الصورة السورية لمقياس

بيك للاكتئاب

(دراسة ميدانية على عينة من طلاب جامعة دمشق)

أ.د. سامر جميل رضوان

 

ملخص

يتيح توفر أدوات القياس المقننة على البيئة المحلية والبيئات الأخرى إجراء تشخيص دقيق للاضطرابات النفسية و تنفيذ دراسات مسحية ومقارنة، وعلى الأخص فيما يتعلق بواحد من أكثر الاضطرابات النفسية شيوعاً، ألا وهو الاكتئاب. وقد هدفت هذه الدراسة إلى تقنين قائمة بيك للاكتئاب التي تعتبر واحدة من أكثر الأدوات انتشاراً واستخداماً في العالم.

اشتملت العينة على (1134) مفحوصاً من طلاب وطالبات جامعة دمشق. واستخدم الباحث مقياس بيك للاكتئاب الذي عربه أحمد عبد الخالق ونشر دليل تعليماته في العربية عام (1996). اشتملت التحليلات الإحصائية على اختبار ثبات القائمة وصدقها التكويني والاتساق الداخلي. وقد قادت النتيجة إلى أن القائمة تتمتع بصدق و ثبات جيدين وترتبط إيجابياً بعدد من المتغيرات كالعصابية والتشاؤم واليأس والقلق الاجتماعي والأعراض المرضية والوسواس القهري وسلبياً بالانبساط.

أخضعت البنود للتحليل العاملي الذي قاد إلى استخلاص (4) عوامل جذرها الكامن أكثر من (1)، وتتشبع فيها جميع البنود، مما يعني وجود خصائص جيدة للقائمة.  لم تكشف الدراسة عن وجود فروق دالة بين الذكور والإناث، أو بين المجموعات العمرية باستثناء مجموعتين عمريتين من الذكور. واستخرجت الدرجات المعيارية على شكل قيم تائية. وبشكل عام تشير النتائج إلى صلاحية قائمة بيك للاكتئاب للاستخدام التشخيصي والبحثي في المجتمع السوري.

Beck Depression Inventory (BDI)

Prof. Dr. Samer Rudwan

Dep. Of Mental Health

Faculty of Education & Psychology

Damascus-University

Faculity of Education Ibri

Oman

Abstract:

Standardizing measuring instruments availability in the local environment and other communities permits accurate diagnosis for psychological disorders, and the carrying out of survey studies and cross cultural comparisons particularly in connection with one or more of the most widespread forms of psychological disorders namely depression.

This study aims at standardizing the Beck Depression Inventory (BDI), which is considered on of the most widespread and used measuring instruments of the world.  The sample contained (1134) examinees taken from the students of Damascus University. The researcher used the Beck Depression Inventory (BDI), which was adapted to the Arabic language by Ahmad Abdul Khalek. And was contained in the Manual guide in the form of instructions in (1996).

The statistical analysis contained the test of reliability of Beck Depressions Inventory through its re-test analysis, nonstructural validity, and internal consistency analysis. The results stewed that Beck Depression Inventory (BDI) had good validity and reliability and correlated with number of variables, such as: Neuroticism, Introversion, Helplessness, and Social Anxiety, together with some clinical symptoms and obsession and it is negatively correlated with Extraversion. Items were subjected to Factor Analysis, which led to the deducing of (4) factors the Eigen Value of which was more than one. All Items had been loaded which meant the presence of good qualities of the list.

The study didn’t indicate the presence of any significant differences between age groups with the exception of two male age groups. Standard degrees were calculated in the form of T-Scores. In general the results indicate the relevance of the Beck Depression Inventory (BDI) for diagnostically and research purposes in the Syrian Society.

 

 

الإطار النظري وخلفية الدراسة

تعد مشاعر الحزن وحالات تعكر المزاج و الانقباض ومشاعر اليأس من الخبرات التي يمر بها كل الناس، وهي إن لم تتجاوز درجة معينة من الشدة أو إذا لم تستمر لفترة طويلة عبارة عن ردود أفعال "سوية" ناجمة عن خبرات من الخيبة أو الفشل أو الوحدة أو فقدان الهدف. ولكن هذه المشاعر قد تتحول في حالات معينة إلى مرض أو اضطراب اكتئابي يترافق بأعراض جسمية ونفسية ويعيق الفرد عن تحقيق درجة من التكيف الأمثل في علاقته بنفسه والآخرين.

وعندما يكون الأمر واقعاً في مجال الاضطرابات النفسية يتم الحديث عن الاكتئاب وفق مستويات ثلاثة من التجريد [1، ص 177].  

·           على مستوى الأعراض: كمجموعة من الأعراض المنفردة كالحزن والانقباض والهمود،

·    على مستوى الزمل (المتلازمات): كاختصار لمجموعة من السمات المفترضة المرتبطة ببعضها يحتوي على مركبات انفعالية ودافعية واستعرافية وحركية وفيزيولوجية وغددية.

·           كمفهوم عام لمجموعة من الأمراض يتضمن معارف مفترضة حول الأسباب والمجرى والتنبؤ والعلاج.

والصورة المرضية للاكتئاب شديدة التعقيد ويمكن تقسيمها وتصنيفها في أشكال مختلفة ومتنوعة، وتتصف بعدد كبير من الأعراض الجسدية والنفسية غير المتجانسة التي تظهر مع بعضها.

ويصعب في الوقت الراهن الاتفاق على نظام تصنيف موحد للاضطرابات الاكتئابية [2، ص 22] وإن كان هناك اتفاق على الخطوط الرئيسية العامة. ففي الدليل التشخيصي والإحصائي الرابع DSM-IV الصادر عن الرابطة الأمريكية للطب النفسي APA تصنف الاضطرابات الاكتئابية ضمن طائفة الاضطرابات الوجدانية التي تشتمل على طائفة الاضطرابات (وحيدة القطب) وطائفة الاضطرابات ثنائية القطب. وتحتوي طائفة الاضطرابات وحيدة القطب على فئة الاكتئاب الأساسي Major Depression  (في الفئة التصنيفية رقم 296) و اضطراب عسر المزاج Dysthmic Disorder ، الذي كان يسمى في السابق العصاب الاكتئابي (في الفئة التصنيفية 300.4 و اضطراب اكتئابي غير محدد بدقة (في الفئة التصنيفية رقم 311) وهناك تقسيمات فرعية تتضمنها كل فئة من الفئات  [3، ص 375 412].

وفي الدليل العاشرICD-10 الصادر عن منظمة الصحة العالمية WHO تم تصنيف الفئات الثلاث المذكورة أعلاه بشكل مختلف قليلاً. فالاكتئاب الأساسي صنف تحت الفئة التصنيفية "طور اكتئابي خفيف" تحت رقم (F32.xx) و "اضطراب اكتئابي انتكاسي" تحت رقم (F33.xx)، وصنف اضطراب عسر المزاج في  الفئة التشخيصية رقم (F34.1)، في حين وضع التصنيف اضطراب اكتئابي غير محدد بدقة كشكلين من أشكال"الطور الاكتئابي الخفيف" و "الاضطراب الاكتئابي الانتكاسي" تحت رقم (F32.9)  و (F33.9) [4، ص 130 136].

ويعتبر الاكتئاب من أكثر الاضطرابات النفسية انتشاراً بعد القلق ومن أكثر المشكلات التي يلجأ الناس بسببها للعلاج [5،ص27].

ومع ذلك فهناك اختلاف بين الدراسات المختلفة في تحديد نسب انتشار الاضطرابات الاكتئابية المختلفة، وذلك تبعاً لنوع الدراسة وأهدافها وفيما إذا درست فئات اكتئابية أساسية أم فرعية وحسب الوسيلة التشخيصية المستخدمة. وتتراوح نسبة الانتشار السنوي Incidence ، أي الحالات الجديدة التي تمرض كل سنة حوالي (0.27) لكل ألف شخص وتتراوح النسبة بين (5.8% و 12.6%) في حال أخذت الدراسات المتلازمات Syndroms الاكتئابية الخفيفة بعين الاعتبار. أما نسب الانتشار المكاني خلال شهر واحد فتقدر في البلدان الصناعية بين 2.3 % و 3.2%) لدى الذكور و بين (4.5 و 9.3%) لدى الإناث [1، ص 182]. و يقدر الدليل الإحصائي والتشخيصي الأمريكي DSM-IV نسبة خطر الإصابة بالاكتئاب الأساسي خلال مجرى الحياة بين (10 و 25%) لدى النساء و بين (5 و 12%) بالنسبة للرجال. وتتأرجح نسبة الانتشار المكاني للاكتئاب الأساسي بين السكان بين (5-9%) للنساء و (2-3%) للرجال. وتشير النتائج إلى أن انتشار الاكتئاب الأساسي لا يرتبط بالتأهيل والانتماء العرقي أو بالدخل أو بالحالة الأسرية [3، ص 403]    . أما نسب الانتشار عبر مجرى الحياة لاضطرابات عسر المزاج فتبلغ حوالي (6%)، و حوالي (3%) للانتشار المكاني Point-Prevalence [3، ص 409].

ولا توجد تفسيرات محددة حول ارتفاع نسب الانتشار بين النساء أكثر من الرجال. وهناك دلائل على أن النساء يظهرن ميلاً للانتكاس أكبر من الرجال الأمر الذي يمكن أن يفسر ارتفاع نسب الانتشار بين النساء. وتظهر دراسات أخرى وجود تساو بين نسب الانتشار بين الذكور والإناث، يعزى إلى تزايد قدرة الذكور في العصر الراهن على التعبير عن الحالة الانفعالية مقارنة بالماضي [1، ص 184]. 

ولا تتوفر معلومات دقيقة حول انتشار الاضطرابات الاكتئابية في المجتمع العربي يمكن الاعتماد عليها بسبب غياب السياسة المتسقة فيما يتعلق ببحوث الصحة النفسية [5،  ص 36). ولكن توجد معلومات متفرقة لانتشار أعراض الاضطرابات النفسية بنسب مختلفة، وانتشارها بين النساء أكثر من الرجال [5، ص 38؛ 6، ص 27؛ 7 ص134-135]. ففي دراسة سامر رضوان [7، ص 134-135] حول انتشار الأعراض في عينات جامعية وغير جامعية تبين أن انتشار الأعراض الاكتئابية عند الذكور يبلغ (4.9%) وعند الإناث (7.9%) وبين المتزوجين (5.3%) وبين العزاب (9.6%). كما تشير الدراسات المذكورة إلى أن الإناث يعانين من الاكتئاب درجة أشد مقارنة بالذكور فالإناث يحصلن على درجات أعلى في المتوسط من الذكور. ومن جهة أخرى تشير دراسة بدر الأنصاري [8، ص 12 وما بعد] إلى أن الذكور الموظفين قد حصلوا على متوسطات أعلى من متوسطات الإناث الموظفات. 

ويوجد من ناحية أخرى عدد من البحوث النفسية العربية التي تناولت الاكتئاب وعلاقته ببعض المتغيرات النفسية والشخصية كدراسة غريب عبد الفتاح غريب [9] و دراسة أحمد عبد الخالق ومايسة النيال [10] ودراسة محمد نجيب أحمد الصبوة وأحمد عبد الخالق [11] ودراسة عويد سلطان المشعان [ 12].

وقد قدمت مجموعة كبيرة ومهمة من المبادئ التي تحاول تفسير الاضطرابات الاكتئابية، منها مبادئ التفسير القائمة على العوامل البيولوجية والبيوكيماوية (كالوراثة وهرمونات محيط الكظر وهرمونات الغدة الدرقية والإيقاع الحيوي والتبدل في المستقبلات العصبية وفرضيات الكاتيكولامين والسيروتونين..الخ) والنماذج النفسية ‎التي تقوم على العوامل النفسية (كالشخصية والعوامل الاجتماعية وأحداث الحياة الحرجة وظروف الحياة المقيتة وفقدان الدعم وخبرات اليأس .الخ) [13، ص 122؛ 1، ص180] .غير أن أي من هذه النماذج لا يستطيع الادعاء وحده أنه قادر على تفسير عوامل نشوء الاكتئاب وتطورها. والانطلاق من نماذج المنشأ المتعدد الأسباب multi-causal Geneses  للزمل (أو المتلازمات Syndroms) الاكتئابية قادر وحده على أن يقدم فهماً أفضل للاكتئاب ويعطي نتائج علاجية فاعلة، ذلك أنه حتى الآن لم يتم التمكن من إثبات صلاحية النماذج التي تفسر الاكتئاب على أساس المنشأ النوعي  specific  الوحيد وإثبات فاعلية العلاج القائم على أساس هذا الفهم [1، ص 178]. وتوجد نماذج نفسية عدة لتفسير الاكتئاب، منها على سبيل المثال لا الحصر نموذج سيلغمانSeligman  للاكتئاب، الذي يرى أن خبرات اليأس وعدم ضبط الظروف يمكن أن تقود إلى عجز دافعي واستعرافي وانفعالي وتغيرات فيزيولوجية إعاشية vegetative تشبه التغيرات الطارئة في الاكتئاب [14، ،ص 98 –100]. وهناك نموذج ليفينسون Lewenson للاكتئاب الذي يستند إلى نظرية التعلم الإجرائي، حيث يرى أن الاكتئاب نتيجة مباشرة لسلوك تعزيز معتاد، مثار من خلال فقدان الشريك أو العمل على سبيل المثال. ويرى هذا النموذج أن قلة المعززات الإيجابية يقود إلى انخفاض النشاط الأمر الذي ينعكس بدوره على عدم خبرة الإنسان للكثير من الخبرات الإيجابية ومن ثم يصبح أكثر اكتئاباً وأقل نشاطاً وأقل تعزيزاًوهكذا دواليك [15، ص 195]. أما النموذج الاجتماعي للاكتئاب الذي قدمه براون Braun فيرى أن أحداث الحياة المقيتة aversive وصعوباتها وعلى الأخص المنشأ الاجتماعي (الانتماء للطبقات المحرومة اجتماعياً) من العوامل المثيرة للاكتئاب التي تتفاعل مع عوامل الاستعداد المسبق Vulnerability و العوامل التي تشكل العرض.  حيث يقود التفاعل إلى نوع من التقييم الذاتي على هيئة نقص مشاعر القيمة الذاتية واليأس وفقدان الأمل ونقص محاولات المواجهة Coping الأمر الذي يقود بدوره إلى الاكتئاب. وتتمثل الاستعدادات المسبقة في عدم وجود علاقة اجتماعية حميمة وداعمة انفعالياً وإيجابية والبطالة وفقدان الأم في الطفولة بسبب الموت وجود ثلاثة أطفال أو أكثر دون سن الرابعة عشرة في البيت، حيث تحتل العلاقة الاجتماعية الداعمة الحجم الأهم. ومثل هذه العوامل تكثر ملاحظتها في الطبقات المحرومة اجتماعياً.  أما العوامل التي تشكل العرض فهي الخبرات المبكرة من الفقدان والسن [1، ص 191].

ويعتبر نموذج بيك  Beckمن النماذج النفسية المهمة في تفسير الاكتئاب. ويفترض هذا النموذج أن الاضطرابات الاكتئابية تنشأ على أساس الاضطرابات الاستعرافية، حيث تتصف البنى الاستعرافية بالتشويه بدرجات مختلفة. والتشويهات الاستعرافية (أو الأخطاء الاستعرافية)  هي شكل من التمثل غير الملائم للمعلومات وتتصف بكونها استنتاجات عشوائية وتجريدات انتقائية وتعميمات مفرطة ومبالغات Magnification وتفكير أخلاقي مطلق وتخصيصات Personalization. الأمر الذي يقود إلى أن يصبح محتوى هذه الاستعرافات عند المكتئبين مشحوناً بالنظرة السلبية للذات والعالم والمستقبل، الذي يطلق عليه بيك تسمية الثالوث الاستعرافي Cognitive Triad  [16، ص 260] ويعتقد بأن هذه المواقف السلبية مسؤولة عن كثير من الأعراض الاكتئابية، وتؤثر على المجال الانفعالي والدافعي والسلوكي [17، ص 253].  ويمكن اعتبار هذه التشويهات الاستعرافية على أنها تصويرة Schema تمثل شكلا ثابتاً ومستمراً من الإدراك الانتقائي للمثيرات وترميزها وتقويمها. وتنشأ هذه التصويرة من خلال الخبرات المرهقة للعملية الاجتماعية Social Process أو من خلال الخبرات الراهنة الصادمة والمشحونة بالإرهاق أو من خلال تراكم الخبرات السلبية المرهقة. وعندما تنشأ تصويرة اكتئابية يبدأ نموذج إرجاعي دائري Circular Feedback-Model يقوم بتثبيت الاكتئاب وتعميقه والمحافظة على استمراريته وبالتالي تقوية وتعميق الاستعرافات المرتبطة به من الناحية السببية [16، ص 279] .

ويرى هوفمان [18، ص 93] أن الاستعرافات عبارة عن أفكار نوعية متعلقة بالموقف، في حين أن التصويرة Schema عبارة عن نمط ثابت من التمثل. إنها تشكل الأساس لتحويل الحقائق المعاشة إلى استعرافات، أي أنها كل تصور يحتوي على محتوى لفظي أو تصوري.

ويرى بيك [16، ص 262] أن تفكير الفرد الذي يحمل استعداداً للاكتئاب ينمو منذ الطفولة المبكرة من خلال الخبرات الشخصية للفرد والتماهي وإدراك اتجاهات الآخرين نحوه، بالإضافة إلى عوامل وراثية. فإذا طور الفرد تصوراً Concept معيناً، فإن هذا التصور يؤثر على تشكل التصورات الأخرى اللاحقة. وعندما يستمر التصور لفترة زمنية طويلة ينتج عن ذلك بنية استعرافية أو تصويرة. ويتم تنشيط تصويرة معينة، تكون كامنة في الأصل، من خلال ظروف معينة. وعليه فإن الموقف الذي يشبه الحدث الأساسي القديم الذي كان مسؤولاً عن رسوخ التصور السلبي سوف يثير الاكتئاب. 

واستناداً إلى هذا التصور لمنشأ الاكتئاب طور بيك منذ الستينات من القرن العشرين أسلوبه العلاجي الذي يقوم على تعديل أخطاء التفكير والتصويرات المضطربة الكامنة خلفها بطريقة مبنية بدقة ومباشرة، على عكس نموذج ليفنسون وسيلغمان اللذين يقوما على تعديل سمات السلوك. ومن أجل التعديل طور بيك التقنيات التالية التي تتضمن تقنيات سلوكية وأخرى استعرافية:

1.                    الإنجاز التدريجي للوظائف أو المهمات ووضع برنامج للنشاطات،

2.                    تقنيات المتعة والبراعة Mastery- and Pleasure-Technique،

3.                    تسجيل الأفكار الآلية،

4.                    مواجهة الأفكار،

5.                    تحديد واختبار الاستعرافات،

6.                    نزع الصبغة الكارثية  [1] Catastrophization وإعادة العزو    [2]Reattribution و تطوير البدائل،

7.                    بناء التوقعات الواقعية [16، ص 265 2268؛ 19، ص 144 150]. 

وتتوفر مجموعة من مقاييس التقدير الذاتي أو التقدير من قبل الآخر لتحديد درجة الاكتئاب أو التبدلات في الحالة. وأغلبها لا يقوم على نظرية معينة وإنما مبني على أساس من تجمع زمل (متلازماتSyndroms ) الأعراض النفسية التي تميز المكتئبين، التي يعتبر مقياس بيك للاكتئاب من أكثرها شهرة والذي سيتم التعرض له في فقرة مستقلة. وسيتم التعرض لبعض هذه المقاييس كأمثلة:

·        مقياس هاميلتون للاكتئاب Hamilton Depression Scale الذي يرمز له اختصاراً HAMD : وهو من أكثر مقاييس تقدير الاكتئاب من قبل الآخر (الفاحص). ويتيح المقياس تشخيص الاضطرابات الاكتئابية وتقدير مدى شدتها . كما ويتم من خلاله اختبار فاعلية غالبية مضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقة، وذلك من خلال التعديلات في الدرجات المحققة عليه [20، ص128] . يحتوي المقياس على (17) عبارة يتم من خلالها تقدير حالة الاكتئاب ومدى وجودها ومشاعر الذنب وأفكار والانتحار والأرق المبكر والمتوسط والمتأخر والنشاط وتباطؤ العمليات العقلية والتهيج والقلق والأعراض الجسمية للقلق واضطرابات المعدة والأعراض الجسدية العامة والأعراض الجنسية ووساوس المرض ونقص الوزن والتبصر.

·        مقياس الاكتئابية Depressivity Scale: وهو مقياس ألماني من إعداد تسيرسن [21] وله صيغتين متكافئتين تتألف كل منهما من 16 بنداً يقوم المفحوص بتقييم مدى انطباقها عليه. ويقيس هذا المقايس الأعراض الاكتئابية وتعكر المزاج الاكتئابي والقلق والمثار (أو المتهيج) Dysphoria . وللمقياس معايير وثوقية وصدق جيدة.

·        قائمة مركز الدراسات الجائحية[3] Epidemiological  للاكتئاب Center for epidemiological Studies Depression Scale CES-D: صممت هذه القائمة في عام (1977) لقياس انتشار الاكتئاب في عينات غير إكلينيكية وللدراسات الجائحية بدءاً من  سن السادسة عشرة. غير أنها أثبتت صلاحيتها كذلك في المجال الإكلينيكي وفي المجالات النفسية الجسدية. وتقيس القائمة  مدة وشدة الضرر من خلال المشاعر الاكتئابية والأعراض الجسدية والكف الحركي والأنماط السلبية من التفكير. وتوجد طبعة مختصرة. وتقيس القائمة سمات مثل التردد والتعب واليأس والتقليل من قيمة الذات ومشاعر الوحدة والحزن وفقدان الدافع والبكاء والانسحاب والقلق والقنوط. وتصل ارتباطات القائمة مع مقياس بيك للاكتئاب ومقاييس أخرى إلى (0.90). ويبلغ الاتساق الداخلي لها إلى (0.89). وهناك تعديل ألماني لها معروف تحت اسم القائمة العامة للاكتئاب لهاوتسنغر و وبايلرHautzinger and Bailer [22].

 

 

 

 

مشكلة الدراسة وأهدافها

تهتم هذه الدراسة بتوفير مقياس مقنن على البيئة السورية (طلاب جامعيين) لقياس الاكتئاب وتحديد مكوناته العاملية وتحديد نسبة انتشار الاكتئاب والفروق بين الجنسين والفئات العمرية والاختصاص الجامعي. وتنبع مشكلة الدراسة من أهمية موضوع الاكتئاب والمشاعر الاكتئابية (عسر المزاج) بوصفها ظاهرة باتت أكثر ملاحظة في البيئة العربية بسبب ازدياد الضغوط النفسية والاجتماعية على الأفراد. ويمكن لمشاعر الاكتئاب أن تعيق الأفراد عن التكيف النسبي وعن التقدم في المجالات الحياتية المختلفة، وينعكس على إحساسهم بالصحة النفسية. ومن هنا فإن توفير أداة مناسبة للقياس يشكل إحدى الخطوات الأساسية في تحديد الأشخاص الذين يمكن أن تقدم لهم المساعدة النفسية. كما تهدف الدراسة إلى توفير أداة مقننة تساعد في تحديد شدة الاكتئاب عند أشخاص يعانون من اضطراب إكلينيكي وتحديد المجالات أو المركبات الأكثر اضطراباً من غيرها، من أجل تصميم البرنامج العلاجي الذي يتوجه بالدرجة الأولى إلى مركبات الأعراض الأشد تضرراً.  ومن خلال ذلك تتحدد أهداف هذه الدراسة بالنقاط التالية:

           n           تقنين مقياس بيك للاكتئاب على عينة سورية من طلاب جامعة دمشق.

           n           اختبار صدق وثبات هذا المقياس على عينة من المفحوصين السوريين.

           n           فحص البنية العاملية للمقياس.

           n           تحديد الفروق بين الجنسين والفئات العمرية والاختصاصات الجامعية في الاكتئاب.

           n           مقارنة متوسطات الدرجات للعينة السورية بمثيلاتها العربية التي تتوفر حولها دراسات.

           n           تحديد معدلات الانتشار في مجتمع الدراسة.

           n           استخراج معايير مبدئية خاصة بمجتمع الدراسة بغية استخدام المقياس بوصفه أداة مساعدة أو مهمة في التشخيص.

 

أهمية الدراسة

تنبع أهمية هذه الدراسة كونها تعالج واحداً من أكثر الاضطرابات النفسية شيوعاً بعد القلق، حيث تشكل نسبة مراجعي العيادات من الذين يعانون القلق والاكتئاب أعلى نسبة قياساً إلى الاضطرابات الأخرى [5 :27] حيث تتراوح النسبة بين (5.8 و 12,6) [3، ص 409].  بالإضافة إلى كونها الدراسة الأولى التي تبحث الاكتئاب عند طلاب الجامعة  في سورية، حيث لا توجد أداة مقننة على المجتمع السوري لقياس الاكتئاب في المرحلة العمرية بين (18-30) سنة. ومن ثم فهي تعد مساهمة في توفير أداة مقننة على البيئة السورية في القياس تساعد المتخصصين الإكلينيكيين في التشخيص الفردي ووضع استراتيجية علاجية لمركبات الاكتئاب المتضررة أكثر من غيرها. من ناحية أخرى يمكن أن تمد الباحثين في الميدان النفسي بأداة موثوقة لهدف إجراء أبحاث مسحية ومقارنة أوسع للاكتئاب، وعلى الأخص عندما يتعلق الأمر بقائمة مقننة في عدة بلدان عربية، عدا عن انتشارها على المستوى العالمي.

حدود الدراسة

تتمثل حدود الدراسة بالإطار الزمني لتنفيذها الذي كان في الربع الأخير من عام 1999م، ومكان إجرائها المحدد في إطار طلاب جامعيين (كليات جامعة دمشق) من سنوات دراسية مختلفة وبالقدرة التنبؤية لبنود قائمة بيك للاكتئاب، وبمدى فاعلية الأساليب الإحصائية المستخدمة  للإجابة عن التساؤلات المطروحة.

المنهج والإجراءات

أولا: العينة:

تكونت عينة الدراسة الأساسية من (1134) طالباً وطالبة من طلاب جامعة دمشق من كليات الحقوق والتربية والآداب والهندسة المدنية والمعمارية والكهرباء والميكانيك والطب والصيدلة والفنون والزراعة والاقتصاد والعلوم والشريعة والعلوم السياسية. و من سنوات دراسية مختلفة. وقد تم اختيار العينة بطريقة عرضية cross-sectorial  [23، ص 119] بمدى عمري يتراوح (بين 18-30 سنة ) بواقع (570) ذكراً (متوسط السن 22,08 و الانحراف المعياري 2,72) و (564) أنثى  (متوسط السن 21,16  والانحراف المعياري 2,55). وتضم الجامعة طلاباً من مناطق مختلفة من سوريا الأمر الذي يتيح للباحث افتراض وجود تمثيل نسبي للمجتمع السوري، مع الأخذ بعين الاعتبار خصائص السن ومستوى التعليم وحدود الدراسة ككل. وجرى التطبيق إما بشكل فردي أو في موقف جمعي حسب ما توفر للباحث من إمكانات للتطبيق. فقد كان يتم التطبيق الجمعي عندما كانت ظروف التطبيق تسمح بذلك، عندما يكون الطلاب موجودين في قاعة تدريسية قبل بدء المحاضرة، وكان يتم التطبيق بشكل فردي عندما لم تكن الظروف الموضوعية متوفرة للتطبيق في موقف جمعي. ولا يخل هذا الأسلوب بالنتيجة، ذلك أن تصميم المقياس يسمح بالقيام بالتطبيق الفردي و الجمعي معاً علماً أن التطبيق الجمعي للمقياس يعد أكثر اقتصادية واختصاراً للوقت، وبشكل خاص في الأبحاث التي تضم عينات كبيرة نسبياً. 

ثانيا: أداة الدراسة:

1.        قائمة بيك للاكتئاب Beck Depression Inventory (BDI) :

تعتبر قائمة بيك للاكتئاب من القوائم واسعة الانتشار في ميادين علم النفس الإكلينيكي والطب النفسي [24، ص 7]. وتستخدم بنجاح منذ أكثر من ثلاثين سنة بوصفها أداة  للتقويم الذاتي لتقدير شدة الأعراض الاكتئابية بدءاً من سن السادسة عشرة وصولاً إلى سن الشيخوخة المتأخرة.

وقد تم تصميم القائمة في صيغتها الأولى في عام 1961 استناداً إلى الملاحظات العيادية للمرضى الاكتئابيين. وتم تحديد أكثر الأعراض أو الشكاوى انتشاراً لديهم، وجعلت في (21) بنداً تقيس المزاج الحزين والتشاؤم والفشل وعدم الرضى ومشاعر الذنب والبكاء والتهيج أو القابلية للإثارة والانسحاب الاجتماعي وعدم القدرة على اتخاذ القرار واضطرابات النوم وفقدان الشهية والوزن..الخ [24،ص 8 ؛ 8،ص 12 ؛ 1، ص180 ؛ 25، ص 690].كما تصلح القائمة لأغراض قياس العملية العلاجية (قياس المجرى)، وتناسب مرضى الطب النفسي و العلاج النفسي. ولم يتم الاستناد إلى خلفية نظرية معينة في إعداد القائمة، ومن هنا يمكن أن تكون مقبولة من قبل الإكلينيكيين والمتخصصين النفسين والأطباء من الاتجاهات النظرية المختلفة الذين يهتمون بالقياس. ولا تتأثر قدرة القائمة التنبؤية بالسن أو بالجنس أو بالتقسيم التصنيفي الطبي النفسي.

في عام (1971) تم نشر الصيغة المعدلة للقائمة التي تضمنت بعض التعديلات والتحسينات كإلغاء النفي المزدوج وتغيير صياغة مجموعة من البنود [راجع في هذا الصدد 24]

ويشير أحمد عبد الخالق [24، ص33-34] إلى وجود عدة ترجمات عربية مختلفة للقائمة منها من اعتمد الصيغة المنشورة في عام (1961) ومنها من اعتمد القائمة المختصرة المستخرجة من عينات أمريكية ومنها من اعتمد الترجمة الحرفية دون القيام بإجراءات اختبار للتكافؤ ومنها من اعتمد في الترجمة على البيئة المحلية التي يصعب فهمها من قبل مفحوصين من بيئات عربية أخرى.

كما وتتوفر نسخة مترجمة من قائمة بيك للاكتئاب عرض لها عبد الستار إبراهيم [5، ص 76-82] وتتضمن بعض الاختلاف عن النسخة المنشورة في دليل التعليمات الصادر في عام (1993)، حيث تضمنت بعض البنود بندين فرعيين كالبند رقم (2) من المجموعة الأولى الذي ينص: 2-(أ) الحزن والانقباض يسيطران علي طوال الوقت ولا أستطيع الفكاك منهما. و 2-(ب) أشعر بالحزن والتعاسة لدرجة مؤلمة. ولم يشر المترجم إلى الصيغة التي اعتمد عليها في الترجمة وسنة صدورها، ويشير إلى أنه في صدد نشر معايير لهذه القائمة.

وفي هذه الدراسة تم استخدام الصيغة المنشورة في عام (1987) التي وردت في دليل التعليمات الصادر عام (1993)، وتحتوي على (21) بنداً تتدرج الإجابة عن كل بند بين (0-3)، والتي قام أحمد عبد الخالق[4] بتعريبها وتقنينها ونشرها في عام (1996) بتصريح من آرون بيك [24، ص 9 ؛ 8، ص19].

ومن مميزات هذه الصيغة المعربة خضوعها لإجراءات تعريب دقيقة، كالترجمة والترجمة العكسية والتطبيق التجريبي على مفحوصين يتقنون اللغة العربية والإنجليزية وتطبيق الصيغتين عليهم، حيث بلغ معامل الارتباط بين الصيغتين (0.96)، واستخدام اللغة العربية الفصحى السهلة و توفر نتائج حول مقاييس القائمة من دراسات عربية كمصر والسعودية ولبنان والكويت [12،ص43] حيث تراوحت معاملات كرونباخ ألفا بين (0.65 و  0.89)، بالإضافة إلى توفر دراسة واسعة للقائمة على عينات كويتية (ن=1733) لبدر الأنصاري [5، ص46  ]، حيث تراوحت معاملات الثبات (ألفا) بين (0.87 و 0.92) وبطريقة القسمة النصفية بين (0.72 و 0.87) [26، ص 375-378].

كما وأن الصدق محقق من خلال إجراءات كالصدق التمييزي وصدق التكوين والصدق التلازمي [24، ص 39].

ويختلف عدد العوامل التي تم استخراجها نتيجة التحليل العاملي للقائمة. ففي دراسة أحمد عبد الخالق [24] استخرجت سبعة عوامل لدى الجنسين، وفي دراسة بدر الأنصاري تم استخراج ثلاثة عوامل. ويشير بدر الأنصاري [8، ص13-15‎] إلى مجموعة من الدراسات الأمريكية والكندية والسويدية والبلغارية واليابانية التي استخرجت ثلاثة عوامل وإلى مجموعة أخرى من الدراسات الأمريكية والكندية والتركية والفرنسية والمصرية التي أجريت على عينات غير إكلينيكية في غالبيتها، استخرجت أربعة عوامل، وإلى دراسات أخرى إيرانية استخلصت خمسة عوامل. كما ويشير إلى دراسات إسبانية وأمريكية استخلصت عاملان ودراسة أمريكية استخرجت عاملاً واحداً. ويعزو الاختلاف في عدد العوامل المستخرجة إلى خصائص العينات المدروسة، فيما إذا كانت إكلينيكية أم غير إكلينيكية، وإلى طريقة التحليل العاملي المتبعة وعوامل أخرى، الأمر الذي يعزز الاعتقاد أن قائمة بيك للاكتئاب تشكل في المقام الأول مقياساً للأعراض الاكتئابية التي تتجمع مع بعضها في زملة (متلازمة Syndrome ) واحدة. وتتوفر القائمة باللغة الألمانية كذلك [27].

وتعتبر القائمة سهلة التطبيق لا تحتاج لأكثر من عشر دقائق للأشخاص "العاديين" وقد يستغرق تطبيقها فترة أطول في حال كون المفحوص مكتئباً ويعاني من كف الدافعية أو نقص في القدرة على اتخاذ القرار أو عندما يكون المفحوص متقدماً في السن. 

التحليلات الإحصائية:

اختيرت التحليلات الإحصائية طبقاً لخصائص العينة وشروط إجراءات تقنين المقاييس النفسية [5]، واشتملت التحليلات على ما يلي:

·    حساب معاملات الثبات : عن طريق اختبار ثبات القائمة من خلال إعادة  الاختبار و صدقها من خلال حساب درجة الارتباط بينها ومحك خارجي و حساب الاتساق الداخلي بين البنود الناجمة عن إجراءات التحليل العاملي من خلال حساب معامل ألفا أو الارتباط بين كل بند من بنود القائمة والدرجة الكلية للقائمة، 

·     التحليل العاملي بطريقة التدوير المتعامد Varimax-rotation بهدف فحص التركيب العاملي للقائمة واستخراج العوامل القابلة للتفسير.

·      حساب المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية للعينة ككل ومجموعات الذكور والإناث كل على حدة والمجموعات العمرية والتخصصات المختلفة، واستخدم الاختبار الإحصائي ستودنت "ت"  t-Testلبيان دلالة الفروق بين الجنسين والمجموعات العمرية والتخصص.

·            حساب الدرجات المعيارية ( المبدئية) (T-Transformation) .

النتائـج

أولا: ثبات إعادة الاختبار:

طبقت القائمة في فترتين مختلفتين يفصل بينهما أسبوع  على عينتين الأولى من طلاب الجامعة والثانية من طلاب المرحلة الثانوية. ويقدم جدول (1) عرضاً لنتائج الارتباط.      

جدول (1)

معاملات ثبات قائمة بيك للاكتئاب

طلاب الثانوي

طلاب الجامعة

ذكور وإناث (ن=73)

إناث

(ن =42)

ذكور

(ن =31)

ذكور وإناث (ن=52)

إناث

(ن =26)

ذكور

 (ن =26)

 

0,54

0,56

0,51

0,87

0,86

0,86

معامل الثبات

 

ويتضح من جدول (1) أن القائمة تتصف بثبات نسبي عند إعادة الاختبار، وهو دال. مع العلم أن ارتفاع معامل الارتباط بين التطبيقين غير متوقع دائماً نظراً لأن القائمة تسأل عن مشاعر خلال الأسبوع الماضي، ومن ثم يمكن توقع حدوث تغير في المشاعر بين أسبوع وآخر. ويمكن اعتبار أن طلاب الجامعة أكثر استقراراً في مشاعرهم إلى حد ما من طلاب الثانوي. وهو أمر طبيعي نظراً لأن الطلاب في المرحلة الثانوية ما زالوا في طور التقلب وعدم الاستقرار العاطفي والجسدي، الأمر الذي يمكن أن ينعكس على مشاعرهم وتقديرهم لذاتهم. وتشير هذه النتيجة إلى ضرورة دراسة الفروق ودلالتها بين طلاب الثانوي - المرحلة العمرية الواقعة بين (15-17) - وطلاب الجامعة -المرحلة العمرية الواقعة بين (18-30)- من خلال عينات أوسع، وهو ما سيكون موضوعاً لدراسة مستقلة ما زالت في مرحلة التنفيذ.

ثانيا: صدق المحك:

قاد تحليل معامل ارتباط مقياس بيك للاكتئاب بالمقياس العام للاكتئاب تأليف هاوتسنغر وبايلر Hautzinger and Bailer [22] تعريب معد البحث على عينة من الذكور والإناث بلغ عددها (ن=104) إلى معامل ارتباط بين المقياسين مقداره (0,50)،  ومعامل ارتباط لدى الإناث مقداره (0,58) (ن = 50)، ومعامل ارتباط لدى الذكور (0,45) (ن = 54) وجميعها معاملات ارتباط دالة جداً عند مستوى دلالة (0.01) وهي تشير إلى صدق تلازمي جيد لمقياس بيك للاكتئاب.

كما قاد تحليل معامل ارتباط قائمة بيك بالأبعاد الأساسية للشخصية (العصابية والانبساطية والذهانية) المقاسة بواسطة الصورة السورية لاستخبار آيزينك للشخصية تعريب أحمد عبد الخالق [28] وإعداد سامر جميل رضوان [28] و مقياس القلق الاجتماعي [6] و القائمة السورية للأعراض [7] و مقياس التشاؤم [30] وقائمة ويلوبي للميل العصابي [31]، و مقياس الوسواس القهري لأحمد عبد الخالق [32] وقائمة مودسلي للوسواس القهري لهودجسون وريخمان وتعريب أحمد عبد الخالق، ومقياس اليأس لبيك وزملائه تعريب وإعداد بدر الأنصاري [33]، ومقياس اليأس لجيروزيليم وشفارتسر [34] إلى النتيجة المعروضة في جدول (2). 

 

 

جدول (2)

ارتباط قائمة بيك بعدد من المقاييس

ن

قائمة بيك للاكتئاب

 

ن

قائمة بيك للاكتئاب

 

52

0,57**

الميول العصابية

52

0,66**  

العصابية

مقياس آيزينك

104

46**

مقياس الوسواس القهري

52

-0,30*  

الانبساط

103

0,28**

قائمة مودسلي للوسواس القهري

52

0,19     

الذهانية

319

0.62**

مقياس اليأس جيروزيليم وشفارتسر

52

0,42**

الأعراض المرضية

43

0.38**

مقياس اليأس (بيك وزملائه)

52

0,57**

القلق الاجتماعي

 

319

0,88**

التشاؤم

** دال عند مستوى 0,01

*دال عند مستوى 0,05

 

ويلاحظ من جدول (2) أن القائمة تتصف بصدق مرتبط بالمحك مرتفع. وتشير دلالة الارتباطات إلى أن القائمة متسقة مع ما صممت لأجله. فالارتباط بين كل من قائمة بيك للاكتئاب والعصابية والأعراض المرضية والقلق الاجتماعي والتشاؤم وأعراض اليأس والوساوس القهرية كان إيجابياً. ويشير الارتباط الإيجابي بين الوساوس والاكتئاب إلى وجود علاقة تصنيفية بين الاكتئاب والوساوس، غير أن هذه العلاقة لاتجزم علاقة السبب بالنتيجة بشكل واضح [35، ص 160]. ويعتقد بعض الباحثين وجود أسس بيولوجية مشتركة بين كل من الاكتئاب والقسر الذي يمكن الاستدلال عليه من خلال اختبار كف الديكساميتازن Dexamethason-Suppression-Test  و التشابه بين أنماط النوم في الاكتئاب والقسر والتأثيرات الدوائية لمضادات الاكتئاب في معالجة القسر، الأمر الذي يشير إلى وجود أساس بيولوجي مشترك بين الاكتئاب والقسر يعزى إلى مركب السيوتونين [36، ص1374؛ 37، ص 446]. و كان الارتباط بالانبساط عكسياً (-0,30) . ولم يظهر ارتباط بين بعد الذهانية والاكتئاب (0,19   ). وهو أمر متوقع نظراً لأن هذا البعد ليس من الأبعاد التي تميز الذين يعانون من اضطرابات نفسية من النمط العصابي، وإنما يميز الأشخاص الذين يتصفون بسلوك لا اجتماعي وبميول انفعالية متبلدة [38، ص 181 ؛ 39،ص 240 241].

 

ثالثا: حساب ارتباط البند بالدرجة الكلية:

يقدم جدول (3) عرضاً لنتائج ارتباط كل بند من بنود القائمة بالدرجة الكلية بعد استبعاد البند بالنسبة للعينة ككل وللجنسين منفصلين، ولمعامل الثبات المحسوب بطريقة كرونباخ ألفا.

  


 

جدول (3): ارتباط البنود بالدرجة الكلية ومعامل ثبات ألفا Alpha

الإناث (ن=564)

الذكور (ن=570)

العينة ككل (ن=1134)

البند

الإناث (ن=564)

الذكور (ن=570)

العينة ككل (ن=1134)

البند

0.38

0.47

0.42

12-             

0.38

0.46

0.42

1-             

0.49

0.45

0.47

13-             

0.44

0.41

0.43

2-             

0.41

0.40

0.40

14-             

0.44

0.50

0.47

3-             

0.50

0.58

0.54

15-             

0.44

0.45

0.45

4-             

0.32

0.45

0.39

16-             

0.37

0.46

0.41

5-             

0.49

0.48

0.48

17-             

0.40

0.42

0.41

6-             

0.45

0.40

0.42

18-             

0.56

0.52

0.54

7-             

0.19

0.28

0.23

19-             

0.34

0.40

0.38

8-             

0.30

0.40

0.35

20-             

0.38

0.48

0.44

9-             

0.31

0.35

0.33

21-             

0.41

0.36

0.39

10-             

0.82

0.85

0.84

معامل ألفا

0.30

0.36

0.33

11-             

 

يلاحظ من جدول (3) أن ارتباطات البنود بالدرجة الكلية تتراوح بين (0.23) و (0.54) للعينة ككل، و بين (0.28) و (58) للذكور، وبين (0.19) و (0.56) للإناث. وجميع هذه الارتباطات دالة عند مستوى (0.01) على الرغم من أ، بعض هذه الارتباطات ضعيفة. كما أن معاملات ثبات ألفا مرتفعة. و بناء على هذه النتائج يمكن اعتبار أن القائمة تتمتع باتساق داخلي مقبول بين البنود و ثبات ثبات مرتفع.

رابعا: نتائج التحليل العاملي:

استخدم التحليل العاملي - كوسيلة من وسائل اختبار الصدق -بهدف تحديد البنود التي ترتبط مع بعضها مكونة عوامل تسهم في تفسير الظاهرة موضوع البحث وتختزل عدد البنود إلى حد أدنى يسهل التعامل معها. استخدمت في إجراء التحليل العاملي طريقة المكونات الأساسية "هوتلينغ"  وأديرت العوامل تدويراً متعامداً بطريقة كايزر varimax-rotation. واستخدم معيار "جتمان" لتحديد عدد العوامل بحيث يعد العامل جوهرياً إذا كانت قيمة الجذر الكامن Eigenvalue أكبر أو تساوي الواحد الصحيح. وحدد معيار التشبع الجوهري للبند بالعامل

 

 

(0.30). وقد قاد التحليل إلى الحصول على أربعة عوامل تفسر نسبة مقدارها (42.13%) من التباين الكلي للبنود. ويعرض جدول (4) لنتائج التحليل العاملي قبل التدوير.


 

جدول (4)

مصفوفة العوامل غير المدورة

العامل

 

العامل

 

4

3

2

1

البند

4

3

2

1

البند

-

-

-

0.50

12-             

-

-

-

0.50

1-          

-

-

-

0.55

13-             

-

-

-

0.52

2-          

-

-

-

0.49

14-             

-

0.33-

-

0.57

3-          

-

-

-

0.63

15-             

-

-

-

0.53

4-          

-

-

-

0.46

16-             

0.45

-

-

0.49

5-          

0.34-

-

-

0.57

17-             

-

-

-

0.49

6-          

-

-

0.56

0.49

18-             

-

0.34-

-

0.64

7-          

-

-

0.57

-

19-             

0.32

-

-

0.44

8-          

-

-

0.37

0.24

20-             

-

-

-

0.52

9-          

-

-

-

0.40

21-             

-

0.31

-

0.45

10-          

 

0.43

0.46

-

0.38

11-          

 

ويلاحظ من جدول (4) أن جميع البنود تقريباً تتشبع بعامل واحد وأن مجموعة من البنود تتشبع على أكثر من عامل بدرجات تشبع مختلفة، عدا البند رقم (19) المتعلق بفقدان الوزن. مما يعني أن البنود تقيس زملة (متلازمة) واحدة. أما بعد التدوير فقد ظهرت النتيجة المعروضة في جدول (5) حيث تم عرض البنود مرتبة ترتيباً تنازلياً حسب درجة تشبعها.

ويسهم التدوير في إعادة توزيع التباين بين العوامل الناتجة مع المحافظة على الخصائص التصنيفية الناتجة عن التحليل [40، ص256]. أما التدوير المتعامد الذي جرى هنا بطريقة الفاريمكس لكايزير فهدف للحصول على تصنيفات عاملية مستقلة وتعطي للعوامل معناها النفسي، حيث أن تفسير العوامل ينبغي أن يتم وفق منطق نفسي وليس [40، ص257]. ونتيجة للتدوير ظهرت أربعة عوامل جميعها تحقق الشروط اللازمة التي حددت في إطار هذه الدراسة من أجل التفسير النفسي للعامل. ويلاحظ من جدول (5) أن بعض البنود (1 و 2 و 5 و 6 و 10 و 16) قد تشبعت على أكثر من عامل. وهو أمر متوقع نظراً لصعوبة فصل الأعراض الإكلينيكية ضمن زمل (متلازمات) مرضية واضحة واشتراكها مع بعضها في أعراض كثيرة، وبشكل خاص في ظاهرة كالاكتئاب. على أية حال يجب النظر أن البنود المرتبطة ببعضها في كل عامل تعبر عن خصائص تصنيفية مختلفة عنها في العوامل الأخرى.

 


جدول (5)

مصفوفة العوامل المدورة وتشبعات البنود على العوامل ودرجة الشيوع

 

العامل

 

الشيوع

4

3

2

1

 

البند

0.53

-

-

-

0.63

سرعة التعب

17

0.48

-

-

-

0.61

صعوبات في العمل

15

0.43

-

-

-

0.59

عدم الرضا والاستمتاع

04

0.45

-

-

-

0.58

التردد في اتخاذ القرارات (عدم الحسم)

13

0.31

-

-

-

0.48

الانسحاب الاجتماعي

12

0.32

-

-

0.34

0.43

مشاعر الحزن (المزاج)

01

0.55

-

-

0.67

-

كره الذات

07

0.46

-

-

0.62

-

مشاعر الفشل

03

0.54

0.50

-

0.53

-

مشاعر الذنب

05

0.37

-

-

0.50

0.34

التشاؤم

02

0.37

0.34

-

0.48

-

العقاب

06

0.32

-

-

0.47

-

تغير صورة الجسد

14

0.38

-

0.38

0.47

-

أفكار الانتحار

09

0.56

-

0.70

-

-

فقدان الشهية

18

0.44

-

0.66

-

 

فقدان الوزن

19

0.35

-

0.52

-

-

الانشغال بالصحة

20

0.36

-

0.41

-

0.40

اضطرابات النوم

16

0.24

-

0.38

-

-

فقدان الليبدو

21

0.56

0.70

-

-

-

التهيج

11

0.42

0.57

-

-

-

لوم الذات

08

0.32

0.43

-

-

0.31

البكاء

10

 

7.88%

9.59%

12.23%

12.43%

النسبة المئوية للتباين

 

وتفسر العوامل الأربعة ما مجموعه (42,13%) من التباين الكلي. وهي نسبة جيده بالنسبة للمتغيرات النفسية. ولم يتشبع أي من البنود تشبعاً سلبياً. ويفسر العامل الأول نسبة مقدارها (12.43%) ويتضمن أعراض التعب وصعوبات العمل وعدم الرضا والاستمتاع وضعف القدرة على الحسم والانسحاب الاجتماعي ومشاعر الحزن والتشاؤم واضطرابات النوم والبكاء. أما العامل الثاني فيفسر نسبة مقدارها(12.23%) من التباين الكلي ويتضمن  أعراض مشاعر الحزن وكره الذات والفشل ومشاعر الذنب والتشاؤم والعقاب وتغير صورة الجسد وأفكار الانتحار. ويفسر العامل الثالث نسبة (9.59%) من التباين الكلي ويتضمن أعراض أفكار الانتحار وفقدان الشهية والوزن والانشغال بالصحة واضطرابات النوم وفقدان الليبدو (طاقة الدافع    Lebido ). أما العامل الرابع والأخير فيفسر نسبة (7.88%) من التباين الكلي ويتضمن أعراض مشاعر الذنب والعقاب والتهيج ولوم الذات والبكاء. وتشير العوامل المستخرجة إلى تجمعات مهمة للأعراض في مجال الاكتئاب، كما وتشير في الوقت نفسه إلى الصدق العاملي للقائمة. وتتفق نتائج هذه الدراسة مع نتائج مجموعة من الدراسات التي تمت الإشارة إليها في فقرة أداة الدراسة والمتضمنة استخراج أربعة عوامل من القائمة في حين أنها تختلف عن تلك التي استخرجت عاملان أو ثلاثة عوامل كدراسة بدر الأنصاري [8] ودراسة أحمد عبد الخالق [24] التي استخرجت سبعة عوامل.

1- الفرق بين الجنسين:

أجريت المقارنة بين متوسطات الذكور والإناث على الدرجة الكلية بهدف معرفة فيما إذا كانت هناك فروق ذات دلالة بين الجنسين في الاكتئاب ‎. ويقدم جدول (6) عرضاً للنتيجة.

جدول (6):

الفرق  بين الجنسين ودلالته

الدلالة

ت

الإناث (ن=564)

الذكور (ن=570)

غ.د.

0.90

ع

م

ع

م

9.17

16.04

9.64

15.53

ويلاحظ من جدول (6) عدم وجود فروق ذات دلالة بين الجنسين، على الرغم من أن الإناث قد حصلن على متوسطات أعلى من متوسطات الذكور.

الفرق بين المجموعات العمرية في الاكتئاب

قسمت المجموعات العمرية إلى فئات ثلاث، بهدف معرفة فيما إذا كانت هناك فروق دالة بين المجموعات العمرية المختلفة في الاكتئاب.  تراوح المدى العمري للعينة ككل بين 18-30 سنة. وقد جرى تقسيم الفئات العمرية إلى ثلاث مجموعات، احتوت المجموعة العمرية الأولى على فئة الأعمار الواقعة بين (18 و 20)، وهي تضم الطلاب من السنوات الدراسية الأولى والثانية تقريباً، والثانية على الأعمار الواقعة بين (21 و 25) و الثالثة على الأعمار الواقعة بين (26 و 30). ويلاحظ هنا أن مدى الفئة العمرية الأولى (18-20) غير متساو مع الفئتين العمريتين الباقيتين. وكان مبرر جعل هذه الفئة العمرية في فئة مستقلة يتعلق بالمرحلة العمرية النمائية الواقعة ضمن مرحلة المراهقة المتأخرة. أما الفئتين الباقيتين فواقعتان ضمن مرحلة الرشد المبكر حتى أوائل الرشد المتوسط تقريباً. وتم استخدام تحليل التباين أحادي الاتجاه  one-way-anova لبيان دلة الفروق بين بين المجموعات الثلثة للعينة ككل وللذكور والإناث. ويقدم جدول (7) عرضاً للنتائج التحليل.

جدول (7)

قيم "ف" بين المجموعات العمرية المختلفة

الدلالة

"ف"

متوسط المربعات

درجات الحرية

مجموع المربعات

 

0.00

8.700

760.749

2

1521

بين المجموعات

العينة ككل

87.441

1131

98896.248

داخل المجموعات

0.001

6.900

629.273

2

1258.546

بين المجموعات

ذكور

91.202

567

51711.253

داخل المجموعات

0.179

1.726

144.901

2

289.803

بين المجموعات

إناث

83.931

561

47085.176

داخل المجموعات

 

 

ويلاحظ من جدول (7) وجود فروق دالة بين الفئات العمرية الثلاث في العينة ككل وبين المجموعات العمرية الثلاث من الذكور في حين لا توجد فروق دالة بين الفئات العمرية للإناث. ومن أجل معرفة المجموعات العمرية التي ظهرت الفروق الدالة بينها ضمن كل فئة تم تحليل التباين لاختبار التجانس بطريقة شافيه Scheffe، كون عدد أفراد كل مجموعة عمرية مختلف عن المجموعات الأخرى. ويقدم جدول (8) عرضاً لنتائج التحليل.

 

 

 

 

 

 

 


 

 

 

 

 

جدول (8): المجموعات العمرية التي يوجد بينها فروق دالة

الدلالة

الفرق بين المتوسطات

 

 

 

 

 

18-20

العينة ككل

0.914

0.2479

21-25

0.000

4.23499*

26-30

 

 

 

21-25

0.000

3.9919*

26-30

 

 

 

18-20

ذكور

0.923

0.3518

21-25

0.002

4.9677*

26-30

 

 

 

21-25

0.002

4.6159*

26-30

 

يلاحظ من جدول (8) وجود فروق دالة بين المجموعتين العمريتين (18-20) و (26-30) وبين كل من المجموعتين العمريتين (21-25) و (26-30). وتكرر الأمر نفسه في عينة الذكور فقط.  واستناداً إلى ذلك يمكن القول أن الذكور من أفراد العينة الذين تتراوح أعمارهم بين (26-30) أقل اكتئاباً من المجموعتين العمريتين الواقعتين بين (18-20 و 21-25). وتشير هذه النتيجة إلى أن الذكور في المجموعات العمرية الأدنى يعانون من مشاعر اكتئابية أكثر من الذكور في المجموعات العمرية الأعلى. وقد يتعلق الأمر بخصائص المرحلة العمرية ذاتها و قلق المستقبل الذي يمكن للذكور أن يعانوا منه في المراحل العمرية الأدنى، الأمر الذي ينعكس من خلال ازدياد حدة مشاعر الاكتئاب.

 

2- مقارنة متوسطات العينة السورية مع متوسطات بعض العينات العربية:

يعد مقياس بيك للاكتئاب من المقاييس التي استخدمت في دراسات عربية عدة بهدف استخراج معايير محلية والمقارنة. ويعرض جدول (8) المتوسطات والانحرافات المعيارية للسن ودرجة الاكتئاب للعينة السورية مقارنة بعينات جامعية من مصر والسعودية والكويت ولبنان.

 

 

 

 


 

 

 

 

 

جدول (9):

المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية للعمر والاكتئاب لبعض العينات العربية

إناث

ذكور

العينات

الاكتئاب

العمر

 

الاكتئاب

العمر

 

ع

م

ع

م

ن

ع

م

ع

م

ن

 

9.17

16.04

2.55

21.16

564

9.64

15.53

2.72

22.08

570

سوريا

8.6

16.1

1.8

20.7

905

7.9

15.3

1.5

21.5

835

مصر*

8.4

14.2

2.0

22.5

271

8.7

13.3

2.1

22.6

3.2

السعودية*

1.1

15.5

2.5

22.7

325

9.1

11.8

3.4

23.1

123

الكويت*

6.1

14.0

3.8

20.5

113

6.4

13.7

3.7

21.5

115

لبنان*

9.72

15.83

3.40

22.42

632

9.22

13.21

5.69

24.37

306

الكويت**

*المصدر: [24،ص 43]

**المصدر: [8،ص46]

 

يلاحظ من جدول (9) أن طلاب الجامعة السوريين من الجنسين قد حصلوا على أعلى المتوسطات في الاكتئاب يليهم في عينة الذكور المصريون ثم الكويتيون فاللبنانيون فالسعوديون. أما في عينة الإناث فكان الترتيب الطالبات السوريات ثم المصريات ثم الكويتيات فالسعوديات فاللبنانيات. وهناك فرق ملحوظ في متوسطات ذكور العينيتين الكويتيتين. وهو أمر له دلالته النفسية ويحتاج إلى دراسات تأخذ مجموعة أخرى من المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية بعين الاعتبار.

8- حساب الدرجات المعيارية:

يعرض جدول (10) الدرجات الموزونة محسوبة من خلال التحويل إلى قيم تائية

 T-Transformation المقابلة للدرجات الخام. وهي قيم مؤقتة.

 

 


 

 

 

جدول (10):

القيم المعيارية T-Transformation  (المؤقتة) المقابلة للدرجات الخام

الدرجة التائية

الدرجة الخام

الدرجة التائية

الدرجة الخام

الدرجة التائية

الدرجة الخام

79

44

56

22

33

0

81

45

57

23

34

1

82

46

58

24

35

2

83

47

59

25

36

3

84

48

60

26

37

4

85

49

61

27

38

5

86

50

62

28

39

6

87

51

64

29

40

7

88

52

65

30

41

8

89

53

66

31

42

9

90

54

67

32

43

10

91

55

68

33

44

11

92

56

69

34

45

12

93

57

70

35

47

13

94

58

71

36

48

14

95

59

72

37

49

15

96

60

73

38

50

16

98

61

74

39

51

17

99

62

75

40

52

18

100

63

76

41

53

19

 

77

42

54

20

78

43

55

21

 

خلاصة واستنتاجات

هدفت هذه الدراسة إلى تحقيق مجموعة من الأهداف أهمها تقنين مقياس للاكتئاب على البيئة السورية واختبار صدقه وثباته وإجراء مقارنة بين عينة الدراسة وعينات عربية تتوفر حولها دراسات حول المقياس نفسه واستخراج معايير مبدئية خاصة بمجتمع الدراسة. وقد حققت الأهداف التي سعت إلى تحقيقها.

فقد ظهر أن القائمة تتصف بثبات نسبي مقبول، وبصدق جيد. وعلى الرغم من أن الإناث قد حصلن على متوسطات أعلى من الذكور على القائمة إلا أن الفرق لم يكن دالاً. وتتفق هذه النتيجة مع نتائج الدراسات [5 و 25 و 28 و 12 و 29] ؛ التي تشير إلى أن الإناث يحصلن في المتوسط على درجات أعلى في الاكتئاب من الذكور، غير أنها لا تتفق معها من ناحية دلالة الفروق. ومن ثم لا يمكن القول بوجود فروق بين الذكور والإناث في درجات الاكتئاب استناداً إلى هذه الدراسة. وتشير العوامل المستخرجة إلى تجمعات مهمة للأعراض في مجال الاكتئاب، كما وتشير في الوقت نفسه إلى الصدق العاملي للقائمة. وتتفق نتائج هذه الدراسة مع نتائج مجموعة من الدراسات التي تمت الإشارة إليها في فقرة أداة الدراسة والمتضمنة استخراج أربعة عوامل من القائمة في حين أنها تختلف عن تلك التي استخرجت عاملان أو ثلاثة عوامل كدراسة بدر الأنصاري [5] ودراسة أحمد عبد الخالق [24] التي استخرجت سبعة عوامل.

ومن الناحية العمرية لم تظهر النتائج وجود فروق بين المجموعات العمرية المختلفة وتبعاً للجنس إلا بين المجموعتين (18-20 و 26-30) و (21-25- و 26-30) من الذكور. وتتسق هذه النتائج مع نتائج أحمد عبد الخالق [12] و بدر الأنصاري [5]. ففي دراسة أحمد عبد الخالق ظهر أن أكثر المجموعات العمرية اكتئاباً هي الشيخوخة وبدايات الرشد والمراهقة وأقلهم أواسط الرشد، في حين أن دراسة بدر الأنصاري أظهرت أن طلاب الثانوي يحققون درجات في مقياس الاكتئاب أكثر من طلاب الجامعة وأن أكثر مجموعات الذكور اكتئاباً هم المراهقون والمسنون وأقلهم بدايات الرشد.

وقد أتاح توفر دراسات عربية مختلفة إجراء مقارنة بين متوسطات هذه العينات ومتوسطات عينة طلاب جامعة دمشق. حيث ظهر أن الطلاب السوريين من الجنسين قد حصلوا على أعلى المتوسطات. وللحصول على نسب الانتشار فإنه يمكن الاعتماد على طرق عدة منها المتوسط مضافاً إليه انحرافيين معياريين أو الاعتماد على الميئين 95. فإذا اعتمدنا على المتوسط زائد انحرافيين معياريين فإن الدرجة الخام التي تبلغ (34) فما فوق تعتبر دلالة على وجود درجة شديدة من الاكتئاب بالنسبة للذكور والإناث معاً، أما الدرجة الخام الواقعة عند الميئين 95 فهي (34) للعينة ككل و (34.45) للذكور و (33) للإناث. وعند هذه الدرجة تكون نسبة الانتشار (5,4%) عند الجنسين معاً، و (5.7%) عند الذكور و (5.5%) عند الإناث كل على حدة. ومن الملاحظ أن نسبة الانتشار عند الذكور تزداد بشكل طفيف عنها عند الإناث. غير أنه يمكن اعتبار أن هذا الفرق لا دلالة له استناداً إلى عدم وجود فرق دال بين متوسطات الإناث والذكور في هذه الدراسة. وأخيراً تم حساب الدرجات التائية المقابلة للدرجة الخام بالنسبة للعينة السورية وللجنسين معاً. وهي قيم مؤقتة.

واستناداً للنتائج التي تم التوصل إليها تعتبر قائمة بيك للاكتئاب أداة صالحة للتشخيص وأغراض البحث في المجتمع السوري، مع الأخذ بعين الاعتبار ضرورة إجراء مزيد من الدراسات على عينات أوسع من بيئات اجتماعية وثقافية وفئات عمرية متنوعة.


المراجع

 

Hautzinger, M. & de Jung-Meyer, R. Depression. Pp. 177-218.  In Reinecker, H. (Edit.): Lehrbuch der Klinischen Psychologie- Modelle psychischer Stoerungen. Germany:  Goettingen. Hogrefe. Verlag fuer Psychologie. 1994.

[1 ]

Fritz, K. Formen der Depression bei orthopaedischen Erkrankungen. Pp. 19-40. In Buerckstuemer, E., Burmeister, J., Winkler, G. & Wuerthner, K. (Edit.). Angst und Depression. Regenberg. Germany:  Roderer Verlag.1996.

[ 2]

Sass, Henning, Wittchen, Hans-Ulrich & Zaudig, Michael Diagnostisches und Statistisches Manual Psychischer Stoerungen. DSM-IV. Germany: Goettingen. Bern.Torento. Hogrefe. Verlag fuer Psychologie.1996.

[3 ]

Dilling, H.; Mombour, W.; Schmidt, M. H. (Edit.) .  Internationale Klassifikation psychischer Stoerungen. ICD-10 –Kapitel V (F) : Germany: Bern Goettingen. Hans Huber Verlag. 1991

[ 4]

  إبراهيم، عبد الستار. الاكتئاب، اضطراب العصر الحديث-فهمه وأساليب علاجه. الكويت. سلسلة عالم المعرفة (239). المجلس الوطني للثقافة والعلوم، 1998م.

[5]

رضوان، سامر جميل.  "القلق الاجتماعي: دراسة ميدانية لتقنين مقياس للقلق الاجتماعي على عينات سورية". مجلة مركز البحوث التربوية، جامعة قطر، 10 ع19 (2001م) 47-77.

[6 ]

رضوان ، سامر جميل. "القائمة السورية للأعراض. دراسة ميدانية". مجلة العلوم الاجتماعية، جامعة الكويت، 28 ع4 (2000م) 113-138.

[ 7]

 الأنصاري، بدر . دليل تعليمات قائمة بيك للاكتئاب –الصورة الكويتية. الكويت. مكتبة المنارة الإسلامية، 1997م.

[8 ]

 غريب، عبد الفتاح غريب.. كراسة المعايير القومية لمقياس الاكتئاب. القاهرة: مكتبة الأنجلو مصرية، 1986م.

[ 9]

 عبد الخالق، أحمد محمد و  النيال ، مايسة أحمد. " فقدان الشهية العصبي وعلاقته ببعض المتغيرات". دراسات نفسية.ك2، ج2(1992م)،57-74.

[10 ]

  الصبوة،محمد نجيب، عبد الخالق،  أحمد. "العلاقة بين الأحداث أو الأنشطة السارة والاكتئاب". مجلة علم النفس المعاصر. كلية الآداب، جامعة المنيا.14 ع53،(1994م) 4-71.

[ 11]

 المشعان، عويد (1995). "دراسة الفروق في الاكتئاب بين المراهقين والشباب في الكويت". المجلة التربوية. مجلس النشر العلمي، جامعة الكويت.9 ع37 (1995م) ،   127-148.

[ 12]

Quitkin, F. M., Endicott, J. & Wittchen, H.-U. Depression und andere Affektive Stoerungen. Pp.118-141. In Wittchen, H. –U. (Edit.). Handbuch Psychische Stoerungen. Weinheim. Germany:  Psychologie Verlags Union. 2. Auflage.1998

[13 ]

رضوان، سامر جميل.  الصحة النفسية. عمان: دار المسيرة  2002م.

[14 ]

غراوه، كلاوس و دوناتي، روث و بيرناور، فريدريكة. مستقبل العلاج النفسي-معالم علاج نفسي عام. ترجمة سامر جميل رضوان. دمشق: وزارة الثقافة، 1999م.

[15 ]

Beck, A. T. Kognitive Therapie. Pp. 259-278.  In Zeig, J. K. (Herg.). Psychotherapie: Entwicklungslinien und Geschichte. Germany: Tuebingen. Deutsche Gesellschaft fuer Verhaltenstherapie.1991

[16]

 Essau, C. A. & Petermann, U. Depression. Pp. 241-264. In Petermann, F. (edit.) Lehrbuch der Klinischen Kinderpsychologie-Modelle Psychischer Stoerungen.  Germany: Bern. Hogrefe. 1995.

[ 17]

Hoffmann, N. . Depressives Verhalten- Psychologische Modell der Aetiologie und Therapie. Germany:  Salzburg. Otto Mueller Verlag.1976.

[18 ]

Reinecker,  H. Verhaltenstherapie. Pp. 112-153. In Senf, W. & Broda, M. Prxis der Psychotherapie. Theoretische Grundlagen von Psychoanalyse und Verhaltenstherapie. Stuttgart. New York. Georg Thieme Verlag. 1997.

[19 ]

Hamilton, M. Hamilton Deprrsion Scale (HAMD). Pp. 179-192. In Guy, W. (edit.). ECDUE assestment manual for psychopharmacology. Germany: National Institute of Mental Health. Rockville.1976.

[20 ]

Zerssen,   D. V. Die Paranoid-Depressivitaet Skala. Germany: Weinheim. Beltz Verlag.1976

[21 ]

Hautzinger, M. & Bailer, M. Allgemeine Depressions- Skala. Germany: Weinheim. Beltz Verlag.1993.

[22 ]

 حمصي، أنطون. أصول البحث في علم النفس. دمشق. منشورات جامعة دمشق، 1991م.

[23 ]

عبد الخالق، أحمد محمد (تعريب وإعداد).  دليل تعليمات قائمة "بيك"  للاكتئاب. الإسكندرية: دار المعرفة الجامعية 1996م.

[24 ]

Hautzinger, M. (1991). “Das Beck Depressionsinventar in der Klinik.” Nervenartzt, 4-N. 62, 1991, (689-696).

[25 ]

الأنصاري، بدر. قياس الشخصية. الكويت. دار الكتاب الحديث، 2000م.

[26]

Hautzinger , M., Bailer, M., Worall, H. & Keller, F. Beck-Depressions-Inventar. (BDI). Germany:  Bern. Huber. 1994.

[27 ]

عبد الخالق، أحمد محمد (تعريب وإعداد). استخبار آيزينك للشخصية دليل تعليمات الصيغة العربية (للأطفال والراشدين). تأليف آيزينك و آيزينك. الإسكندرية: دار المعرفة الجامعية 1991م.

[28 ]

رضوان، سامر جميل.  " الصورة السورية لاستخبار آيزينك للشخصية". المجلة التربوية، جامعة الكويت، 15 ع58 (2001م)، 81-114.

[29 ]

الأنصاري، بدر. التفاؤل والتشاؤم: المفهوم والقياس والمتعلقات.الكويت: جامعة الكويت، مجلس النشر العلمي: لجنة التأليف والتعريب والنشر، 1998م.

[30 ]

عبد الخالق، أحمد. دليل تعليمات قائمة ويلوبي للميل العصابي – الصيغة المعدلة- ط 2، الإسكندرية: دار المعرفة الجامعية، 1995م.

[31 ]

عبد الخالق، أحمد محمد. دليل تعليمات المقياس العربي للوسواس القهري. الإسكندرية: دار المعرفة الجامعية 1992م.

[32]

الأنصاري، بدر. (تعريب وإعداد). مقياس اليأس. ورشة عمل في إطار مؤتمر "الخدمة النفسية والتنمية".  قسم علم النفس، كلية العلوم الاجتماعية. جامعة الكويت، 5-7 أبريل، 1999م.

[33 ]

Jerusalem, M. & Schwarzer, R. Hilfslosigkeit. Pp. 29-42. In Ralf Schwarzer (Edit.). Skalen zur Befindlichkeit und Persoenlichkeit.

Forschungsbericht ( 5 ). Germany:  Institut fuer Psychologie Paedagogische Psychologie. Freie Universitaet Berlin. 1986.

[34 ]

Reinecker, H.  Zwangshandlungen und Zwangsgedanken. Pp.157-176. In Reinecker, H. (edit.) Lehrbuch der Klinischen Psychologie. Modelle psychischer Stoerungen. Germany: Hogrefe Verlag. Goettingen.1994.

[35 ]

Insel, T.R., Gillin, J.C., Moore, A., Mendelson, W.B. Loewenstein, R.J. and Murphy, L. (1982). “The sleep of patients with OCD”. Archives of General Psychiatry. 10, N. 39(1982),1372-1377.

[36 ]

 Turner, S.M.,Beidel, D.C. & Nathan, R. S “Biological factors in obsessive-compulsive disorders”. Psychological Bulletin, 3 (1985), 430-450.

[37 ]

عبد الخالق، أحمد محمد. الأبعاد الأساسية للشخصية. الإسكندرية: دار المعرفة الجامعية ط4، 1987م.

[38 ]

Fiedler, P. Persoenlichkeitsstoerungen.Pp. 219-266. In Reinecker, H. (edit.): Lehrbuch der Klinischen Psychologie. Germany: Goettingen.Hogrefe Verlag. 1994

[ 39]

 - فرج، صفوت. التحليل العاملي في العلوم السلوكية. القاهرة: دار الفكر العربي ،1980م.

[ 40]

 

 

 

مجموعات Google
اشتراك في علشانك
البريد الإلكتروني:
زيارة هذه المجموعة

الجامعات الخاصة بمصر

بشرى لجميع حمله

الثانويةالعامه

ومايعادلها

فتح باب التقديم للجامعات الخاصه بمصر عبرنا في جميع الكليات وخاصه كليات القمه

معنا حلمك ان شاء الله يصبح حقيقه

بحر الكتب

كتب تربوية

كتب علم نفس

كتب فلسفه

كتب تاريخ

كتب اسلامية

كتب هندسية

كتب اقتصاد

كتب حاسب الي

كتب لادب الطفل

كتب الادب والشعر

كتب الروايه والقصه

كتب فنون

كتب متنوعه

تسجيل الدراسات

تسجيل الدبلومات

تسجيل الماجستير

تسجيل الدكتوراه

الجامعات الخاصه المصرية

التعليم عن بعد

الابحاث

عمل ابحاث

عمل خطط بحث

عمل وتنفيذ استبيانات

عمل احصاء

ابحاث منشوره

 


 

تصميم موقع . كم