المسحوبة.

جدول (1): عرض لبعض السمات الاجتماعية والشخصية للعينة

الإناث

الذكور

السمة

201

99

عدد المفحوصين

67%

33%

النسبة المئوية

22.5 (ع= 5.24)

25 (ع=5.78)

متوسط السن

1.61 (ع= 7.11)

1.70 (ع= 6.97)

متوسط الطول

58.8 (ع=8.76)

67.8 (ع= 10.22)

متوسط الوزن

12.9%

14.1%

نسبة المتزجين

2%

3%

نسبة الذين يمتلكون أطفالاً من المتزوجين

12.9%

19.2%

نسبة الذين يعانون من مشكلات صحية

13.9%

18.2%

نسبة الذين تلقوا في الأشهر الأخيرة علاجاً طبياً

36.3%

33.3%

نسبة الذين يتناولون أدوية دون وصفة طبية

ونلاحظ من جدول (1)  أن نسبة الإناث أكثر من نسبة الذكور وأن متوسط عمر الذكور ووزنهم أعلى من عمر ووزن الإناث و نسبة الذكور المتزوجين أعلى من نسبة الإناث المتزوجات (14.1% مقابل 12.9%) وعدد أولاد الذكور المتزوجين أكثر من عدد أولاد الإناث المتزوجات من حيث النسبة. كما وأن نسبة الذكور الذين عانوا من مشكلات صحية في الأشهر الأخيرة وراجعوا الطبيب بسبب ذلك كانت أعلى من نسبة الإناث. أما نسبة من يتناول الأدوية دون وصفة طبية فقد كانت لدى الإناث أعلى منها عند الذكور (36.3% مقابل 33.3%).

ومقارنة بين العينة السورية والألمانية  (أنظر الفقرة 8) ظهر أن الإناث الألمانيات قد أشرن إلى وجود مشكلات صحية أكثر من الإناث السوريات. وبالمقابل فإن نسبة الذكور السوريين الذين أشاروا إلى وجود مشكلات صحية وراجعوا طبيباً بسبب ذلك كانت أعلى.

وظهرت نتيجة متشابهة بين طلاب سوريا وألمانيا فيما يتعلق بموضوع تناول الأدوية دون وصفة طبية. فالإناث من كلا البلدين أشرن إلى نسبة أعلى من الذكور في تناول الأدوية دون وصفة طبية. وكانت النسبة بين الطالبات السوريات والألمانيات قريبة من بعضها.

2-             نتائج تحليل السلوك الصحي

سنقدم في المقطع التالي عرضاً لمجالات مختارة من السلوك الصحي للعينة السورية. وقد تم الاختيار هنا وفق أهمية النتائج أو خصوصيتها بالنسبة للعينة السورية.

1-             استهلاك السجائر والكحول

بلغت نسبة  الذين ذكروا أنهم لم يدخنوا مرة في حياتهم 44.7%. فإذا أضفنا إلى هذه النسبة نسبة الذين كانوا قد جربوا التدخين مرة في حياتهم والتي بلغت 33.7%، فإننا نحصل على نسبة مقدارها 78.4% من غير المدخنين.

وذكر 7.1% من العينة ككل عدم تناوله الكحول في حياته حتى الآن على الإطلاق و 23.4% تناوله للكحول في المناسبات الخاصة و 4.3% بين الحين والآخر و 0.3% فقط تناوله للكحول بانتظام.

2-             ممارسة السلوك الصحي الإيجابي

تعتبر أنماط السلوك المنمية للصحة كالحالة الجسمية وعدد ساعات النوم وإجراءات الوقاية من الشمس وتكرار تنظيف الأسنان من الممارسات الصحية الإيجابية.

وقد أظهرت النتائج في هذا المجال أن 48.3% من المفحوصين قد ذكروا أنهم مارسوا التمارين الرياضية في الأسبوعين الأخيرين مقابل 51.7% ممن ذكروا أنهم لا يمارسون الرياضة بصورة منتظمة.  وقد أشار ثلثي المفحوصين، أي ما نسبته 67.7%  إلى رغبتهم في ممارسة الرياضة بشكل أكثر. أما أنواع الرياضات الممارسة فقد تم عرضها في جدول (2).

          جدول (2) أنواع الرياضة الممارسة من قبل العينة ونسبها المئوية

النسبة المئوية

نوع الرياضة

15.3%

الألعاب السويدية

18.3

المشي

6%

مباريات رياضية مختلفة

1.7%

الرقص

2.7%

السباحة

2.7%

أنواع أخرى

وبلغ متوسط عدد ساعات النوم للعينة ككل 7.92 ساعة في اليوم. وبلغت قيمة الوسيط 8 ساعات نوم في المتوسط. وأشارت نسبة مقدارها 58.7 من العينة ككل أنها تنام في المتوسط بين 6 و 8 ساعات في اليوم. وينام الطلاب الذكور في المتوسط أقل من الإناث (8.29 ساعة للذكور مقابل 8.36% للإناث).

وأشارت نسبة عالية من العينة إلى العناية بالأسنان. فنسبة الذين ينظفون أسنانهم مرتين أو أكثر في اليوم بلغت 39.9%، أما نسبة الذين ينظفون أسنانهم مرة واحدة في اليوم فقد بلغت 47.6%. وبالتالي فنسبة الذين ينظفون أسنانهم من العينة ككل 87.5% وتشير إلى نسبة عالية. ومقارنة بين الذكور والإناث فيما يتعلق بتنظيف الأسنان بانتظام (مرتين أو أكثر في اليوم ) فقد أشار 32% من الذكور إلى تنظيفهم لأسنانهم بانتظام، في حين كانت نسبة الإناث أعلى بشكل دال من الذكور في هذا المجال إذ كانت نسبة الإناث 43.7%.

 

 

 

 

 

 

ويقدم الشكل التخطيطي عرضاً لتكرار تنظيف الأسنان للعينة ككل.


ومقارنة بين العينة السورية والألمانية فيما يتعلق بتنظيف الأسنان مرتين أو أكثر في اليوم وجد أن نسبة الذكور الألمان الذين ينظفون أسنانهم مرتين أو أكثر في اليوم تبلغ 80.2% مقابل 94.1% من الإناث الألمانيات. وهذه النسب أعلى بكثير من نسب الطلاب السوريين الذكور والإناث الذين ينظفون أسنانهم مرتين أو أكثر في اليوم.

3-             التغذية وعادات الطعام

تختلف عادات التغذية والطعام  من حيث الكمية والشكل بين أوروبا والبلدان العربية بشكل كبير. غير أنه ينبغي عدم الانطلاق من قصور نفسي صحي مهم مفترض عند وجود فروق في هذا المجال. ومن ناحية أخرى فإن البحث عن خصائص مميزة في مجال عادات التغذية والطعام كان متعسراً بسبب أسلوب طرح السؤال.  فسياق الأسئلة الذي يحدد خيارات الإجابات يحد من تنع الإجابات ومن خصوصياتها في البيئة السورية.

-         اللحوم

يقدم جدول (3) عرضاً للنسب المئوية للإجابة عن السؤال "كم مرة تتناول طعاماً محتوياً على اللحوم؟".

 

 

جدول (3) تكرار تناول الطعام المحتوي على اللحم.

النسبة المئوية

التكرار

21.1%

مرة في اليوم

35.8%

كل يومين أو ثلاثة

24.7%

مرة في الأسبوع

15.4%

أقل من مرة في الأسبوع

3.0%

ولا مرة

 

ونلاحظ من جدول (3) أن حوالي 20% يتناولون اللحوم بشكل يومي في حين أن نسبة اللذين لا يتناولون اللحم أبداً تبلغ 3%.

-         الفاكهة

يقدم جدول (4) عرضاً للإجابة عن السؤال المتعلق بعدد مرات تناول الفاكهة.

جدول (4): تكرار تناول الفاكهة

النسبة المئوية

التكرار

39.3%

مرة في اليوم

33.7%

كل يومين أو ثلاثة

51.0%

مرة في الأسبوع

12.0%

أقل من مرة في الأسبوع

0%

ولا مرة

 

ويظهر جدول (4) وجود نسبة عالية ممن يتناولون الفاكهة. فنسبة اللذين يتناولون الفاكهة بين المرة يومياً والمرة في الأسبوع تبلغ 73%. وينبغي هنا تقييم هذه النتيجة على أنها مورداً صحياً مهماً في سلوك التغذية والطعام.

 

-         الملح:

توزع سلوك تمليح الطعام لدى العينة على النحو التالي:

عن السؤال "هل تقوم بإضافة الملح إلى طعامك؟" أجاب 67.2% في غالبية الأوقات وأجاب 22.7% في بعض الأحيان و 5% أجابوا بنادر جداً و 5% أبداً. وعليه فإن 70% من المفحوصين قدروا وجود استهلاك مرتفع من الملح لديهم. ويمكن اعتبار استهلاك الملح بكثرة في سورية ظاهرة بارزة. وبالتالي فإنه يمكننا هنا ملاحظة وجود مجال من مجالات الخطر بالنسبة لنشوء أمراض القلب والدورة الدموية.

-         المواد الغذائية الغنية بالألياف

أشار 54.7% من العينة ككل باتخاذهم إجراءات مقصودة من أجل تناول المواد الغذائية الغنية بالمواد الغذائية المفيدة والألياف. وكانت نسبة الذكور أعلى من نسبة الإناث في هذا المجال (55.6% مقابل 54.2%).

-         القهوة

80% من العينة ككل أقروا بتناولهم للقهوة، منهم 13% أكثر من 5 مرات في اليوم و 29.2% بين المرة والمرتين في اليوم و 57.5 أقل من فنجان في اليوم. ومن الصعب مقارنة كمية استهلاك القهوة مع المعطيات الألمانية  بسبب اختلاف العادات الاجتماعية في هذا المجال واختلاف طريقة إعداد القهوة وتركيزها في مجتمعي الدراسة.

-         تجنب تناول المواد الدهنية والكوليسترول:

بلغت نسبة الذين ذكروا التجنب المقصود لتناول المواد الدهنية 42% من العينة ككل. وكانت نسبة الإناث أعلى من نسبة الذكور (45.3% مقابل 35.4%).

-         عدد الوجبات اليومية وتناول الطعام بين الوجبات:

 بلغ متوسط تناول الوجبات خلال اليوم 5 وجبات (وكان الوسيط 3 مرات في اليوم). ويشير التأرجح الكبير في الإجابة عن هذا السؤال (بين المرة و الست مرات) إلى احتمال وجود سوء فهم لهذا السؤال. أما متوسط الوجبات بين الوجبات الرئيسية فقد كان 1.5 (بلغ الوسيط مرة واحدة). ويظهر هنا وجود علاقة طبيعية بين الوجبات الرئيسية والثانوية بالنسبة للعينة المدروسة.

-         تناول الفطور بصورة منتظمة

أشار 39.3% أنهم يتناولون الفطور بشكل يومي و 40.3% أحياناً و 20.3% نادراً أو أبداً.

-         إجراءات الحمية:

ذكر 20.3% من العينة بأنهم يريدون تخفيض وزنهم. وهذا يعني أن خمس العينة يرغب بشكل مقصود بتخفيض وزنه. ومن المحتمل هنا أن تؤثر أساليب الحياة المختلفة والعادات الاجتماعية دوراً في قلة الاهتمام بأفكار وسلوكات واتجاهات تخفيض الوزن.

وفي خطوة أخرى قمنا بحساب  كاشف كتلة الجسم Body Mass Index  (BMI) بالنسبة لكل فرد من أفراد العينة السورية والتي تحسب وفق الطول والوزن واستخلصنا منها قيم توزع دليل كتلة الجسم.

ويقدم جدول (5) عرضاً للنتيجة المستخلصة بالنسبة للذكور والإناث كل على حدة. وقد استخدمنا هنا التقسيم المعمول به في تقييم مقياس كتلة الجسد والمتضمن الفئات التالية: تحت الوزن الطبيعي ( BMI  أقل من 20)، وزن طبيعي (BMI بين 20-25)، خفيف السمنة (BMI  بين 26-30)، متوسط السمنة (BMI بين 31-35)، شديد السمنة (BMI  أكبر من 35).

 

 

 

 


جدول (5) توزع تكرارات قيم مقياس كتلة الجسد لدى الذكور والإناث في العينة السورية

الإناث%

الذكور%

BMI

فئة الوزن

15.5

13.1

<20

تحت الوزن الطبيعي

70.4

64.7

20-25

وزن طبيعي

12.5

20.2

26-30

خفيف السمنة

2.0

2.0

31-35

متوسط السمنة

-

-

>35

شديد السمنة

 

وتتيح لنا هذه النتيجة استخلاص مركب من مركبات سلوك التغذية الواجب اتباعه في سوريا. فإذا  أخذنا بعين الاعتبار أن طول الناس في سوريا في المتوسط  أقصر من الألمان فإنه يمكن هنا الاستنتاج بوجود أسلوب تغذية إيجابي في قسمه الأكبر ينعكس بشكل ملائم على توزع نسب مقياس كتلة الجسد لدى العينة المدروسة.

ونلاحظ من جدول (5) أنه يغلب على  وزن الذكور والإناث كونه طبيعياً، وأنه لم يلاحظ في هذه الدراسة وجود أشخاص شديدي السمنة. كما وأن نسبة الأشخاص الواقعين متوسطي السمنة كانت قليلة جداً وتظهر لدى كلا الجنسين بشكل متساو (2%)، أما نسبة السمان بشكل طفيف فقد كانت عند الذكور  أعلى منها عند الإناث (20.2% مقابل 12.5%). ومن الملاحظ هنا التكرار المئوي المنخفض للأشخاص الواقعين تحت حدود الوزن الطبيعي، إذ كانت نسبة الذكور الواقعة تحت حدود الوزن الطبيعي 13.1% ونسبة الإناث 15%. ولكن علينا هنا أن نأخذ التركيب البنيوي لأجساد العينة السورية المدروسة. فمن الملفت للنظر هنا هو انخفاض متوسط الطول لدى العينة مقارنة بالألمان الأمر الذي يؤثر بوضوح على قيم مقياس كتلة الجسد.

 

جدول (6): متوسط وتشتت قيم مقياس كتلة الجسد بالنسبة للذكور والإناث.

الإناث (ن= 201)

الذكور (ن =99)

مقياس كتلة الجسد

22.42

23.23

المتوسط

3.13

3.23

الانحراف المعيار

15

16

القيمة الدنيا

35

32

القيمة العليا

 

ويظهر جدول (6) متوسطات قيم مقياس كتلة الجسد ومدى التغاير في هذه القيم بالنسبة للجنسين. فمتوسط قيمة مقياس كتلة الجسد كان 23.23 عند الذكور و 22.42 عند الإناث ومع أخذ الانحراف المعياري بعين الاعتبار نجد أن القيم واقعة ضمن المجال الطبيعي.

ومن الجدير بالاهتمام المجال الواسع نسبياً الواقع بين قيم الحد الأدنى والأعلى. وهو أمر يمكن تفسيره من خلال الطول الأقصر للعينة السورية بالنسبة للوزن، الأمر الذي يقود إلى الجنوح نحو الارتفاع النسبي للوزن عند الأشخاص الأقصر قامة (ملاحظة وجود نوع من البدانة والكرش عند الذكور). وهذا الجانب يمكن تقييمه بشكل إيجابي من وجهة نظر علم نفس الصحة. وتميز حدود القيم العليا أولئك الأشخاص الذين يمتلكون على ما يبدو تناسباً حرجاً من وجهة نظر علم نفس الصحة  بين الطول وكتلة الجسد. وليس بالضرورة أن تميز حدود القيم الدنيا أولئك الأشخاص الذين يعانون من فقدان الشهية العصبي Anorexia nervosa، إذ غالباً ما يرتبط الطول القصير نسبياً مع الانخفاض في متوسط الوزن.

4-             الوقاية الصحية

-         المراجعة المنتظمة للأطباء وأطباء الأسنان

أجاب 43.3% بنعم عن السؤال المتعلق بمراجعة الأطباء أو المستشفيات بشكل منتظم في حالة الحاجة.  وأجابت نسبة مقدارها 30.3% من العينة بنعم عن السؤال المتعلق بمراجعة طبيب الأسنان دون أن يكون هناك ألم أو مرض ما. ويرجع سبب ذلك إلى حقيقة قلة وجود فحوصات وقائية منتظمة ومجانية في سوريا بشكل عام والتكاليف المادية المرتبطة بذلك إذا ما أراد الشخص القيام بفحوصات وقائية منتظمة من تلقاء نفسه.

-القياس المنتظم لضغط الدم

بالمقابل يشير 53% من المفحوصين إلى أنهم قد قاموا مرة بقياس ضغط الدم لديهم. وتشكل هذه النسبة نسبة مقبولة مقارنة بالنتيجة السابقة أعلاه.

-         الفحص الذاتي للجسد وللثديين

يمكن وصف المعرفة العامة بتقنيات الفحص الذاتي في مجال النسائي أو البولي التناسلي لدى ذكور وإناث العينة المدروسة بأنها قليلة الوضوح. وهذا ما يظهر من خلال غياب إجابة 69 من الذكور المفحوصين فيما يتعلق بتكرار القيام بالفحص الذاتي للخصيتين للتأكد من عدم وجود عقد يمكن أن تشير إلى سرطان الخصيتين.

من ناحية أخرى أجابت 16.9% من الإناث بنعم عن معرفتهن بتقنيات فحص الثديين.

-         الفحوصات النسائية الوقائية

يقدم جدول (7) عرضاً لتكرارات الفحوصات النسائية في إطار الفحوص النسائية الوقائية.

                            جدول (7): تكرار الفحوص النسائية الوقائية

النسبة المئوية

التكرار

93.3%

أبداً

5.7%

قبل سنة

0.5%

منذ أقل من سنة

0.5%

منذ أكثر من ثلاث سنوات

 

 

 

 

5-              نتائج تحليل الاتجاهات نحو السلوك الصحي

يوضح جدول رقم (8) متوسطات أهم عشر اتجاهات نحو السلوك الصحي وتشتتاتها المعيارية والمقيمة حسب أهميتها بالنسبة للعينة السورية.

جدول (8):الاتجاهات العشرة الأهم مرتبة حسب أهميتها

التشتت

المتوسط

الاتجاه

المرتبة

2.68

8.34

النوم بين 7-8 ساعات يومياً

1

2.68

8.31

التنظيف المنتظم للأسنان

2

2.55

8.09

تناول المواد الغذائية المتوازنة

3

3.07

7.97

الحفاظ على السرعة القانونية أثناء قيادة السيارة

4

2.76

7.60

السيطرة على الإرهاقStress control

5

3.64

7.59

عدم قيادة السيارة تحت تأثير الكحول

6

3.64

7.44

عدم التدخين

7

3.21

7.29

استخدام مواد الوقاية من الشمس

8

3.07

7.26

الحركة الجسدية

9

3.37

7.16

امتلاك جهاز إطفاء الحريق في المنزل

10

 

 ويتضح من جدول (8) أن متوسط مدة النوم وتنظيف الأسنان وتناول المواد الغذائية المتوازنة يبلغ أكثر من ثمانية بالنسبة للعينة ككل وتشكل أهم الاتجاهات النفسية الصحية.

 


وسوف نقتصر فيما يلي على مناقشة قيم المتوسطات الواقعة فوق ثمانية.  وكما يظهر التخطيط أعلاه يحتل النوم بين 7-8 ساعات في اليوم المرتبة الأولى بين الاتجاهات نحو السلوك الصحي للعينة السورية وهذا يدل على أهمية هذا النمط السلوكي عند العينة. وهذا الاتجاه يعبر من ناحية أخرى عن شكل من أشكال التغلب على الإرهاقات الناجمة عن ارتفاع درجة الحرارة في الصيف والتي تجبر الناس على التوقف عن غالبية النشاطات وقت الظهيرة والنوم. وهناك تفسير آخر يكمن في أن نقص إمكانات استغلال وقت الفراغ و إيقاع العمل اليومي تحدد إلى مدى بعيد عادات النوم والاتجاه نحوها.

ويحتل تنظيف الأسنان المرتبة الثانية من حيث الأهمية. ويمكن تفسير هذا الاتجاه من خلال أهمية النظافة الشخصية من جهة ومن خلال الأفكار الوقائية التي تأخذ العواقب الناجمة عن عدم تنظيف الأسنان والكامنة في التكاليف الباهظة لمداواة الأسنان التي على المرء أن يمولها من دخله الخاص من جهة أخرى.

أما المرتبة الثالثة من حيث الأهمية فيحتلها الاتجاه نحو الحرص على التناول المتوازن للأغذية. ويمكن عزو هذه النتيجة إلى الارتفاع العام في الوعي الغذائي الصحي والوفرة الغذائية الكبيرة للفاكهة والخضار في سوريا التي تتيح إمكانات التنوع في اختيار المواد الغذائية.

 

6-             العلاقة بين الاتجاهات والسلوك

سنقدم فيما يلي عرضاً للعلاقات الكامنة بين السلوك الصحي المحقق بالفعل و الاتجاهات نحو هذا السلوك. وسوف نقوم بالاقتصار على عرض العلاقات الدالة فقط.

 

جدول (9): انتشار السلوك وتقدير الاتجاه حول أهمية السلوك بالنسبة للصحة للعينة ككل (ن=300)

الدلالة

تكرار السلوك الصحي في الفئات المطابقة

تقدير الأهمية بالنسبة للسلوك

دال

بانتظام 0.3

بين الحين والآخر 4.1

في مناسبات خاصة 23.1

لا يشرب 72.4

الكحول

دال

أقل من مرة في اليوم 8.9

مرة في اليوم 74.6

مرتين أو أكثر في اليوم 39.7

تنظيف الأسنان

دال

لا يقوم بأي جهد لتجنب ذلك 57.9

تجنب مقصود 41.8

عدم تناول المواد الدهنية أو المحتوية على الكوليسترول

دال

لا يهتم بذلك 42.0

التناول المقصود 54.6

التوازن الغذائي

دال

لا يتناول الإفطار أبداً 5.6

أحياناً 28.0

دائماً 39.0

تناول الفطور بشكل منتظم

دال

أكثر من مرتين 0.6

بين المرة والمرتين 16.9

أبداً 82.5

قيادة السيارة تحت تأثير الكحول في السنة الأخيرة

دال

نعم 30.7

لا 67.6

مراجعة طبيب الأسنان للوقاية

دال

53.4

لا 46.6

قياس ضغط الدم

 

ونستنتج من جدول (9) أن الاتجاهات التالية ارتبطت بشكل دال مع السلوك الموافق لها:

-         تجنب الكحول.

-          التنظيف المنتظم للأسنان.

-          تجنب الدهون الحيوانية والكوليسترول.

-          الحرص على تناول المواد الغذائية المتوازنة.

-          التناول المنتظم للإفطار.

-          تجنب القيادة تحت تأثير الكحول.

-          الفحص السنوي الوقائي للأسنان.

-          القياس السنوي الوقائي لضغط الدم.

ويمكن تفسير هذه النتائج على النحو التالي:

هناك ارتباط دال بين الاتجاه نحو تناول الكحول والتوزع المئوي لتكرار التناول الفعلي للكحول. وهذا يدل على أنه عندما يوجد اتجاه ذو أهمية صحية نحو تجنب تناول الكحول فإن هذا يترافق بشكل جوهري مع تجنب الكحول.

ولا تحتاج جميع الصفات الأخرى من السلوك الصحي والمرتبطة بعلاقة خطية مع الاتجاه أية تفسيرات لاحقة. فهي تشير إلى أن السلوك والاتجاه يرتبطان بكل إيجابي مع بعضهما.

غير أنه من الجدير بالاهتمام أنماط السلوك تلك غير المرتبطة بشكل خطي مع الاتجاه الموافق لها. وهذا ينطبق على استخدام مواد الوقاية من الشمس وقيادة السيارة تحت تأثير الكحول. ويمكن أن يكون تفسير هذا التباعد بين السلوك والاتجاه على النحو التالي:

1- تعتقد العينة المدروسة بأهمية استخدام مواد الوقاية من الشمس، غير أن نسبة استخدامها لهذه المواد منخفضة، إما لعدم التعرض للشمس مباشرة أو لعدم توفر هذه المواد أو لوجود وقاية طبيعية من الشمس نتيجة لون الجلد.

2- يبدو الاتجاه نحو قيادة السيارة تحت تأثير الكحول إيجابياً، ولكن بما أن فرصة قيادة السيارة عند الطلاب قليلة فإنه لا تتم ممارسة هذا السلوك.

7-             الفرق بين الذكور والإناث فيما يتعلق بالسلوك والاتجاهات

في هذه الخطوة تم اختبار دلالة الفروق بين الذكور والإناث فيما يتعلق بالسلوك والاتجاهات.

وقد أظهر تحليل النتائج وجود فروق دالة بين الذكور والإناث في مجالات الوقاية من الشمس وتنظيف الأسنان وتناول اللحوم والفاكهة وإضافة الملح وتناول القهوة وعدد الوجبات والوجبات الإضافية وحزام الأمان والقيادة تحت تأثير الكحول وقياس ضغط الدم.

وقد أظهرت الإناث أنماط سلوك أكثر ملائمة أو إيجابية من الذكور بشكل خاص في مجالات الوقاية من الشمس وتنظيف الأسنان وتناول الفاكهة وتنظيف الأسنان والتناول المنتظم للوجبات وقياس ضغط الدم. كما وإن نسبة الإناث المدخنات واللواتي يتناولن الكحول كانت أقل بكثير من الذكور. فقد أشار 52.2% من الإناث مقابل 29.3% من الذكور  إلى عدم التدخين أبداً. فإذا ما أضفنا إليهم أولئك الذين جربوا التدخين مرة ترتفع نسبة الإناث إلى 86% مقابل نسبة مقدارها 62.6 من الذكور. وبالتالي فإن نسبة غير المدخنات أعلى بكثير من نسبة غير المدخنات.

وذكر 66.7% من الذكور مقابل 74.5% من الإناث عدم تناول الكحول على الإطلاق. وهذا يعني أن  ثلثي الذكور مقابل ثلاثة أرباع الإناث لم يتناولوا الكحول مرة في حياتهم. ومن المؤكد أن هذه النتيجة تعود إلى العادات والتقاليد الاجتماعية المرتبطة بالمعتقدات الدينية.

أما نتائج الاتجاهات نحو أهمية أنماط السلوك بالنسبة للصحة عند الذكور والإناث فنقدمها في جدول (10).

جدول (10): عرض لمتوسطات الاتجاهات نحو أهمية أنماط السلوك بالنسبة للصحة عند الذكور والإناث وانحرافاتها المعيارية ودلالتها. (أخذ هنا متوسط التدرج على السلم من 1-10)

الدلالة ومستواها

الإناث (ن=201)

الذكور (ن=99)

الاتجاه نحو نمط السلوك الصحي

ع

س

ع

س

 

3.56

5.95

3.72

5.41

قياس الضغط مرة كل سنة مرة

 

3.45

6.25

3.50

5.87

مراجعة طبيب الأسنان

 

3.23

6.41

3.11

5.84

تجنب المواد الدهنية

 

2.39

8.21

2.82

7.84

تناول المواد المتوازنة غذائياً

0.004

3.02

6.31

3.11

5.20

تخفيض نسبة تناول السكريات

0.099

3.20

 

6.44

3.39

 

5.75

تجنب المواد الملونة والمنكهات المضافة للأطعمة

 

3.37

 

6.83

3.40

 

6.90

التناول اليومي للإفطار

 

3.66

 

7.27

3.50

 

7.76

عدم التدخين

 

2.65

 

8.36

2.75

 

8.29

النوم بين 7-8 ساعات

 

2.59

 

8.48

2.82

 

7.94

التنظيف المنتظم للأسنان

0.001

3.59

 

6.35

3.65

 

4.77

استخدام حزام الأمان في السيارة

 

3.62

 

7.49

3.69

 

7.79

عدم القيادة تحت تأثير الكحول

 

3.20

 

7.93

2.80

 

8.04

الحفاظ على السرعة القانونية

 

3.27

 

7.31

3.54

 

6.86

وضع طفاية حريق في المنزل

0.02

3.37

 

6.93

3.70

 

5.96

وجود جهاز إنذار ضد الحريق في المنزل

 

3.08

 

7.37

3.03

 

7.03

الحركة الجسدية

 

3.69

 

7.04

3.51

 

7.33

عدم تناول الكحول

 

3.82

 

4.54

3.77

 

4.25

تناول الكحول أحياناً

 

3.26

 

6.72

3.28

 

6.26

تناول القهوة أحياناً

 

3.14

 

7.47

3.34

 

6.89

الوقاية من الشمس

 

2.73

 

7.73

2.81

 

7.35

التحكم بالإرهاق

0.006

3.38

 

7.65

4.05

 

6.25

استخدام الواقي الذكري

 

3.54

 

5.83

3.89

 

5.83

الفحص الذاتي للثديين

0.01

2.93

 

6.32

3.73

 

5.20

الفحص الذاتي للخصيتين

 

3.78

 

5.92

3.68

 

6.36

الفحوص الوقائية النسائية

 

8-             مقارنة بعض النتائج السورية مع نتائج أخرى

أما العينة الألمانية فقد سحبت بالطريقة نفسها، من طلاب جامعة لا يبزغ في ألمانيا. بلغ عدد أفراد العينة الألمانية (413) طالباً وطالبة (192 ذكر 46.48% من العينة ككل  و 221 أنثى 53.52% من العينة ككل). وقد تراوح العمر بين 21- 24 سنة، بمتوسط مقداره 23.6 سنة بالنسبة للذكور و 21.6 بالنسبة للإناث. ويلاحظ هنا أن العينة الألمانية أكثر تجانساً فيما يتعلق بعدد الذكور والإناث. كان متوسط الطول لدى الذكور 180 سم مقابل 168 للإناث. ومتوسط الوزن عند الذكور 72.7 مقابل 59.6 بالنسبة للإناث. وكانت نسبة المتزوجين من الذكور 17.5% ونسبة المتزوجات 9.5%. 

أظهرت المقارنة بين العينة السورية والألمانية وجود فروق بين الذكور والإناث في مجال المشكلات الصحية. فإناث العينة الألمانية ذكرن وجود مشكلات صحية أكثر من عينة الإناث العينة الألمانية ذكرن وجود مشكلات صحية أكثر من عينة الإناث السوريات. وبالمقابل أشار الذكور السوريون إلى وجود نسبة أعلى من المشكلات الصحية من الذكور الألمان.

وظهرت نتيجة متقاربة بين العينة السورية والألمانية فيما يتعلق بموضوع تناول الأدوية دون وصفة طبية. فالإناث من كلا البلدين أظهراً تناولاً مرتفعاً للأدوية دون وصفة طبية.

أما فيما يتعلق بأهم عشر قناعات صحية فقد أظهرت المقارنة بين العينة السورية وعينة ألمانية وبريطانية النتيجة المعروضة في جدول (11).

 

 

جدول (11) القناعات الصحية لعينات سورية وألمانية وبريطانية

سوريا

ألمانيا

بريطانيا

1.       النوم بين 7-8 ساعات يومياً

2.    التنظيف المنتظم للأسنان

3.    التناول المقصود للمواد المتوازنة غذائياً

4.       التقيد بحدود السرعة

5.       السيطرة على الإرهاق

6.    عدم قيادة السيارة تحت تأثير الكحول

7.       عدم التدخين

8.       تجنب حرارة الشمس

9.    ممارسة الرياضة باستمرار

10.  الاحتفاظ بجهاز إطفاء الحريق في المنزل

1.    عدم قيادة السيارة تحت تأثير الكحول

2.    استخدام حزام الأمان عند قيادة السيارة أو السفر بها

3.       التنظيف المنتظم للأسنان

4.    استخدام الواقي الذكري عند ممارسة الجنس مع شخص غير معروف

5.       عدم التدخين

6.    مراجعة طبيب الأسنان مرة في السنة

7.       الحفاظ على حدود السرعة

8.       ممارسة الرياضة بانتظام

9.    النوم بين 7-8 ساعات على الأقل

10.   التناول اليومي للإفطار

 

 

1.       عدم قيادة السيارة تحت تأثير الكحول

2.    استخدام الواقي الذكري عند ممارسة الجنس مع شخص غير معروف

3.       التنظيف المنتظم للأسنان

4.    استخدام حزام الأمان عند قيادة السيارة أو السفر بها

5.       عدم التدخين

6.    الفحص النسائي عند الإناث مرة كل ثلاث سنوات للوقاية من السرطان

7.       مراجعة طبيب الأسنان مرة في السنة

8.       النوم بين 7-8 ساعات على الأقل

9.       الحفاظ على حدود السرعة

10.  الفحص الذاتي للصدر مرة في الشهر على الأقل عند النساء.

 

 

 


9-            تلخيص لأهم النتائج وتفسيرها

سنقتصر في هذا العرض الموجز على عرض ملخص لأهم النتائج المتعلقة بالسلوك الصحي والاتجاهات نحوه ونركز على الخصائص المميزة للعينة السورية. وسيتم التركيز هنا على أهم النتائج من منظور علم نفس الصحة. وقد تم استخلاص المعايير الصحية والخصائص التالية بالنسبة للعينة ككل :

-   يعتبر تناول الكحول في المجتمع السوري سلوكاً غير مرغوب فيه وبالتالي فإن استهلاك الكحول منخفض بشكل واضح في هذا المجتمع مقارنة بالمجتمع الألماني أو الأوروبي بشكل عام. فأكثر من 95% من العينة السورية ذكروا أنهم  إما لم يتناولوا الكحول أبداً (71.9%) أو في المناسبات الخاصة فقط (23.4%). وتلك نتيجة طبيعية. حيث يعد تناول الكحول أمراً محرماً دينياً، وغير مرغوب اجتماعياً، مع العلم أنه يوجد تسامح فيما يتعلق بتناول البيرة. وتعد هذه النتيجة مهمة من ناحية كون هذا السلوك مصدراً من مصادر الصحة ومن ثم فإن تخطيط البرامج الوقائية ينبغي أن يأخذ هذه النقطة بعين الاعتبار، بحيث تركز البرامج الوقائية على تدعيم الاتجاه السلبي نحو الكحول، وتعزيز السلبوك القائم بالفعل.

-   يعتبر 58.7% من العينة المدروسة النوم مظهراً مهماً بالنسبة للسلوك الصحي. ويبلغ متوسط عدد ساعات النوم في اليوم بين 7-8 ساعات في المتوسط. وقد احتل النوم بين 7-8 ساعات لدى العينة السورية المرتبة الأولى في حين احتل بالنسبة للعينة الألمانية المرتبة التاسعة والثامنة بالنسبة للعينة البريطانية. فهل يمكن اعتبار ذلك دلالة على الوعي الصحي بأهمية إعطاء الجسد قسطاً كافياً من الراحة أم أن للعوامل الأخرى دوراً؟. وعلى أية حال تحتاج هذه المسألة مزيداً من التقصي، حيث يمكن إرجاع ذلك إلى المناخ الحار نسبياً وارتباط ذلك بالحاجة لفترة استراحة وقت الظهيرة وإلى إيقاع العمل اليومي أو إلى النقص في إمكانات وقت الفراغ المتوفرة الذي يمكن للعينة المدروسة أن تقضي وقتها فيه.

-   تعد  الفاكهة والخضار من المواد الغذائية المهمة في سوريا، لتوفرها بكثرة وغناها بالفيتامينات. وتعتبر الخضار والفاكهة جزءاً أساسياً من عادات الطعام  وتقاليده في المجتمع السوري، وتحتل الفاكهة بالإضافة إلى ذلك موقعاً متميزاً في عادات الضيافة. ومن ثم يمكن اعتبار ذلك مورداًمن الموارد الصحية، التي تنمي الصحة وتحافظ عليها.

-   يستخدم الملح في الطعام بكميات عالية جداً مقارنة بألمانيا. وربما يرجع ذلك إلى التعرق الشديد للجسد في الأوقات الحارة من السنة، الأمر الذي يجعل الجسد بجاجة إلى كميات أكبر من الملح. وعلى برامج الوقاية هنا أن تركز بشكل كبير على هذه الظاهرة، من أجل تنمية عادات طعام تتضمن كميات أقل من الملح، مع طرح بدائل أخرى أكثر فائدة من الملح، يتم من خلالها تعويض نكهة الطعام. 

-   وكذلك الأمر بالنسبة لاستهلاك كميات كبيرة من القهوة. فتناول القهوة يعتبر جزءاً من العادات والتقاليد العربية ويعد جزءاً من التعامل والتواصل الاجتماعي بين الناس في المجتمع العربي عموماُ وفي المجتمع السوري بشكل خاص. وعلى الرغم من تناقض الدراسات التي تشير إلى الفوائد الممكنة للقهوة في الوقاية من بعض الأمراض، وتلك التي تشير إلى مضارها الممكنة على بعض الوظائف، فإنه من المؤكد أن الإفراط في تناول المنبهات يقود إلى عواقب ضارة بالصحة على المدى البعيد كارتفاع ضغط الدم.

-   78.1% من العينة أشارت إلى حفاظها على حدود السرعة أثناء قيادة السيارة. وعلى الرغم من أن نسبة الذين يمتلكون أو يقودون سيارات في سوريا من أفراد العينة قد تكون قليلة جداً، إلا أن هذا الاتجاه يشير إلى وجود وعي في هذه المسألة فيما يتعلق بالحفاظ على الحياة،  والرغبة في الحفاظ على الآخرين. وقد احتل ذلك المرتبة الرابعة بالنسبة للعينة السورية ، في حين احتل المرتبة السابعة والتاسعة لدى العينة الألمانية والبريطانية على التوالي. الأمر الذي يشير إلى وعي أكبر لدى العينة السورية بهذه المسألة، وهو أمر إيجابي.

-   تتعلق الوقاية الصحية على نحو المراجعة الدورية لطبيب الأسنان أو للأطباء عموماً بالوضع المادي للأفراد مستقلين وإمكاناتهم. في حين يبدو أن تقنيات الفحص الذاتي للثديين أو لمناطق أخرى من الجسد غير منتشرة في سوريا بكثرة كما هو الحال في أوروبا. وبشكل خاص لدى غير المتزوجين. يضاف إلى ذلك أن اختلاف طبيعة الأنظمة الصحية وأنظمة التأمين الصحي  بين سوريا وألمانيا، والإمكانات الطبية المتوفرة. وعلى الرغم من أن الخدمات الطبية في سوريا تقدم مجاناً بشكل عام في مشافي القطاع العام، وتتوفر فيها إمكانات لا بأس بها في غالبية الأحيان، مع الأخذ بعين الاعتبار المساحات الجغرافية التي تغطيها،  إلا أن الأمر يتعلق هذا الأمر بالنقص في المعلومات وحملات التوعية في هذا المجال، أو بأسلوب توجيهها،  وهذا يشير إلى وجود ثغرة يمكن لعلم نفس الصحة أن يسدها من خلال توجيه البرامج التعليمية والوقائية في هذا المجال. وينطبق هذا الأمر كذلك على مجالات صحية مهمة أخرى.

-    وفي مجال الاتجاهات نحو السلوك الصحي كانت أهم عشرة اتجاهات من أصل 25 متسلسلة على النحو التالي: النوم بين 7-8 ساعات في اليوم، التنظيف المنتظم للأسنان، التناول المقصود للمواد المتوازنة غذائياً الغنية بالألياف، التقيد بحدود السرعة، السيطرة على الإرهاق، عدم قيادة السيارة تحت تأثير الكحول، عدم التدخين، استخدام وسائل الوقاية من الشمس، الحركة الجسدية، مطافئ الحريق في المنزل. وعلى الرغم من أن الاتجاهات نحو السلوك الصحي تشير إلى وعي صحي عام، إلا أنه إذا أخذنا بعين الاعتبار أن النسبة الغالبة من العينة كانت من الإناث وأن التدخين لدى الإناث في سوريا ليس ظاهرة شديدة الانتشار، فإننا نتوقع أن نسبة انتشار التخين لدى الذكور هي أعلى بكثير. كما أن ترتيب الاتجاع نحو عدم التدخين قد احتل المرتبة السابعة في العينة السورية، مقابل المرتبة الخامسة في العينة البريطانية والألمانية. وهو أمر يشير إلى وجود تقبل لظاهرة التدخين. وهنا توجد ثغرة كذلك يمكن لعلم النفس أن يستغلها في تطوير برامج الوقاية والامتناع عن التدخين، على أن تبدأ هذه البرامج النفسية عملها في مراحل عمرية مبكرة جداً.

-   وفيما يتعلق بالفروق بين الجنسين في مجال السلوك الصحي نلاحظ أن الإناث في سوريا يتبعن أسلوب حياة أكثر صحة من الذكور. فأكثر من نصف الإناث كن من غير المدخنات في حين أن 29.3 من الذكور كانوا من غير المدخنين. وكذلك الحال في قياس ضغط الدم. فنسبة الإناث اللواتي يفحصن ضغط الدم لديهن بانتظام كانت 67% مقابل 33% من الذكور. في حين كانت النسبة متقاربة بين الذكور والإناث في موضوع استهلاك الكحول. فالغالبية ترفض تناول الكحول. وبشكل عام فإن المرأة أكثر حرصاً على المظهر اللائق، كصحة الأسنان والوزن المناسب،  وأكثر اتباعاً للسلوك الصحي لأسباب متنوعة من الذكور.

-   وجد فرق دال وواضح بين الذكور والإناث في الإجابة عن السؤال عن الرغبة في تخفيض تناول الكحول. فقد بلغت نسبة الإناث اللواتي عبرن عن هذه الرغبة 67% مقابل 33% من الذكور. وقد كانت هذه النتيجة مستغربة إلى حد كبير، إذا ما أخذنا نسبة اللواتي أشرن إلى تناولهن للكحول في مناسبات خاصة. وقد كانت هذه النسبة 20% في حين كانت نسبة من يرغبن بتخفيض كمية استهلاك الكحول أكبر بثلاثة أضعاف تقريباً. وتشير هذه النتيجة إلى أن الإناث قد فهمن السؤال بشكل عام وليس على أنه موجه لهن شخصياً، وأنهن يرغبن بوجود تخفيض عام لنسبة تعاطي الكحول في المجتمع عموماً.

-   كانت نسبة الإناث اللواتي يمارسن الرياضة ضعف نسبة الذكور (67% مقابل 33%). وربما تكمن أسباب ذلك في أن الإناث يرغبن  بتحقيق مفهوم طبيعي أو مثالي للنحافة والحفاظ عليه. كما يرتبط ذلك بالميل لاتباع سلوك صحي بشكل عام والحفاظ على مظهر جمالي لائق.

-   تستخدم الإناث مواد الوقاية من الشمس لحماية البشرة من تأثيرات الشمس أكثر من الذكور. كما وأن الإناث ينظفن أسنانهن يومياً بتكرار أكبر من الذكور.

-   هناك فرق دال بين الذكور والإناث في الرغبة بتخفيض الوزن أكثر، وهذا الفرق لصالح الإناث. وهذا يعود إلى الرغبة المستمرة لدى الإناث في حرصهن على الحفاظ على مظهرهن الخارجي وجماله.

10-      خلاصة واستنتاجات

تمثل الهدف من هذه الدراسة استخدام استبيان السلوك الصحي بهدف دراسة بنية وخصائص السلوك الصحي على عينة من الطلاب في سوريا ومعرفة اتجاهاتهم نحوه، وإجراء مقارنات عبر ثقافية بين العينة السورية وعينات أوروبية. ولعل هذه الدراسة هي الدراسة الأولى في هذا الاتجاه في حدود علم الباحث.

وكان الهدف من المقارنة محاولة الفهم الأفضل للخصائص الثقافية والعادات المتعلقة بالسلوك الصحي ومراعاتها عند طرح مسائل السلوك الصحي، واستغلال الموارد الصحية الإيجابية عند إعداد برامج التوعية والوقاية وتنمية الصحة، ضمن إطار ما يتوفر في البيئة، ومحاولة تعديل الاتجاهات ذات التأثير الضار.

 ولعل الاختيار العرضي للعينة وعدم التساوي بين عينتي الذكور والإناث يقيد من إمكانية تعميم النتائج إلى حد ما، إلا أن الهدف الاستطلاعي لهذه الدراسة يجيز لنا إلى حد ما هذا الإجراء، بحيث تعطي النتائج مؤشراً لا تجاه الأبحاث والدراسات المستقبلية في هذا الميدان.

ويمكننا استنتاج وجود ثغرة معرفية ومعلوماتية حول تقنيات الفحص الذاتي والفحوص الدورية فيما يتعلق بمجال الثديين والأعضاء الجنسية. ولعل ذلك يرجع إلى خصوصية هذا الجانب من جهة وإلى ندرة مراجعة الفتيات العازبات لأطباء النسائية وقلة حملات التوعية في هذا المجال، أو توجهها إلى فئات معينة أكثر من غيرها. وبالتالي لابد هنا من إعادة النظر بالشرائح السكانية التي توجه إليها حملات التوعية ومن تعليم الشبان والشابات تقنيات الفحص الذاتي من خلال البرامج المناسبة. ومن ثم فإن البرامج المناسبة ينبغي أن تولي هذا الجانب أهمية كبيرة. وتظهر النتائج أن علم النفس، علم نفس الصحة بشكل خاص، يمتلك ميداناً واسعاً وخصباً للعمل، وعليه تحقيق الكثير في هذا المجال. ولعل إيجاد الجسور بين التخصصات الطبية والتخصصات النفسية، من خلال علم النفس الطبي وعلم نفس الصحة تشكل الخطوة الأولى في هذا الميدان. فالإجراءات الطبية الخالصة التي لاتأخذ دوافع وعادات الأفراد بعين الاعتبار من الصعب عليها أن تحقق أهدافها المرجوة مهما كانت درجة تطور التقنيات الطبية المستخدمة. ولعل أكثر الأمور التي تحتل أولوية في السلوك الصحي وينبغي التركيز عليها تتمثل في موضوع التدخين وممارسة الرياضة واستخدام المواد الواقية من الشمس لما لذلك من أضرار مباشرة على الأفراد. بالإضافة إلى تعزيز مظاهر السلوك الصحي الإيجابي كالحفاظ على الوزن المناسب وتنظيف الأسنان و تناول المواد الغنية بالألياف واتباع أسلوب قيادة واع.   

 


 

المراجع

 

رضوان، سامر جميل (1999). انتشار تعاطي المواد المسببة للإدمان لدى طلاب المرحلة الثانوية في مدينة دمشق. مجلة المعلم الطالب. العدد 3 و 4 حزيران \كانون الثاني. ص 54-72. معهد التربية التابع للأنروا\اليونسكو. عمان-الأردن.

سويف، مصطفى (1995).  تعاطي المواد النفسية بين الطلاب الذكور: الصورة الإجمالية. المجلة الاجتماعية القومية، المجلد الثاني والثلاثون، العددان الأول والثاني، يناير، مايو. 63-109.

المشعان، عويد سلطان و محمد خليفة، عبد اللطيف (1999). تعاطي المواد المؤثرة في الأعصاب بين طلاب جامعة الكويت. مؤتمر الخدمة النفسية والتنمية. 5-7 أبريل. جامعة الكويت. الكويت.

يونس، فيصل و السيد، جمعة و طه ، هند و عبد المنعم، الحسين و أبو سريع ( أسامة) و بدر، خالد و السلكاوي محمد (1990)  تعاطي المواد المؤثرة في الأعصاب بين الطلاب: دراسة ميدانية في الواقع المصري،  المجلد الثاني ،تدخين السجائر : مدى الانتشار وعوامله ، القاهرة المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية.


 

Allgower, A., Warde, J., Steptoe, A. (2001).   Depressive Symptoms, social support, and personal health behavioars in young men and women> Health Psychology, May 20-3(223-227).

Bandura, A. (1986). Social foundations of thought and action, Englewood Cliffs, NJ; Prentice Hall.

Becker, M. H. (Ed.). (1974). The health belief model and personal health behavior. Thorofare, NJ:Slack

Bengel, J., BELZ-Merk, M. (1990). Subjektive Gesundheitskonzept. In: Schwarzer, R.(Hrsg), Gesundheitspsychologie.Göttingen: Hogrefe.

Erben, R., Franzkowiak, P. & Wenzel, E. (1986). Die Ökologie des Körpers. Konzeptionelle Überlegungen zur Gesundheitsförderung. In E. Wenzel (Hrsg.), Die Ökologie des Körpers (S. 13-120). Frankfurt: Suhrkamp.

Ferber, V. (1979). Gesundheitsverhalten. In: J. Siegrist, A. Hendel-Kramer, Wege zum Arzt, Ergebnisse medizinsoziologischer Untersuchungen zur Arzt-Patient-Beziehung (S. 7-23). München: Urban und Schwarzenberg.

Fishbein, M. & Ajzen, I. (1975). Belief, attitude, intention, and behavior: An introduction to theory and research, Reading, MA: Addison-Wesley

 

Hurellmann, K: (1988). Modellvorstellungen zur Erklärung von Gesundheit und Krankheit. In: I. Seiffge-Krenke, Gesundheitspsychologie des Jugendalters. Göttingen (1994).

 

Krampen, G. (1982). Differentialpsychologie der Kontrollüberzeugungen (Locus of control). Göttingen: Hogrefe.

Matarazoo, j. D. et al., (1984). Behavioral health: A Handbook of health enhancement and disease prevention. New York: Wiley.

 

Noeldner, W. (1989). Gesundheitspsychologie – Grundlagen und Forschungskonzepte. In: D. Rüdiger, W. Nöldner, D. Hang, empirische Beiträge (S. 11-20). Regensburg: S. Roderer Verlag.

 

 

ONTKOWSKI, U. (1989). Erfahrungen mit einer deutschen Form des ROT-IE: Befunde und Normwerte. In: G. Krampen (Hrsg.), Diagnostik von Attributionen und Kontrollüberzeugungen (S. 71-79). Göttingen: Hogrefe.

 

RESCHKE, K. (1994). Entwicklung der Konzentration unter Einbezug von Eltern als Mediatoren. In: Reschke, K. (Hrsg.) Zur gesunden Schule unterwegs I,  Regensburg: S. Roderer Verlag.

ROGERS, R.W. (1975). A protection motivation theory of fear appeals and attitude change. Jornal of Psychology, 91,39-114.

ROSENSTOCK,I. (1966). Why people use health services. Milbank Memorial Fund Quarterly,44,94.

 

SCHEUCH, K. , SCHRÖDER, H. (1990). Mensch unter Belastung.Streß als humanwissenschaftliches Integrationskonzept. Berlin: Deutscher Verlag der Wissenschaften.

 

SCHRÖDER, H., RESCHKE, K. (1992). Psychosoziale Prävention und Gesundheitsförderung .Regensburg: Roderer Verlag.

Schwarzer, R. (1992). Psychologie des Gesundheitsverhaltens. Gttingen, Hogrefeِ.

 

SCHWARZER, R. (1997). Gesundheitspsychologie: Einführung in das Thema. In: R. Schwarzer (Hrsg.), Gesundheitspsychologie (S. 3-23). Göttingen: Hogrefe.

 

TROSCHKE, J. V. , KUPKE, R. ,  GUTJAHR, O., KLUGE, M. , STÜNZNER, W. v., WICHE, E. (1985). Die soziokulturelle Prozeßevaluation der Deutschen Herz-Kreislauf-Präventions-Studie, DHP I. Theoretische Grundlagen zur Erklärung Gesundheitsbezogener Verhaltensweisen. Prävention, 8(2), 35-41.

 

UDRIS, I. , KRAFT, U. , MUSSMANN, C. , (1991). Warum sind „gesunde“ Personen „gesund“? Untersuchungen zu Ressourcen von Gesundheit. Forschungsprojekt Salute. Personale und organisationale Ressourcen der Salutogenese. Bericht 1.

Zürich: Institut für Arbeitspsychologie, Eidgenössische Technische Hochschule.

Udris, I. , Kraft, U. , Muheim, M., MussmannN, C., Rirmann, M. (1992). Ressourcen der Salutogenese. In: Schröder, H., Reschke, K., (Hrsg.). Psychosoziale Prävention und Gesundheitsförderung .Regensburg: Roderer Verlag

 

Wardle, J., Steptoe, A. (1991). The European Health and Behaviour Survey: Rationale, Methods, and Results from the United Kingdom. Social Science and Medicine. 33, 925 –936.

Wardle, J., Steptoe, A., Bellisle, F & Davou, P (1997). Health dietary practice among European students. Health Psychology. Septemper. 16-15(443-450).

 

 

 

Wardle, J. & Steptoe, A. (1991). The European Health and Behaviour Survey:Rationale, ,ethods and results from United Kingdom. Social Science and Medicine. 33, 925-936.

 

 

 

1